دعما للتبادل التجاري بين البلدين

اتفاقية بين المركزيين القطري والتركي لتبادل العملة

لوسيل

أحمد فضلي

وقع مصرف قطر المركزي والبنك المركزي للجمهورية التركية، اتفاقية حول مبادلة العملات (Swap Agreement) بهدف تعزيز وتطوير التعاون الثنائي بين البنكين المركزيين من خلال إنشاء خط ثنائي الاتجاه لمبادلة العملة. وجرت مراسم توقيع الاتفاقية، أمس، بمقر مصرف قطر المركزي، حيث وقع الاتفاقية عن جانب دولة قطر سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، وعن الجانب التركي سعادة مرات شتينكيا محافظ البنك المركزي للجمهورية التركية.
وستساهم اتفاقية مبادلة العملات Swap Agreement في تعزيز التعاون الثنائي بين البنكين المركزيين من خلال إنشاء خط ثنائي الاتجاه لمبادلة العملة، حيث سيمكن هذا الخط تسهيل وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين مع توفير السيولة والدعم اللازم للاستقرار المالي.
وترتبط دولة قطر وتركيا بعلاقات أخوة وصداقة متنية وضاربة في القدم، تترجم من يوم إلى آخر من خلال تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، حيث أصبحت تلك العلاقات ترتقي إلى علاقات إستراتيجية متميزة على الصعيد الدولي، كما أنها تعكس مدى تناغم الرؤى في العديد من المسائل وفي مقدمتها العلاقات الاقتصادية المتينة والقوية والتي تعززت بفضل الإجراءات التي يتم اتخاذها من قبل البلدين بهدف تسهيل مناخ وبيئة الأعمال إلى جانب تدعيم أسس التبادل التجاري الذي وصل العام الماضي إلى نحو 5 مليارات ريال بما يعادل نحو 1.37 مليار دولار.
أما فيما يتعلق بالاستثمارات في الاتجاهين فإنها تشهد ازدهارا من يوم إلى آخر، وكان آخرها إعلان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، تقديم دولة قطر حزمة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات والودائع بما يقارب 55 مليار ريال قطري، أي بما يعادل 15 مليار دولار، دعما للاقتصاد التركي وذلك خلال الاجتماع الذي عقده سموه مع أخيه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية بالمجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة خلال الأسبوع الماضي. وبحث سمو الأمير المفدى والرئيس، العلاقات الإستراتيجية الوثيقة بين البلدين الشقيقين والسبل الكفيلة بتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما في مجالي الاقتصاد والاستثمار.


ومع توقيع اتفاقية مبادلة العملات بين مصرف قطر المركزي والبنك المركزي التركي، فإنه من المتوقع أن تتعزز عمليات التبادل التجاري بين البلدين إضافة إلى رفع مستويات الاستثمار في الاتجاهين. وفي هذا الإطار قال محمد النوايلة المحلل الاقتصادي إن توقيع هذه الاتفاقية يعني وجوبا أنه عند عمليات التبادل التجاري فسيتم استخدام إما الريال القطري أو الليرة التركية في عمليات الدفع، وتابع قائلا لـ لوسيل إنه بتوقيع هذه الاتفاقية أصبح الريال القطري معتمدا كعملة رسمية للدفع في تركيا دون الحاجة إلى تحويل، كما أصبحت الليرة التركية عملة رسمية معتمدة في قطر، وتابع موضحا: يمكن اليوم لأي مستثمر قطري شراء أي بضاعة من تركيا بالريال القطري، كما الشأن في الاتجاه الآخر، أي يمكن لأي مستثمر تركي سواء من القطاع العام أو الخاص شراء أي بضاعة مهما كان نوعها من خلال الليرة التركية مباشرة دون حاجته إلى تحويلها إلى دولار .
وأوضح النوايلة: هذا الإجراء يمكن أن يخفض من الضغوط بالنسبة لتركيا عند عمليات التبادل التجاري الذي يتم بالعملات الأجنبية والصعبة المتداولة عالميا.
وتقدر الاستثمارات القطرية في تركيا بنحو 72.8 مليار ريال في وقت تقدر فيه الاستثمارات المتوقعة بين البلدين بنحو 110 مليارات ريال، وتستثمر دولة قطر في العديد من المجالات الاقتصادية داخل تركيا ومن بينها القطاع المالي والمصرفي، حيث استحوذت مجموعة بنك قطر الوطني QNB في العام 2016 على بنك فاينانس بنك التركي بعد أن أتمت الاستحواذ على حصة نسبتها 99.81% ويعد فاينانس بنك خامس أكبر بنك مملوك للقطاع الخاص في تركيا من حيث إجمالي الموجودات وودائع العملاء والقروض. وقد نما البنك وتطور بمرور السنوات ليصبح مؤسسة مصرفية رائدة بفريق إدارة متميز يتمتع بالكفاءة والخبرة، وتضم شبكة فروع البنك أكثر من 620 فرعًا ويعمل لديه ما يربو على 12 ألف موظف مع قاعدة عملاء تزيد عن 5.3 مليون عميل. كما يمتلك البنك التجاري بنك الترناتيف بنك ايه بنك بعد أن استحوذ على كافة الحصص في البنك، كما شملت الاستثمارات العديد من المجالات الأخرى وفي مقدمتها المجالات الغذائية حيث استثمرت الشركات القطرية في قطاع الأغذية بشراء 49% من أسهم Mado Patisserie وIce Cream في عام 2016 و32% من أسهم Banvit Poultry.
ومن المنتظر أن تستكمل المراحل الأولى من تنفيذ مشروع مصنع البتروكيماويات المشترك بين دولة قطر وتركيا والمزمع تنفيذه في تركيا خلال فترة متراوحة بين عام إلى عامين على أقصى تقدير على أن تكون المواد الأولية للإنتاج من النفط والغاز والمكثفات القطرية، حيث سيغطي المصنع نحو 50% من حاجيات تركيا.
إلى ذلك، فقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر من قطر إلى تركيا بين عام 2002 ويوليو 2017 نحو 5.82 مليار ريال، أي ما يعادل 1.1% من إجمالي الاستثمار الأجنبي في تركيا.
إلى ذلك، فإن حجم الصادرات التركية إلى دولة قطر بلغ نحو 2.36 مليار ريال خلال العام الماضي، مسجلا نسبة نمو تساوي 48%، كما ارتفعت الواردات التركية من دولة قطر بنسبة 65% لتصل إلى نحو 2.37 مليار ريال ليصل حجم التجارة إلى نحو 5 مليارات ريال في نهاية العام الماضي بزيادة تقدر بنحو 56% بعد أن كانت تقدر بنحو 3.03 مليار ريال في نهاية العام 2016. ويتم حاليا العمل على اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وقطر والتي ستساهم بشكل كبير في تطوير العلاقات التجارية الثنائية، خاصة أن إلغاء الرسوم الجمركية التي تطبقها دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 5% سوف يفيد المصدرين بشكل كبير من حيث مزايا السعر بالنسبة لمصدري الدول الثالثة. كما أن المفاوضات الفنية لاتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وقطر قد اكتملت بالفعل.
أما على مستوى الشركات التركية العاملة في دولة قطر وخاصة شركات المقاولات، فقد بلغ حجم أعمالها بنهاية العام الماضي نحو 62 مليار ريال، مع تواصل زيادة قيمة المناقصات التي فازت بها الشركات، وكان آخرها منح أشغال بناء ملعب الثمامة لكأس العالم 2022 إلى شركة تركية وشريكها القطري.

الليرة تتعافى تدريجيا

يؤكد خبراء ومختصون مصرفيون أن الاقتصاد التركي قادر على مواجهة كافة التحديات، مشددين على صمود الليرة التركية خلال الأيام القليلة الماضية، بل وتعافيها نسبيا خلال نهاية الأسبوع، حيث ارتفعت الليرة أمام الدولار في نهاية تداولات الخميس 16 أغسطس إلى مستوى 5.8150 ليرة للدولار الأمريكي. ويقول في هذا الإطار الخبير المصرفي ومدير الفروع بشركة الجزيرة للصرافة عمرو السيد إن الليرة التركية أخذت في التعافي خلال الأيام القليلة الماضية وبقوة عالية، خاصة بعد الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي التركي إلى جانب الإعلان عن ضخ استثمارات قطرية في الاقتصاد التركي بقيمة تصل إلى 55 مليار ريال، بما يعادل نحو 15 مليار دولار، بهدف دعمه.
وشدد مدير الفروع بشركة الجزيرة للصرافة على توفر الليرة التركية في السوق القطرية وصرفها بالأسعار العادية، مشيرا إلى وجود تحويلات مالية بالليرة التركية بما يعكس الدعم للاقتصاد التركي.

مبادلة العملات

مبادلة العملة عبارة عن عملتين من العملات المتداولة لا يكون الدولار بينهما، ويتم تبادل عملة أجنبية واحدة مع أخرى دون الحاجة إلى تغيير العملة أولا إلى الدولار الأمريكي. ويساعد تبادل العملات الأفراد والتجار على تجاوز خطوة تحويل العملة الأولى إلى دولار أمريكي ثم تحويله إلى العملة المطلوبة، على سبيل المثال، تحويل زوج العملات الجنيه الإسترليني إلى الين الياباني يساعد الأفراد في إنجلترا واليابان الذين يريدون تحويل أموالهم مباشرة دون الحاجة إلى تحويلها إلى دولار أمريكي.