مبادرة حوار العقل .. مناظرات شبابية تناقش الإثراء المادي والمعرفي لدور النشر القطرية

لوسيل

الدوحة - قنا

ناقش الملتقى القطري للمؤلفين ضمن مبادرة حوار العقل.. مناظرات شبابية ، والتي تأتي في إطار فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، موضوع دور النشر القطرية بين الربح المادي، والمساهمة في تعزيز الثقافة وإثراء المعرفة .

وتهدف المبادرة التي تبث عبر اليوتيوب إلى تعزيز دور المؤلفين الشباب وتشجيع حرية الرأي والنقد واحترام الرأي الآخر، وذلك عبر حلقات تنافسية تناقش مجموعة من المواضيع الفكرية والثقافية، في شكل المناظرة.

وخلال المناظرة قاد الفريق الأول الكاتب عيسى عبدالله، مع الكاتبين عمر المير ومحمد المري، وهو الفريق الذي تبنى وجهة النظر التي تقدم هدف الجودة ودعم الحراك الثقافي عن أي أهداف أخرى، موضحا أسباب انحيازه إلى فكرة حرص دور النشر القطرية على إثراء الساحة الثقافية بعيدا عن المكاسب المادية.

وقال الكاتب عيسى عبدالله إن ملاك دور النشر كان لديهم خيارات عدة للاستثمار المادي قبل انخراطهم في هذا المجال، وأن بإمكانهم إدارة أعمالهم بصورة تجارية بعيدا عن المجال الثقافي بغض النظر عن المردود المالي، لكنهم اختاروا طواعية هذا المجال، كما أن دور النشر أحيانا لا تستطيع تحقيق أرباح في ظروف معينة، مثل ظروف جائحة /كورونا/ الأمر الذي يدفعها لطلب الدعم من المؤلف وهو ما يؤكد أنه لا يدخل ضمن أهم أولوياتها تحقيق المكسب من المبيعات التي ترتبط بمواسم معينة كمعارض الكتب.

وأشار إلى أنه رغم توقف تلك المعارض فإن دور النشر لم تتوقف، وأن اختصاص دور النشر بنوعية محددة من الاصدارات هو أمر طبيعي ولا يعني أنها تمثل بذلك الرقابة، علما بأن لكل دار نشر سياستها التحريرية في قبول الأعمال.

ومن جانبه رأى الكاتب محمد المري أن مشروعات دور النشر يجب أن تتبنى أهدفا ثقافية وليست استثمارية، بحيث تقوم بالدور المجتمعي الذي يتسم بالانفتاح على الثقافات المتعددة لإكساب المجتمع متطلباته الفكرية، مشيرا إلى أن إنشاء دور نشر محلية مؤخرا ساعد المجتمع في الحفاظ على مكتسباته الثقافية، معتبرا أحقية دار النشر في تحديد محتوى ما تقدمه لتحملها المسؤولية عن ذلك.

وقال الكاتب عمر المير إن انتشار دور النشر أفاد الكاتب القطري الذي كان يضطر للجوء إلى الخارج لنشر إصداراته، مؤكدا ان الساحة الثقافية انتعشت في قطر بعد عام 2017 ، مشيرا إلى وجود أعباء مالية كبيرة تتحملها دور النشر، لافتا إلى أنه بعد صدور ثلاثة كتب له من خلال دور نشر قطرية لم ينفق أي مبلغ في إنتاجها، وقال إنه يجب وضع ضوابط ذاتية لدى الكاتب تجعل إصداراته تمرر بسهولة ودون ابداء اي تحفظات عليها لكن دار النشر في الوقت ذاته من حقها اختيار ما تنشره.

على الجانب الآخر حمل وجهة النظر المغايرة فريق، الكاتبة لينا العالي، وتشكل من الكاتبين: ناصر شكري وصفاء عبد السلام الذين تبنوا بدورهم وجهة النظر القائلة بأولوية الربح المادي.

وقالت العالي إن تلك المشروعات تحمل هدفا استثماريا في المقام الأول، مؤكدة أنه ليس من حق دار النشر منع أي إصدار مهما كانت مؤاخذتها عليه فالتقييم مهمة القارئ والناقد وليس الدار.

وأوضحت الكاتبة صفاء عبد السلام أن تلك المشروعات تستوفي كافة شروط الاستثمار من رأس مال ومعدات ودراسة سوق واختيار موظفين واكتساب تجربة، مشيرة إلى أن الانفاق عندما يكون كبيرا لذلك فمن الطبيعي أن ينتظر المستثمر صاحب دار النشر مردودا من ثروته ، مؤكدة أن ما تحققه دور النشر من أرباح تكون أكبر بكثير مما يحققه الكاتب، وشددت على أن الرقابة الذاتية أهم ما يجب أن يتحلى به الكاتب، كما أن هناك هيئات رقابية تختص برفض او إجازة محتوى الكتب وهو أمر لا يجب أن يدخل ضمن اختصاصات دار النشر.

وبدوره أضاف ناصر شكري أنه بعيدا عن المثالية فإن دور النشر قادرة على تحقيق أرباح كبيرة.

وفي نهاية هذه المناظرة، أبدت الباحثة والكاتبة خولة مرتضوي بعض الملاحظات، حول أداء الفريقين مؤكدة أن الامر كان بحاجة للمزيد من الحجج والرجوع لقوانين محددة، مع ضرورة توافر الاستطرادات والاسئلة بين الفريقين التي من شأنها استدراج الاجابات وتوضيح الأفكار، مشيرة إلى أنها تتبنى فكرة أن بناء اقتصاد المعرفة يتكئ على مادتين إحداهما الاستثمار في الإنسان والأخرى الجانب الربحي.