فرص واعدة  تمثل قاعدة صلبة لتعزيز التعاون وتنفيذ مشاريع مشتركة   

تقرير : 6.2 مليار ريال قطري حجم التبادل التجاري بين قطر وسلطنة عمان

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تشهد العلاقات بين دولة قطر وسلطنة عمان نموا متواصلا بمجالات التجارة والصناعة والاستثمار أدى لتضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين 7 اضعاف منذ عام 2016 في ظل تنامي الاستثمارات الى الحد التي باتت فيها دولة قطر تحتل المركز السادس في الاستثمارات بالسلطنة، بينما بلغ عدد الشركات العمانية في قطر 200 شركة باستثمارات 100%، بخلاف الشركات المشتركة باستثمارات قطرية عمانية، وبلغ عدد الشركات القطرية العاملة في عمان 300 شركة

وفي تصريحات صحفية سابقة لسعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس إدارة غرفة قطر أوضح سعادته أن العلاقات الاقتصادية بين قطر وسلطنة عمان شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 6.2 مليار ريال في عام 2024 مقارنة بـ 5.3 مليار ريال في عام 2023، مسجلا نموا بنسبة 17 بالمئة.

وأشار إلى أن عشرات الشركات القطرية تستثمر في السوق العماني، فيما تعمل أكثر من 480 شركة عمانية مسجلة في غرفة قطر بالسوق القطري في مختلف القطاعات.

وأوضح سعادته أن سلطنة عمان تعد شريكا اقتصاديا وتجاريا مهما لدولة قطر، حيث يشمل التعاون بين البلدين تنفيذ مشاريع استراتيجية في قطاعات حيوية مثل الصناعات التحويلية، والأمن الغذائي، والتعليم، والخدمات اللوجستية، إلى جانب تنوع الاستثمارات المشتركة.

ونوه رئيس الغرفة بما تمتلكه دولة قطر وسلطنة عمان من فرص واعدة ومتنوعة، تمثل قاعدة صلبة لتعزيز التعاون وتنفيذ مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة، داعيا أصحاب الأعمال في البلدين إلى استكشاف المزيد من الفرص الاستثمارية.

وأكد أن بناء شراكات اقتصادية مستدامة بين البلدين يعد ضرورة استراتيجية، لافتا إلى أهمية تكثيف الجهود وتعزيز التواصل لإزالة أي تحديات قد تواجه المستثمرين، وثمن في هذا السياق الدور الإيجابي الذي تقوم به غرفة تجارة وصناعة عمان في دعم الجهود المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

مسيرة ممتدة

تتجسد العلاقات الأخوية بين دولة قطر وسلطنة عمان في مسيرة ممتدة من التعاون والتكامل، تستند إلى إرث تاريخي عميق وروابط وطيدة من الدين واللغة والمصير المشترك، ويسندها احترام متبادل وحرص دائم من القيادتين والشعبين على تحقيق المصالح المشتركة.
وارتسمت معالم هذه العلاقات في شكلها الحديث منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، ففي عام 1973 صدر مرسوم أميري بتعيين أول سفير لدولة قطر لدى سلطنة عمان، بينما قدم أول سفير عماني، أوراق اعتماده في الدوحة عام 1974. ولم تكن هذه الخطوة الدبلوماسية وليدة تلك الحقبة فقط، بل جاءت استكمالاً لعلاقات شعبية وتجارية وثقافية قديمة بحكم الجوار الجغرافي والهوية العربية الإسلامية المشتركة.
وكانت زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى إلى سلطنة عمان في أكتوبر 2013، ثم زيارة الدولة التي قام بها جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان للدوحة في نوفمبر 2021 وتلتها زيارة سمو الأمير إلى مسقط في يناير 2025 بمثابة نقلة نوعية ومحطة تاريخية في مسار العلاقات بين البلدين، فإلى جانب التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياحية والنقل، ساهمت الزيارات المتبادلة بين القادة وكبار المسؤولين في البلدين في نقل العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب وأكثر رسوخا.
وتعكس الزيارات المتبادلة للقادة والبيانات المشتركة تطابق الرؤى حول أهمية تعزيز الترابط والتكامل الخليجي لما فيه خير شعوب المنطقة. ويساهم هذا التنسيق في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي. وفي المحافل الدولية، ينسق البلدان مواقفهما في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، بما يعزز دورهما كصوتين معتدلين يدعمان السلام والتنمية المستدامة، ويظل هذا التنسيق نموذجاً للتعاون الخليجي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
ودوما تؤكد الدوحة ومسقط على ما تحقق من منجزات في مسيرة مجلس التعاون، وعلى أهمية تعزيز الترابط والتكامل لما فيه خير شعوب المنطقة.
ويساهم هذا التوافق في تعزيز الأمن والاستقرار الخليجي، ويظهر أن العلاقات الثنائية القوية تدعم العمل الجماعي داخل المنظومة الخليجية بدلاً من أن تكون بديلاً عنه.
ولم يكن تميز العلاقات الأخوية بين دولة قطر وسلطنة عمان إلا امتدادا لإرث من التواصل المتين.. فقد تأسست اللجنة القطرية العمانية المشتركة عام 1995، وعقدت أول اجتماعاتها في الدوحة في أبريل من ذلك العام، ثم توالت دوراتها بالتناوب بين البلدين حتى وصلت إلى الدورة الثالثة والعشرين في ديسمبر 2024.
و أسهمت هذه اللجنة في استكشاف الفرص وإقامة مشاريع استثمارية مشتركة في مجالات الزراعة والطاقة والاتصالات والنقل والسياحة والتعليم والأعمال المصرفية، مما حول العلاقات من مجرد تنسيق دبلوماسي إلى شراكة عملية ملموسة.