قصة جديدة من فصول نجاح الدبلوماسية القطرية

محادثات الدوحة.. فرصة تاريخية لإحلال السلام بأفغانستان

لوسيل

شوقي مهدي

تنطلق اليوم الجلسة الافتتاحية لمحادثات السلام الأفغانية- الأفغانية بالدوحة بعد جهود دبلوماسية كبيرة خلال الفترة الماضية برعاية قطرية، وتأتي هذه المحادثات التي ستكون وجهاً لوجه لأول مرة وبحضور دولي كبير بعد أكثر من عقدين من الزمان دارت خلالها الحرب بين الجانبين، مما يجعل هذه المفاوضات فرصة تاريخية للسلام في أفغانستان.

وكان للدبلوماسية القطرية دور كبير في كتابة فصول السلام الأفغانية، تكتب من خلاله الدوحة فصلاً جديداً من النجاح بإنطلاق المفاوضات المباشرة اليوم، التي تعد تتويجاً لجولات مكوكية قادتها الدبلوماسية القطرية مستندة على تاريخ عريض من النجاحات في إدارة الإزمات والتوسط لحل النزاعات بين الدول، جمعت فيه قطر الفرقاء على طاولة واحدة وشهدنا ذلك خلال العديد من المحادثات استضافتها أو قام برعايتها الدوحة.

وواصلت دولة قطر جهودها الحثيثة ومساعيها الحميدة ووساطتها الجادة من أجل تحقيق السلام في أفغانستان والتقريب بين وجهات نظر الأطراف المعنية في الصراع للتوصل إلى حل سياسي يضمن تحقيق السلام والاستقرار والازدهار للشعب الأفغاني.

دور كبير للدوحة

ولم تتوقف هذه المساعي حتى وصلت لهذه المرحلة التاريخية اليوم، ووصف سعادة عبد الحكيم دليلي السفير الأفغاني في تصريح سابق لـ لوسيل الزيارة التي قام بها سعادة الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات لأفغانستان يونيو الماضي بالناجحة جداً والتقى خلالها فخامة الرئيس محمد أشرف غني رئيس أفغانستان، كما التقى وزير الخارجية الأفغاني ومعظم القادة في أفغانستان، وقال إن الكل رحب بإقامة المفاوضات الأفغانية - الأفغانية في الدوحة.

وأشاد السفير الأفغاني بالدور الكبير الذي قامت به الدوحة باستضافة المحادثات بين الحكومة الأمريكية وحركة طالبان والتي توجت باتفاق السلام بين الطرفين، وقال السفير: قطر لعبت دورا بنَّاء ومساعدا اتسم بالحيادية والموضوعية مما ساهم في إنجاح المفاوضات بين طالبان والحكومة الأمريكية.

اجتماع مفتوح

وقال وزير الخارجية الأفغاني حنيف أثمر إن المفاوضات تعد فرصة ثمينة يجب إستغلالها لإحلال السلام. ويضم الوفد الأفغاني الذي يشارك في مفاوضات اليوم 21 عضواً على رأسهم معصوم سالكزاي الذي تولي وزارة الدفاع والمخابرات والذي يتمتع بعلاقات واسعة مع ممثلي حركة طالبان.

وأضاف محمد نعيم المتحدث باسم حركة طالبان إنه من المقرر عقد اجتماع مفتوح خلال المفاوضات، ووفقاً لمصادر من المتوقع أن يكون وصل الدوحة 6 سجناء طالبت حركة طالبان بإطلاق سراحهم، مما يمهد الطريق لبدء محادثات السلام التي طال انتظارها.

ويأتي توقيت إنطلاقة هذه المفاوضات بعد أشهر من الاتفاق التاريخي للسلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان لانهاء حرب استمرت منذ 18 عاماً، وتنطلق المفاوضات بعد يوم من ذكرى هجمات 11 سبتمبر والتي اندلعت على إثرها الحرب على الإرهاب. ونص الاتفاق أيضاً على إطلاق سراح حوالي 5 آلاف من سجناء طالبان، مقابل نحو 1000 أسير من الحكومة الأفغانية.

دعم أمريكي

وتشهد هذه المفاوضات أيضاً دعماً أمريكياً كبيراً بدءاً من الرئيس دونالد ترامب، الذي أشاد باستضافة ورعاية قطر لهذه المفاوضات، وقال في مؤتمر صحفي أمس الأول بالبيت الأبيض يمكنني أن أعلن بفخر كبير أنّ وزير الخارجية مايك بومبيو سيغادر في رحلة تاريخية إلى الدوحة، قطر، للمشاركة في بدء مفاوضات السلام بين الأفغان .. مضيفا نحن نتفاهم بصورة جيدة جدا مع طالبان في أفغانستان .

ووصل وزير الخارجية الأمريكي مايو بومبيو للدوحة لحضور الجلسة الإفتتاحية للمفاوضات، ووصف بومبيو المفاوضات قائلاً، بأنها فرصة تاريخية لوضع حد للحرب في أفغانستان وأضاف إن انطلاق هذه المفاوضات يشكل فرصة تاريخية لأفغانستان لإنهاء أربعة عقود من الحرب وسفك الدماء .. مضيفا أنه يجب عدم هدر هذه الفرصة وحث المتفاوضين على ضبط النفس والمرونة اللازمة لكي يتوج هذا المسار بالنجاح.

وقال سعادة الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية النزاعات: لطالما آمنت دولة قطر بالدبلوماسية والحوار البناء والمباشر بين أطراف النزاع، وها هي تواصل عملها لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ويسعدنا أن نتوجه بالشكر لكافة الأطراف والشركاء الدوليين الذين ساهموا في جعل هذه اللحظة التاريخية حقيقة على أرض الواقع .

وقالت وزارة الخارجية في بيان لها: تعد هذه المفاوضات المباشرة بين مختلف أطياف الشعب الأفغاني خطوة جادة ومهمة نحو إحلال السلام المستدام في أفغانستان وخاصة بعد توقيع الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان على اتفاق إحلال السلام في أفغانستان بداية هذا العام .

وتأتي هذه المفاوضات بعد تأخر إستمر لأكثر من 6 أشهر من موعدها المحدد بعد أيام من إتفاق السلام التاريخي بين الولايات المتحدة وطالبان، ويعود هذا التأخير بسبب الخلافات بين قضية تبادل السجناء.

اتفاق طالبان وأمريكا

وفي فبراير الماضي شهدت الدوحة إتفاقاً تاريخياً للسلام بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان وذلك بعد أكثر من 19 عاماً من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بعد شهر من هجمات الحادي عشر من سبتمبر ورفضت طالبان وقتها تسليم الرجل الأول المسؤول عن تلك الهجمات أسامة بن لادن، وشكلت أمريكا تحالفاً دولياً استطاع الإطاحة بحكومة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان، لتتحول بعدها طالبان لحركة تمرد شنت هجمات دامية وزعزعت الحكومات الأفغانية المتلاحقة.

وقتل نحو 3500 عنصر من قوات التحالف الدولي في أفغانستان منذ 2001، بينهم 2300 جندي أمريكي. طريق طويل من الأحداث منذ بداية الحرب على الإرهاب وصولاً لتوقيع اتفاق السلام في الدوحة الذي يأتي بعد أكثر من عشر جولات من المفاوضات صاحبتها العديد من العقبات، ويرى مراقبون أن الخطوة من شأنها أن تمهد الطريق لسلام شامل في أفغانستان.