تراجع الذهب بعد هبوطه بأكثر من 3% يوم الجمعة، إذ عزز تعهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش بمكافحة التضخم الرهانات على أن البنك المركزي الأميركي سيرفع أسعار الفائدة.
وانخفض المعدن النفيس بما يصل إلى 1.2% ليتداول قرب 4400 دولار للأونصة، بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ أوائل يونيو.
وكرر وارش، خلال المؤتمر السنوي للاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول بولاية وايومنغ، أن صناع السياسة سيعيدون التضخم إلى هدفهم البالغ 2%، الذي قال إنه هدف ثابت وراسخ. ويسعّر المتعاملون الآن احتمالاً يتجاوز 50% لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
وقال راجيف دي ميلو، مدير محفظة الاقتصاد الكلي العالمي لدى غاما أسيت مانجمنت (GAMA Asset Management SA): كان التحول نحو موقف أكثر تشدداً مفاجئاً لكثير من المستثمرين ، ولذلك ينبغي أن تستمر بعض الرياح المعاكسة قصيرة الأجل أمام الذهب.
وأضاف أنه يتوقع أن تدور الأسعار حول 4200 إلى 4300 دولار للأونصة في الأجل القريب، وأنه سيحتفظ باستثماراته في الذهب لأنه مستثمر طويل الأجل.
وأضافت قفزة في أسعار النفط ضغوطاً تضخمية، بعدما استهدفت القوات الأميركية يوم الأحد منصات إطلاق صواريخ إيرانية قالت إنها كانت تستعد لإرسال ألغام إلى الممر المائي.
وكان ذلك أول تحرك عسكري أميركي ضد إيران منذ أكثر من شهر، بعدما تحول الرئيس دونالد ترمب إلى حملة تستهدف الضغط على إيران اقتصادياً.
والبنوك المركزية تبني احتياطياتها للمستقبل
قال الدكتور هاني فايز يوسف حمد خبير الذهب العالمي، إن الهبوط القوي الذي يشهده الذهب يجب ألا يُقرأ بمعزل عن الصورة الاستراتيجية الكبرى، مؤكدًا أن السؤال الأهم اليوم ليس: لماذا انخفض الذهب؟ بل: لماذا تستمر البنوك المركزية في شراء الذهب بهذه القوة؟
وأضاف حمد: إذا كان العالم يشتري الذهب بكثرة، والبنوك المركزية تبني احتياطياتها للمستقبل، فأين أنت اليوم؟ لا تجعل الخوف من حركة سعرية قصيرة الأجل يحجب عنك الاتجاه الاستراتيجي طويل الأجل.
وتدعم الأرقام هذه الرؤية؛ فبحسب مجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية 289 طنًا صافيًا خلال الربع الثاني من 2026، بارتفاع 62% على أساس سنوي. كما يتوقع 89% من مسؤولي الاحتياطيات الذين شملهم المسح ارتفاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية عالميًا خلال الـ12 شهرًا المقبلة، فيما قال 45% إن مؤسساتهم نفسها تتوقع زيادة حيازاتها، وهي أعلى نسبة يسجلها المسح.
وأشار حمد إلى أن بولندا والصين وأوزبكستان وكازاخستان جاءت بين أبرز المشترين خلال النصف الأول من العام، وهو ما يعكس أن الذهب لم يعد مجرد أداة للتحوط وقت الأزمات، وإنما أصبح جزءًا متزايد الأهمية من استراتيجية إدارة الاحتياطيات وتنويعها.
ويؤكد هاني حمد: الحصان الأصفر قد يتراجع، وقد يصحح بعنف، لكنه لا يفقد قيمته الاستراتيجية بسبب جلسة أو أسبوع. العالم لا يشتري الذهب خوفًا من الغد فقط؛ بل لأنه يعيد ترتيب احتياطياته للمستقبل.
لكنني أفضل ألا نكتب اشترِ بقوة كدعوة مباشرة ومطلقة؛ الأقوى مهنيًا وإعلاميًا: لا تجعل الخوف وحده يقود قرارك، واستفد من التصحيحات وفق قدرتك المالية وإدارة المخاطر ، لأن الذهب نفسه يمكن أن يشهد تصحيحات حادة حتى مع بقاء الطلب الاستراتيجي قويًا.
الذهب يتجه إلى أكبر مكسب شهري منذ يناير
ارتفع الذهب بنحو 10% في أغسطس، ويتجه إلى تسجيل أكبر مكسب شهري منذ يناير، بعدما قفزت الأسعار إثر إعلان مفاجئ من وزارة الخزانة الأميركية في منتصف الشهر عن زيادة عمليات إعادة شراء السندات.
وأعاد التدخل الرامي إلى كبح تكاليف الاقتراض إحياء ما يُعرف بـ تجارة خفض قيمة العملات ، المدفوعة بالمخاوف حيال ارتفاع الديون السيادية وتراجع قيمة العملات، وهي سمة ساعدت في تغذية صعود الذهب بنسبة 65% في 2025.
كتبت نيكي شيلز، رئيسة الأبحاث واستراتيجية المعادن لدى إم كيه إس بامب (MKS PAMP SA)، في مذكرة، أن وزارة الخزانة الميالة إلى التيسير والاحتياطي الفيدرالي المتشدد يخوضان شداً وجذباً .
وأضافت أن تجارة خفض قيمة العملات يُرجح أن تستمر خلال سبتمبر مع بدء وزارة الخزانة عمليات إعادة شراء السندات وقبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما سيدعم الذهب.
وانخفض الذهب الفوري 0.7% إلى 4422.75 دولار للأونصة عند الساعة 11:05 صباحاً في سنغافورة. وتراجعت الفضة 0.4% إلى 66.12 دولار للأونصة.
وانخفض البلاتين والبلاديوم، في وقت تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، وهو مقياس للعملة الأميركية، 0.1% بعدما ارتفع 0.4% في الجلسة السابقة.