أكد المشاركون في الجلسة الأولى من اعمال المؤتمر التي جاءت تحت عنوان تعزيز الحكم الرشيد: النهوض بأهداف التنمية المستدامة ان الفساد يشكل تحديا عالميا ويجب مكافحته على كافة المستويات من خلال تعزيز الحكم الرشيد.
وأضافوا خلال المناقشات ان الفساد هو السبب الرئيسي لمعاناة الشعوب وزيادة معدلات الفقر والبطالة ولا سيما في الدول النامية.
قال السيد جورجي كندياشفيلي، عضو لجنة تسيير الشراكة الحكومية المفتوحة، إن الفساد تحد عالمي يجب مكافحته على كافة المستويات، لافتًا إلى أن لجنة تسيير الشراكة الحكومية المفتوحة عبارة عن مبادرة متعددة الأطراف وتهتم بعدد من الموضوعات المتعلقة بالحكم الرشيد والحوكمة وتطبيق المساءلة.
وأشار إلى أن ٨ دول شكلت هذه اللجنة في بدايتها عام ٢٠١١ وصولًا إلى ٧٩ دولة، حيث عملت الحكومات ومنظمات المجتمع المدني مع بعضها البعض لتشكيل هذه اللجنة.
ونوّه بوضع اللجنة عددا من الالتزامات وجمعها الممارسات الفضلى لمكافحة الفساد لتستفيد منها باقي الدول. كما استعرض بعض التجارب بإقامة نشاطات فعالة واتخاذ مبادرات والاستثمار في معرفة النواب وزيادة الشفافية من خلال الحكومة المفتوحة.
الفقر والمعاناة
قالت السيدة ماجدة الفلاح، عضو المنظمة الإقليمية للبرلمانيين العرب ضد الفساد أن الفساد آفة خطيرة أصابت جميع دول العالم دون استثناء، وهو السبب الرئيسي لزيادة الفقر والمعاناة للشعوب خاصة في الدول النامية.
وأضافت في ورقة عمل قدمتها في الجلسة الأولى التي جاءت تحت عنوان تعزيز الحكم الرشيد: النهوض بأهداف التنمية المستدامة ان الامم المتحدة حددت ١٧ هدفًا لتحقيق التنمية المستدامة في العالم لإدارة الموارد الطبيعية لغايات تلبية احتياجات الأجيال الحالية واللاحقة، الا ان اهم هذه الأهداف هو الهدف ١٦ وهو الهدف الذي يؤكد على ضمان سيادة القانون والعدل والسلام وبدون ذلك لا يمكن تحقيق باقي الأهداف.
وأشارت الى انه وفقا لتقارير عالمية فان ١٣ ٪ من سكان العالم يعيشون على اقل من دولارين، كما ان نصف وفيات الأطفال حول العالم سببها سوء التغذية، ومن هنا لا بد من التأكيد على أهمية تحقيق العدالة والحكم الرشيد لمواجهة الفساد.
وحول دور البرلمانيين في مكافحة هذه الآفة قالت السيدة الفلاح انه لا بد ان يكون هناك دور فعال للبرلمانات حول العالم بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني للحد من الآثار المدمرة لهذه الآفة من خلال الوصول الى الحكم الرشيد الذي يعزز دور الشعوب في الحكم من اجل تعزيز الثقة بين الشعوب ومؤسسات الدول، مشيرة الى ان التعليم هو المفتاح لبناء جيل يستطيع ان يكون قادرا على مواجهة الفساد والوقوف بوجه الفاسدين حفاظا على مواردهم وتعزيز مبدأي المساءلة والمحاسبة.
ونوهت السيدة ماجدة الفلاح الى التجربة الليبية، مشيرة الى انه تم تأسيس فرع للمنظمة في ليبيا وان الصراع الحالي في ليبيا يهدف للوصول الى حكم رشيد وديمقراطي لإعادة بناء الثقة بين الدولة والشعب وبالتالي بناء دولة ديمقراطية قادرة على مواجهة الفساد وتعزيز الحكم الرشيد لصياغة مستقبل واعد للأجيال الحالية والقادمة.
النزاهة والشفافية
قال الدكتور كارلوس البيرتو بيريز كويفاس رئيس منظمة غوباك أمريكا اللاتينية، ان الناس في أمريكا اللاتينية يخشون قول الحقيقة والكثير يريدون مكافحة الفساد بشكل منفتح واستنكار كل الأفعال الفاسدة. ففي فنزويلا يعتبر معظم الناس ان الفساد يزداد سوءا و٥٠٪ يعتقدون ان الفساد في فنزويلا الأعلى في أمريكا اللاتينية.
وأشار إلى أن البيئة السياسية تتغير بشكل مستمر في أمريكا اللاتينية والقادة السياسيين عليهم مكافحة الفساد مع ضرورة ضمان شفافية الانتخابات بكافة الظروف وتسهيل الوصول الى الخدمات العامة وتوفير كافة الأدوات لمكافحة الفساد.
وقال نحن بحاجة الى تعزيز الحوكمة الرشيدة في أمريكا اللاتينية ومع عملية التجديد وإعادة تأهيل المنظمات والهيئات نحتاج الى تدابير فعالة لمكافحة الفساد وعالم يعيش بسلام.
تعزيز الحكم الرشيد
تحدث السيد عبدالله بن فهد بن غراب المري عضو مجلس الشورى عن أن فشل الحكومات وممثلي الشعوب في محاربة الفساد وتعزيز الحكم الرشيد يفقد الشعوب ثقتها فيمن يمثلها وتنتقل من قاعات الحوار في البرلمانات إلى الشوارع مطالبة بمحاربة الفساد وتعزيز الحكم الرشيد، منوها بما يترتب على ذلك من مخاطر كبيرة كإشاعة الفوضى وخسارة كبيرة في الأرواح والممتلكات وضياع الأوطان.
ورأى أن عمل البرلمانيين يجب أن يكون منسجما مع الحكومات وليس متصادما معها. وقال إننا في دولة قطر مرتاحون للإجراءات التي تتخذها الحكومة وأجهزتها للوقاية من آفة الفساد ومعاقبة الفاسدين .
ولفت المري إلى النتائج الجيدة التي حصلت عليها دولة قطر في هذا الميدان والترتيب الممتاز الذي تصنفها فيه كل المؤسسات والمؤشرات الدولية.. مؤكدا أن ذلك ما كان ذلك ليتحقق لولا السياسة الحكيمة والرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله .
التشريعات الرادعة
واستعرض السيد المري في حديثه توصيفات الحكم الرشيد لعدم وجود تعريف محدد له والآثار السالبة لآفة الفساد على الموارد المادية والمالية واستنزاف ميزانيات الدول والانعكاسات السلبية لذلك على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلدان المعنية، منبها إلى أن تعثر جهود مكافحة الفساد في معظم الدول وفقا لتقارير دولية يعطي أهمية بالغة لهذا المؤتمر.
كما تناول دور البرلمانيين في مكافحة الفساد من خلال التشريعات ووضع الأطر القانونية لمعاقبة الفاسدين وردعهم واقتراح المبادرات وتهيئة المجتمعات والموافقة على الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي من شأنها تأطير العملية التنموية قانونيا، فضلا عن دورهم الرقابي والتعاون فيما بينهم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وإشراك جميع شرائح المجتمع في هذه المبادرات.
كما تحدث السيد علي بن عبداللطيف المسند عضو مجلس الشورى، مؤكدا أهمية المؤتمر والمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد وأهدافها الاستراتيجية الطويلة المدى، بالتركيز على التعليم، والمتوسطة المدى من حيث وضع رؤية مشتركة لكل دولة بالتعاون بين الحكومات والقطاع الخاص.
وذكر أن لدى دولة قطر رؤية وطنية واستراتيجيات تنموية تأخذ في الاعتبار معايير الحكم الرشيد المعروفة دوليا.. داعيا المشاركين إلى الاطلاع على التجربة القطرية والاستفادة منها في محاربة الفساد.
خلال جلسة نزاهتنا: تعزيز الملكية والترحيب بالمساءلة .. برلمانيون:
جائزة سمو الأمير تؤكد عزم قطر ودورها الكبير في مكافحة الفساد
أبدى البرلمانيون المشاركون في الجلسة العامة الثانية، التي عقدت تحت عنوان نزاهتنا: تعزيز الملكية والترحيب بالمساءلة بحضور سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود رئيس مجلس الشورى، وسعادة الدكتور فضلي زون رئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، وسعادة السيدة جابرييلا بارون رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، ارتياحهم لتخصيص هذه الجائزة التي تؤكد عزم دولة قطر ودورها الكبير في مكافحة الفساد ودحر هذه الآفة على المستويات كافة.
واستعرض المتحدثون في هذه الجلسة تجارب دولهم في تحقيق النزاهة والشفافية والتصدي للفساد بجميع أشكاله والدور المميز الذي تضطلع به المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، خاصة أن بعض هذه الدول تحتضن فروعا إقليمية لها.
وتناول البرلمانيون، في مداخلاتهم وكلماتهم، دور البرلمانيين في الوفاء برغبات وتطلعات شعوبهم باعتبارهم ممثلين لهم في هذه الهيئات التشريعية التي عليها إحكام الرقابة والمتابعة وتعزيز الحكم الرشيد والنزاهة والشفافية في دولهم النامية منها والمتقدمة.
وتطرق المشاركون في الجلسة إلى التحديات التي تواجه الفاعلين في التصدي لآفة الفساد وغيرها من المظالم التي تعاني منها الشعوب مثل الجريمة وانتهاكات حقوق الإنسان وتوفير الخدمات والتنفيذ الجاد لجميع المواثيق والقوانين التي تعنى بمكافحة الفساد واعتماد مدونات أخلاق، إضافة إلى العمل مع المجتمع المدني والمواطنين لتحقيق هذه الأهداف.
كما أكدوا دور البرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني في تبادل المعلومات لتوفيرها لصانعي السياسات لاتخاذ القرارات لمواجهة الفساد بطريقة عملية ومهنية، وبما يحقق كرامة الإنسان والمؤسسات ذاتها وفقا للصلاحيات المخولة لهم بنص القانون.
وسلطوا أيضا الضوء على موضوعات تتعلق بالنزاهة على مختلف المستويات وتعزيز الملكية والمساءلة باعتبارها من صميم مهام البرلمانات لاسيما وأنهم ممثلون للشعب ولديهم شرعية يتعين عليهم تحمل مسؤوليتها، مؤكدين على ضرورة التعاون والشراكة مع منظمات المجتمع المدني والتركيز على تفعيل المواثيق المرتبطة بمكافحة الفساد وتشجيع النواب على تطوير آليات التدقيق والمراقبة للإنفاق العام وتقديم تقارير رقابية حول مستخدمي الموازنة ومجالات إنفاقها.
وشدد المشاركون في الجلسة العامة الثانية للمؤتمر على أهمية التعامل بشكل استباقي لجهود مكافحة الفساد والتصدي له، مشيرين إلى ضرورة أن تستجيب البرلمانات لتطلعات الشعوب ومطالبهم عبر سن القوانين واتخاذ التدابير اللازمة.. لافتين إلى أن البرلمانات إذا افتقرت للنزاهة فإنها لن تكون صوتا معبرا عن الناس.
المشاركون تابعوا حفل توزيع جائزة سمو الأمير لمكافحة الفساد
تابع رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية المشاركة في المؤتمر السابع للمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد المقام حاليا بالدوحة، البث الحي لحفل توزيع جائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدولية للتميز في مكافحة الفساد ، الذي أقيم في العاصمة الرواندية كيغالي.