مبادرات للحد من تأثير الوباء على القطاع الخاص.. «بنك قطر للتنمية»:

حزم وبرامج متنوعة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

لوسيل

مصطفى شاهين

أطلق بنك قطر للتنمية العديد من البرامج والتدريبات التي من شأنها تعزيز استمرارية العمل والحد من تأثير انتشار وباء كورونا المستجد على مختلف مكونات القطاع الخاص، أبرزها برنامج الضمانات الوطني، برنامج النهوض بالأعمال ، بالإضافة إلى عقد سلسلة الورشات والدورات التدريبية.

وحرص البنك منذ الأيام الأولى لأزمة كوفيد-19، على الوقوف بجانب القطاع الخاص القطري، عبر غرف العمليات، والبرامج التمويلية الشاملة وتحويل ورشاته التدريبية وندواته إلى ورش تعلّم عن بعد، بالإضافة إلى مبادرات الحد من تأثير الوباء على القطاع الخاص في الدولة مثل هاكاثون كوفيد 19، وإصدار الدليل الخاص للشركات الصغيرة والمتوسطة حول كيفية التعامل مع الوباء، فضلاً عن إطلاق الخدمات الاستشارية الرقمية الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

ويوفر برنامج الضمانات الوطني تسهيلات تمويلية لدعم القطاع الخاص، بدون فوائد لمدة سنة كاملة، في إطار الجهود المبذولة لدعم القطاع الخاص المتضرر من تداعيات فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 ، كما تم ضم قطاع المقاولات والإنشاءات ضمن القطاعات المستفيدة ضمن نفس الضوابط والشروط، والذي شكل دعماً كبيراً للقطاع الأبرز والأكثر أهمية للمساهمة في استمرار الإنشاءات الهامة بالدولة.

ويأتي برنامج الضمانات الوطني الذي أطلقه بنك قطر للتنمية للاستجابة لتداعيات كورونا كوفيد- 19 ، في إطار المحفزات المالية التي أعلنت عنها الدولة لدعم القطاع الخاص. وذلك ضمن توجيهات بتخصيص ضمانات للبنوك المحلية بما قيمته 3 مليارات ريال ضمن حزمة الدعم لمنح قروض ميسرة للشركات المتضررة لدعم الرواتب والإيجارات عبر ضمانات يصدرها بنك قطر للتنمية للبنوك العاملة في الدولة.

وتضمن البرنامج تمويلا بنسبة 100% من حكومة دولة قطر ويهدف إلى مساعدة الشركات الخاصة المتأثرة بصعوبات سداد المدفوعات قصيرة الأجل على مستوى رواتب موظفي القطاع الخاص.

وتم توجيه القروض ضمن البرنامج موجهة إلى دفع رواتب الموظفين حسب نظام حماية الأجور ولمدة 3 أشهر، بالإضافة إلى مستحقات الإيجار سواء كانت مصانع، مرافق أعمال، مستودعات، وسكن عمال، لنفس المدة، وبحيث يدفع على أساس شهري. ويتولى بنك قطر للتنمية مهمة إدارة البرنامج، فيما قام بهذا الصدد بعقد شراكة مع جميع البنوك الإسلامية والتجارية العاملة والتي ستتولى مسؤولية التنفيذ.

وقال المستشار المالي عمرو السيد إن المواجهة الحقيقية لأزمة كورونا تجسدها الدولة كاملةً في رفع العبء عن كاهل القطاعات التي تضررت،لا سيما القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسط، مؤكداً أن دولة قطر استطاعت بهذه القرارات أن تبرهن للجميع على مدى صلابة اقتصادها.

وأكد أن البرنامج الضمانات الوطني يعد لفتة طيبة من الدولة، ساهمت في إنهاء الكثير من التحديات التي واجهت الشركات الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن معظم الدول المتقدمة لم تقدم على مثل هذه البرامج.

وأشاد عمرو السيد بمصرف قطر المركزي لأنه يتحمل جزءا من نسبة المرابحة التي يتم سدادها بعد ذلك، مضيفاً أن مد فترة الإعفاء من السداد بدون فوائد لمدة سنة كاملة بدلاً من ستة أشهر يعتبر إضافة قوية جداً للبرنامج ومساندة تاريخية في لحظة تاريخية في أزمة تاريخية، وقفت فيها الدولة وتحملت ورفعت عن كافة المتضررين العبء مساهمة منها لدعم القطاع الخاص.

وأكد السيد أن ما تم إنجازه رائع جداً، وتم التعامل بكل احترافية مع ملفات الشركات التي تقدمت للانضمام لبرنامج الضمانات الوطني، لافتاً أن الطلبات بسيطة جداً لا تتسم بالتعقيد، والبرنامج فريد من نوعه في المنطقة وساعد شركات على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمستأجرين في هذا التوقيت الصعب.

إعادة هيكلة

وقال رجل الأعمال علي المري إن أزمة كورونا أثرت على العالم كله وليس قطر فقط، وبشكل أخص على القطاع الخاص، لكن في دول الخليج الاعتماد الأكبر على القطاع الحكومي، مضيفاً أن قطر تعمل على تنويع الاقتصاد وتشجيع الاقتصاد الخاص، لكن ذلك يحتاج إلى إجراءات تميز القطاع الخاص بشكل أوضح، وتدعمه بشكل أكبر.

وأكد أن الدولة دأبت على تشجيع القطاع الخاص، وتوقع أن يتم استئناف جميع المشاريع التي تقوم عليها شركات القطاع الخاص والتي توقفت خلال أزمة كورنا.

ودعا شركات القطاع الخاص إلى إعادة النظر في هيكلة شركاتهم، والوظائف التي يحتاجونها أو تلك التي لم تعد هناك حاجة لها، مع ضرورة استمرار بعض الوظائف في العمل عن بعد، موضحاً أنه يمكن لبعض أصحاب الوظائف التي لا تتطلب حضورا أن يعملوا بنصف الراتب من بلدانهم الأم.

برنامج النهوض بالأعمال للتأقلم مع عالم ما بعد كوفيد-19

أطلق بنك قطر للتنمية برنامج النهوض بالأعمال والذي يوفر خدمات استشارية وإرشادية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على إيجاد حلول ناجعة، والتخطيط لتحقيق الانتعاش الاقتصادي، والمساهمة في التغلّب على تداعيات تفشي جائحة كوفيد-19، وإعادة فتح أعمالهم بأمان في إطار الأوضاع الجديدة، وإطلاق الحلول الرقمية وتفعيلها، وتحسين عمليات التّصنيع من أجل زيادة إنتاجية نشاطاتهم التجارية وكفاءتها.

وتأتي هذه الخطوة استمرارًا لاستراتيجية البنك في دعم القطاع الخاص، والشركات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة جائحة كورونا، ولتمّكين رواد الأعمال القطريين من كافة السبل والأدوات اللازمة لمساهمة في التغلب على التحديات التي نواجهها.

ويساعد البرنامج شركات القطاع الخاص على التأقلم والنمو في الواقع الجديد لعالم الأعمال ما بعد الجائحة.

وستتمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة المؤهلة من الحصول على خدمات البرنامج المتنوعة من خلال زيارة الموقع الإلكتروني لبنك قطر للتنمية وتعبئة نموذج طلب مبسط، يتبعه جلسات توجيه من قبل مستشاري البرنامج وورشات تدريبية، ليتمكن بعدها رواد الأعمال من وضع خطة أعمال قابلة للتنفيذ للنهوض بشركاتهم وتنشيط أعمالهم، الأمر الذي سيؤهلهم للحصول على تمويل بشروط تفضيلية لإتاحة تطبيق إجراءات خطة العمل.

ويتضمن البرنامج كذلك دليلًا إرشاديًا يحتوي على أكثر من 30 إجراء يتناول الجوانب العملياتيه للشركات، وسلاسل الإمداد والتوريد، وتنمية المبيعات، بالإضافة إلى الحلول الرقمية والتي في حال تطبيقها ستساهم بشكل فاعل في النهوض بأعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما سيتسنى لكافة الشركات الإطلاع على دليل البرنامج من خلال تصفح موقع بنك قطر للتنمية.

استمرار الورشات والدورات التدريبية المقامة عن بعد

عززت سلسلة الورشات والدورات التدريبية المقامة عن بعد، والتي أطلقها البنك خلال شهر مارس الماضي الجهوده الرامية إلى ضمان استمرارية العمل والحد من تأثير انتشار وباء كورونا المستجد على مختلف مكونات القطاع الخاص.

وقد قام بنك قطر للتنمية بتحويل كافة الورشات والدورات التدريبية التي يقدمها إلى نظام الورشات عبر الإنترنت والتعلم عن بعد، وذلك انطلاقاً من التزام البنك الدائم بتنمية قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال في قطر، وحرصاً منه على تكييف الخدمات الاستشارية التي يقدمها لتستجيب لاحتياجات رواد الأعمال وشركات القطاع الخاص أمام التحديات التي يطرحها انتشار وباء كورونا المستجد على مختلف مكونات القطاع الخاص.

وغطت هذه الورشات عدداً من المواضيع ذات الأهمية البالغة بالنسبة لرواد الأعمال وشركات القطاع الخاص في ظل أزمة وباء كورونا المستجد، منها تخطيط استمرارية الأعمال خلال أزمة وباء كوفيد-19، وإدارة الأزمات للشركات الصغيرة والمتوسطة، وإدارة سلسلة التوريد خلال أزمة وباء كورونا المستجد، وتأثير أزمة الوباء على الالتزامات التعاقدية من منظور القانون القطري، واستراتيجيات التسويق، وإدارة الموارد البشرية فضلاً عن الأمن السيبراني والتحول الرقمي، والإدارة المالية. كما أقيم عدد من هذه الورشات بالشراكة بين بنك قطر للتنمية ومؤسسات القطاع الخاص، وأطَّرها عدد من المتخصصين في المجالات المذكورة.

كما تم تخصيص عدد من هذه الورشات للتعريف بمجموعة من البرامج التي أطلقها بنك قطر للتنمية للحد من تأثير وباء كورونا المستجد على القطاع الخاص.

وتغطي الورشات عدداً من المواضيع التي تهتم بضمان السير العادي للعمليات واستمرارية العمل لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في ظل الظرفية الراهنة، مثل ورشة العمل عن بعد وتعزيز التنافسية الاقتصادية، وورشة ترشيد العمليات، ودورة إدارة مخاطر الشركات الصغيرة والمتوسطة، وغيرها من الورشات واللقاءات النقاشية. وسيتم الإعلان عن جميع الورشات المزمع إقامتها خلال شهر مايو ومواعيد إقامتها وكيفية التسجيل فيها عبر حسابات بنك قطر للتنمية على شبكات التواصل الاجتماعي.