مما لا شك فيه أن أي صاحب مشروع إعلامي خاص لا حكومي ينظر ويهدف إلى الربحية، فالربحية هي الضمانة الحقيقية للاستدامة الإعلامية، وكان مصدرها الأساسي الإعلان ولا يزال هو المصدر الأساسي للفضائيات التي حرصت على التواجد في المواسم التي يتعزز فيها الإنتاج الدرامي مثل شهر رمضان فالإعلانات التي تبث خلال المسلسلات في شهر رمضان او غيرها من اشهر السنة كفيلة بأن تغطي تكاليف البث لمدة عام، ولكن فيما يتعلق بالإعلام البديل أو كما يطلق عليه إعلام المواطن فالأمر شيء آخر، تغيرت أولويات المعلن، يفضل التوجه إلى جوجل والفيس بوك، فعن طريقهما يصل المعلن إلى جمهوره المستهدف بشكل أفضل، ولكي تواصل القنوات التي تبث عبر الانترنت فقط والمواقع المختلفة والمدونات فقد لجأت إلى طرق كثيرة لجذب المعلن منها ما يسمى بمقالات المصلحة، وهي مقالات تحريرية تكتب تمجيدا وترغيبا في الماركات المشهورة «البرندات» وهي مدفوعة الأجر، وتفيد تقارير إحصائية بأن 62 % من تمويل الإعلام الرقمي عبر الانترنت يأتي من خلال بث مواد إعلانية خلال عرض المادة الإعلامية، كما أن هناك نظام الاشتراكات وهذا تلجأ إليه المواقع التي تنشر محتوى علميا رصينا، وليكن في الطب والهندسة والعلوم، والكثير من طرق الإعلان التي ابتكرها رواد الأعمال من ذوي المشاريع الإعلامية.
رصد اتجاهات الجمهور
ولتحقيق الربحية والاستدامة الإعلامية يجب على جميع وسائل الإعلام الأخذ في الاعتبار دراسة اتجاهات الجمهور، وقد أصبح إعداد هذه الدراسات من السهولة بمكان عن ذي قبل، ففي السابق كانت المؤسسات الإعلامية التقليدية من خلال إدارات بحوث المشاهدين والمستمعين تضطر إلى النزول للشارع والتعرف على آراء الناس، أما اليوم يكفي رصد هذه الآراء من خلال التفاعل الجماهيري على المادة الإعلامي، والتفاعل كما هو معروف إما تعليقات إيجابية أو سلبية «مع أو ضد» وإما بوضع إشارات الإعجاب وغيرها من الرموز التي يطلق عليها «ايموجن».
موضوع اقتصاديات الإعلام متشعب ومعقد ولكن هذه أساسيات يمكن البناء عليها خلال التوسع في الحديث عنها.