معرفة الذات.. مفتاح للنجاح

 معرفة الذات كانت دوما وما زالت من التحديات التي يواجهها معظم الناس، فهذا الامر وبرغم بساطته من وجهة نظر البعض الا ان البعض الاخر يعتبره من الإشكاليات التي يصعب على أي نفس بشرية تحقيقه، وبالرغم من الاختلاف الكبير في وجهات النظر السابقة الا ان كلا الفريقين يتفقان على انه المفتاح الأول والاهم للنجاح والنبوغ، فبدون ان يعرف الانسان ذاته وبدون ان يُحدّد نقاط قوته ومكامن ضعفه كيف له ان يتطور؟ وكيف له ان يستغل مهاراته الكامنة في الابداع والنبوغ؟ وهنا يأتي السؤال المهم، فما هي معرفة الذات، وكيف يعرف الانسان ذاته؟ وما هي الخطوات التي يجب عليه اتباعها لتحقيق هذه المعرفة؟ أولا وقبل كل شيء فإن معرفة الذات هو مصطلح يُستخدم بشكل كثير في علم النفس وأحياناً أيضاً في علم الفلسفة لوصف المعلومات التي يمتلكها الشخص عن نفسه عند إيجاد جواب للسؤال: ما هي شخصيتي وقدراتي الحقيقية؟ فمن خلال معرفة الذات يفهم الشخص نفسه ويدرس قدراته النفسية والجسدية والفكرية المختلفة وبالتالي يقوم بتطويرها بشتى الطرق المتاحة، وهو ما يعني ان معرفة الذات هي عملية عقلية وفكرية يقوم بها الشخص دائما في محاولة للتطور والتقدم، وهي عملية تبدأ منذ ولادته وتستمر طوال حياته وان كانت تتم بطريقة غير ملموسة أحيانا، ولفهم ما هي معرفة الذات فإنه ينبغي للمرء أن يتبع الجوانب الأساسية لذلك على ان تتم هذه العملية تدريجيا وبشكل تسلسلي حيث يُقسّم الكثيرون معرفة الذات الى ثلاثة مستويات وهي: المستوى البيولوجي والذي يعني معرفة الذات من خلال معرفة قدراتها الجسمانية والفيزيولوجية وذلك لتحديد الأنشطة التي يمكن القيام بها بشكل مباشر، ثم يأتي بعدها معرفة الذات على المستوى الاجتماعي وهو يدل على معرفة القدرة على الدراسة وإتقان المهارات الاجتماعية مثل التواصل والتفاعل مع الاخرين بما في ذلك التعلم واتقان معايير السلوك في المجتمع، وأخيرا وعلى المستوى الشخصي فإن معرفة الذات تتمثل بالقدرة على اتخاذ القرارات المختلفة وتنسيق السلوك العام بهدف تنظيم أمور الحياة المتداخلة، علما بأن الشخصية الحقيقية تتضمن القدرات، المعتقدات، المشاعر، الرغبات، القيم الحقيقية والحالات العقلية المختلفة لدى الإنسان.  أما بالحديث عن كيفية معرفة الانسان لذاته فإنه وقبل كل شيء يجب ان يعرف الانسان ان الله خلقه وكرمه على باقي المخلوقات وهو ما يجعله ذا قدرات كثيرة ومتنوعة يجب عليه دوما السعي لاكتشافها، على ان يتم ذلك عن طريق الثقة الكاملة بالنفس والابتعاد عن التأثر بآراء الآخرين وخاصة السلبية منها والتركيز على نقاط القوة وكيفية استغلالها في تحقيق الأهداف وكذلك على نقاط الضعف وكيفية تحسينها والتخلص منها والذي غالبا ما يتم عن طريق التعلم والتدريب، هذا وقد حاول البعض تلخيص طريقة معرفة الذات البسيطة بالإجابة على بعض الأسئلة الشخصية بتجرد كامل والتي منها: ما هي اهتماماتي وقدراتي ومهاراتي المختلفة؟ وما هي نقاط القوة والضعف التي امتلكها لتحقيق هذه المهارات؟ ما هي طِباعي وكيف اطوّرها لكي استفيد منها لاحقا؟ وغيرها الكثير من الأسئلة الأخرى التي يجب على الانسان ان يُفكر بها مليا؟ وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن معرفة الذات هي عملية مستمرة يبدأ بها الانسان منذ ولادته وذلك بمعرفة انه كائن مُستقل ومختلف عن الأشياء التي تحيط به وهذه المعرفة وان كانت تتم بشكل بسيط الا انها تنمو وتتطور مع الأيام لتصبح لاحقا عملية دائمة تلامس معظم تفاصيل حياته بقصد او بغير قصد، وهو ما يجعلها تُرسل له إشارات دائمة بل وكاملة عن جميع نقاط قوته وضعفه، فإن احسن استقبالها وتطويرها أصبحت من اهم مقومات النجاح في التعلم والعمل والحياة بشكل عام، وهنا استذكر تلك القصة الجميلة عن الرجل الذي كان يمتلك منزلا جميلا، ولأنه كان لا يرى جميع مميزات هذا المنزل فقد بدأ في التفكير جديا في بيعه وشراء منزل اخر يكون على مستوى طموحه ورغبته، وللقيام بذلك فقد توجه إلى افضل سمسار للعقارات لكي يساعده في صياغة اعلان بيع هذا المنزل بأفضل سعر يمكن الحصول عليه، وللقيام بذلك بدأ السمسار بسؤال الرجل عن مواصفات منزله من حيث المساحة والشكل والتصميم وغيرها من التفاصيل الدقيقة والتي لم يكن صاحب المنزل قد فكّر بها سابقا، وبعد أن كتب السمسار الاعلان وبعد ان قام بقراءته لصاحب المنزل، نظر اليه صاحب المنزل باستغراب وكأنه يرى منزله للمرة الأولى، وصاح: يا له من منزل رائع؟ انه فعلا منزل احلامي، ولذلك فقد قررت الاحتفاظ به وعدم بيعه.