لدى الكثير من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة قناعة بأن الغرف التجارية والصناعية ليست سوى نافذة لتحصيل الضرائب، إذ لا يكاد يدخل الجيب قرش إلا تسرب منه تحت عناوين مختلفة. هل يجب على كلّ منشأة الاشتراك في الغرفة التجارية والصناعية؟ الجواب: «نعم يجب على كل منشأة تحمل سجلاً تجارياً الاشتراك في الغرفة» والسبب: «لكي تتمكن من إنهاء إجراءات الاستقدام مراجعة الدوائر الحكومية». ما هو سر الإلزامية في الموضوع؟ هل نحتاج إلى تزكية الغرف ولماذا؟ هل استقدام العمالة يعد من الشكليات غير الضرورية للتنمية الاقتصادية، وبالتالي فإن فرض رسوم من خلال الغرفة التجارية سيحد من هذا السلوك غير الضروري؟ وهل وزارات مثل التجارة والصناعة أو الداخلية - على سبيل المثال – ليست قادرة على تحديد المؤسسات أو الشركات التي تستحق عمالة خارجية؟ لماذا الغرف بالتحديد؟ ماذا عن الوزارات أو المؤسسات المعنية بزيادة توطين الوظائف؟ أليست أولى بهذه المهمة؟ موظف في غرفة تجارية كبرى أجاب بأن «الرسوم مقابل خدمات التصديق على الوثائق»، لكن هذه خدمة لا تقدمها الغرف مجاناً، ثم ساق مبرر تزويد المشتركين بمجلة الغرفة.. أعرف كثيراً ممن تصلهم المجلة يضعونها عند أقرب حلاق لتسلية الزبائن المنتظرين. الحجج لا تنتهي عند المجلة أو التصديقات وإنما تشمل خدمة إيصال التعاميم الرسمية إلى المشتركين.. معقول؟! الحقيقة، إن تأسيس الغرف التجارية الصناعية جاء ضمن مناخ عام من أجل تنسيق العلاقة بين القطاعين الخاص والعام، وقد لعبت الغرف بشكل عام دوراً جيداً في مرحلة سابقة، ولا يزال بعضها يجتهد في تقديم شيء جديد. وبينما تمثل الغرف التجارية القطاع الخاص الذي يفترض - نظرياً - تقدمه على القطاع العام، غير أنها وللأسف ليست هكذا، إذ تفتقر إلى التخطيط الإستراتيجي، وإلى الديناميكية التطويرية. انعكس ذلك في الخلافات التي تقفز على السطح بين حين وآخر بين أعضاء مجالس الإدارة، أو بين ما يشبه مجموعات الضغط التي تمثل اتجاهات مختلفة. كما انعكس في ضعفها في انتزاع صلاحيات حقيقية تساعدها في تنمية القطاعات الاقتصادية، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تتطلع إلى احتضان الغرف لها بدلاً من إرهاقها بالرسوم. الضعف يتجلى في المعلومات والمخرجات البحثية، فلو راجعنا اختصاصات الغرف لوجدنا معظمها يتمحور حول قواعد بيانات دقيقة، وهي غير متوفرة، فمن اختصاصاتها جمع ونشر «كافة» المعلومات والإحصاءات التي تتصل بالتجارة والصناعة، وإعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بها، وإمداد الجهات الحكومية بتلك البيانات والمعلومات، وإرشاد المستثمرين إلى أهم مناطق الاستيراد والتصدير، وتبصيرهم بفرص الاستثمار. كل تلك الاختصاصات تقع في صميم الاهتمام بالمعلومات، وما لم تتوفر فإن «تبصير التجار» سيتحول إلى «تضليل»، وتقديم الاقتراحات لحماية الصناعة سيكون مجرد إنشائيات. الخلاصة: حال الغرف التجارية يحتاج إلى مراجعة للوقوف على الدور الذي يمكن أن تلعبه في التنمية الاقتصادية خاصة في هذه المرحلة، وتلبية احتياجات الجيل الجديد من رواد الأعمال، ووضع آلية لمراقبة الأداء، وإحالة المهام التي ليست من صميم اختصاصها إلى الجهات المعنية، والتركيز على دعم الاقتصاد عوضا عن الاشتغال باستقطاب وفود تجارية منافسة للمنتج المحلي. أخيراً، دعونا نقترح شيئاً حتى لو أغضب البعض: لماذا لا تقوم وزارات التجارة والصناعة بطرح سؤال أمام رجال الأعمال لمعرفة مدى رغبتهم في بقاء أو إلغاء الغرف التجارية والصناعية. لنشركهم في أمر يخص مستقبلهم ولنر كيف ستكون النتائج وسنقبل بها.