تقرير اقتصادى المتغيرات العالمية تفرض سياسات جديدة على الاقتصادات العربية

لوسيل

بشـيـر العـدل

يتعرض العالم لعدة متغيرات اقتصادية، تؤثر بالتبعية على الاقتصادات العربية، وتفرض بطبيعة آثارها على حكومات الدول في المنطقة ضرورة انتهاج سياسات اقتصادية جديدة تكون قادرة على مواجهة تلك التغيرات، وامتصاص آثارها السلبية، بما يسمح بالمضي في تحقيق معدلات النمو المستهدفة.

فاليوم يشهد العالم -وتحديدا في قارة أوروبا- متغيرا جديدا يتمثل في الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما يستتبع القرار من آثار اقتصادية على العالمين الدولي والعربي، ومن قبله كانت أزمة النفط العالمية التي لا تزال تلقى بظلالها على الاقتصاد الدولي والتي فرضت بالفعل سياسات اقتصادية جديدة، تحديدا على الدول المنتجة للنفط، سواء من داخل منظمة الدول المصدرة أوبك أم حتى من خارجها، نظرا لما خلفته الأزمة من تراجع حاد في أسعار النفط، ومن ثم تهاوي إيرادات الدول النفطية وتحديدا العربية والخليجية.

وسبق ذلك كله الأزمة المالية العالمية التي فرضت على العالم ما يشبه الدخول في صراع جديد من أجل العملات واستقرار أسعار الصرف، وهو الأمر الذي دفع بالقوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل من أجل الحفاظ على عملتها قوية في مواجهة العملات العالمية الأخرى.

كل تلك المتغيرات تفرض على الاقتصادات العربية ضرورة اتباع سياسات جديدة تعمل على الحد من حالات الانكماش والتراجع التي تتعرض لها بعض الاقتصادات والنهوض بها من كبوتها، خاصة في ظل تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي يمثل بدوره عاملا رئيسا في حصيلة العملة الأجنبية.

وقد بدأت دول عربية وخليجية اتخاذ سياسات بديلة لمواجهة الآثار السلبية لتلك المتغيرات، فاتجهت إيجابا نحو سياسات توسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية، وإعادة النظر في سياسة الدعم والنظم الضريبية، فضلا عن اتفاقات خارجية لدعم التجارة الخارجية، بما يعزز من الأداء الاقتصادي للدول العربية.

غير أن الاقتصادات العربية لا تزال في حاجة إلى سياسات أخرى تتعلق بالسياستين النقدية والمالية والتي تتعلق بالادخار ومن ثم تشجيع الاستثمار، وكذلك معدلات الفائدة على القروض، ويؤدي ذلك كله إلى تشجيع الاستثمار سواء عن طريق تحويل المدخرات في القطاع العائلي إلى الاستثمار أم عن طريق تقديم تسهيلات ائتمانية لتمويل المشروعات والتوسع في القروض بشروط ميسرة، وذلك نظرا لأهمية ما يمثله الاستثمار من أهمية كونه أحد دعائم الاستقرار الاقتصادي في الدول العربية.