حصتها 999 مليون دولار من النقد الدولي..

خبراء لـ لوسيل : وحدات السحب تدعم الاحتياطيات الدولية

لوسيل

أحمد فضلي

تستفيد دولة قطر من اكبر توزيع مالي عالمي يقدمه صندوق النقد الدولي الى الدول الاعضاء فيه، حيث يبلغ هذا التوزيع نحو 650 مليار دولار امريكي، وذلك في اطار خطة دعم اقتصادي يقودها الصندوق لدعم الاقتصاد العالمي من خلال توزيع نحو 456 مليار وحدة سحب من وحدات السحب الخاصة على الدول الاعضاء وفقا لما تمتلكه كل دولة من حقوق سحب لدى الصندوق.

الى ذلك، فإن صندوق النقد الدولي خصص نحو 999 مليون دولار امريكي بما يعادل تقريبا نحو 3.636 مليار ريال قطري لفائدة دولة قطر من هذا التوزيع بما يعادل تقريبا ما تمتلكه دولة قطر من وحدات سحب خاصة والتي تقدر بنحو 705 ملايين وحدة سحب خاصة تمتلكها الدولة، حيث ستساهم الحصة التي خصصها صندوق النقد الدولي في زيادة احتياطيات الدولة الرسمية.

حقوق السحب

ويعد هذا التوزيع لمخصصات حقوق السحب الخاصة الذي يوزعه صندوق النقد العالمي، رابع توزيع لهكذا مخصصات في تاريخ صندوق النقد الدولي، حيث كان اول توزيع لمخصصات حقوق السحب لدى صندوق النقد الدولي في الفترة المتراوحة بين 1970 و1972 والتوزيع الثاني بين 1972 و1981 والتوزيع الثالث في عام 2009، والتوزيع الاخير الذي تم الاسبوع الماضي وشمل 190 بلدا، بقيمة 650 مليار دولار امريكي، استفادت بلدان الاسواق الصاعدة والبلدان النامية بالاضافة الى البلدان محدودة الدخل من نحو 42.2% من اجمالي المبلغ الذي تم توزيعه، ليصل الى نحو 274 مليار دولار امريكي، استفادت منها دول وبلدان الاسواق الصاعدة والبلدان النامية بالاضافة الى البلدان محدودة الدخل.

ومن المتوقع ان يرتفع اجمالي الاحتياطيات الدولية التي تتمتع بها دولة قطر من جراء تخصيص مبلغ 999 مليون دولار امريكي ضمن حقوق السحب، وبما يساهم في تدعيم المكانة والمتانة المالية التي تتمتع بها دولة والتي تعد عضوا فاعلا ضمن صندوق النقد الدولي، كما تحرص دولة قطر على استمرارية عضويتها ضمن صندوق النقد الدولي، حيث ارتفعت ودائع دولة قطر من حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي خلال الخمس السنوات الماضية، حيث كانت تقدر بنحو 1.3 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 357.1 مليار دولار امريكي وذلك في عام 2016، قبل ان ترتفع الى نحو 1.41 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 384.6 مليار دولار امريكي في عام 2017، قبل ان تقفز الى نحو 1.94 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 532.9 مليون دولار امريكي في عام 2018، قبل ان تستقر عند مستوى 1.89 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 519.2 مليون دولار امريكي وذلك في عام 2019، قبل ان تقفز مجددا الى نحو 1.979 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 543.6 مليون دولار امريكي وذلك بنهاية العام الماضي اي بنهاية شهر ديسبمر من عام 2020.

أدوات نقدية

تعتبر حقوق السحب الخاصة من احدى الادوات النقدية التي يديرها صندوق النقد الدولي، حيث قام بإنشاء هذه الآلية في عام 1969، حيث تعتبر هذه الالية بمثابة الاصل الاحتياطي الذي تمتلكه الدول الاعضاء ويمكن تحويله الى اية عملة ضمن سلة عملات رئيسية معتمدة وهي الدولار الامريكي واليورو الاوروبي واليوان الصيني والين الياباني والجنيه الاسترليني، مع التأكيد على ان حقوق السحب الخاصة ليست بالعملة كما انها ليست بمطالبات على صندوق النقد الدولي.

ويقوم صندوق النقد الدولي بتوزيع المخصصات على الاعضاء بالتناسب مع حصة كل دولة عضو في الصندوق وذلك بعد موافقة 85% من اعضاء مجلس محافظي صندوق النقد الدولي، حيث تعكس تلك المخصصات المراكز الاقتصادية بالنسبة لكل دولة في الاقتصاد العالمي.

مالكو حقوق السحب

يضبط صندوق النقد الدولي قائمة من يحق لهم حيازة هذه الحقوق وهم اولا صندوق النقد الدولي والاعضاء، بالاضافة الى عدد من الحائزين المعتمدين على غرار البنوك المركزية الاقليمية كالبنك المركزي الاوروبي والمؤسسات النقدية الحكومية الدولية وبعض بنوك التنمية على غرار البنك الافريقي للتنمية، مع الاشارة الى انه يتم تحديث سعر وحدة السحب الواحدة بصفة يومية وفقا لتحركات اسعار سلة العملات الرئيسية المستخدمة في عمليات المبادلة وهي الدولار الامريكي واليورو الاوروبي واليوان الصيني والين الياباني والجنيه الاسترليني، على ان يتم تعديل سعر الفائدة على تلك الحقوق بصفة اسبوعية قياسا على سعر الفائدة قصير الاجل على السندات الحكومية المقومة بالعملات الرئيسية ضمن سلة العملات المعتمدة.

مزايا متنوعة

تتيح وحدات السحب مجموعة من المزايا المتنوعة والمختلفة للدول الاعضاء في الصندوق والبالغ عددهم 190 دولة، ومن بين تلك المزايا، هو امكانية قيام البلدان الاعضاء بمبادلة حقوق السحب بالعملات القابلة للتداول الحر والموجودة لدى دول اعضاء اخرين، وفي حال قيام اي دولة عضو بهذه العملية تنخفض حيازتها من حقوق السحب الخاصة لكنها في نفس الوقت تحصل على العملة اللازمة لها من اجل تقوية حاجيتها للتمويل ميزان المدفوعات او الزيادة في احتياطاتها الدولية. كما تمكنها حقوق السحب المملوكة من استبدالها في اطار سداد قروضها من الصندوق او زيادة حصة عضويتها لدى الصندوق.

الى ذلك تقوم احيانا بعض الدول ذات المراكز المالية القوية باستخدام حيازتها من حقوق السحب بالمساهمة في تمويل البلدان منخفضة الدخل، كما يجوز للدول زيادة حقوق سحبها لزيادة احتياطاتها الدولية، بالتوازي مع ذلك تحصل على فائدة على حيازاتها من حقوق السحب الخاصة، كما انها تدفع فائدة على متطلباتها التراكمية بنفس سعر الفائدة على حقوق السحب الخاصة ويعني هذا ان الفائدة المكتسبة تلغى الفائدة المدفوعة ما دامت حيازتها من حقوق السحب مساوية لمخصصاتها منها، وبالتالي فإن الاحتفاظ بالمخصصات ذاتها لا يفرض تكلفة على البلدان الاعضاء، خاصة اذا قام بلد عضو بمبادلة حقوق السحب الخاصة لديه لعملات قابلة للتداول الحر فإن حيازته من حقوق السحب الخاصة والفائدة المكتسبة عن هذه الحيازة ستنخفض، واذا انخفضت هذه الحيازة عن مستوى المخصصات التراكمية سيصبح على البلد العضو دفع فائدة على هذا الفارق، وفي نفس الاطار، فإنه اذا قدم بلد عضو عملات قابلة للاستخدام بقدر اضافي من وحدات حقوق السحب الخاصة فإنه يتقاضى فائدة عن الفائض من حيازته من حقوق السحب الخاصة.

المركز المالي

يجمع الخبراء والمحللون الماليون على ان اعلان صندوق النقد الدولي تخصيص نحو 999 مليون دولار امريكي في شكل وحدات سحب خاصة لفائدة دولة قطر من اجمالي حزمة الدعم المالي التي اعلن عنها صندوق النقد الدولي لدعم الاقتصاد العالمي بعد تأثره بجائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، من شأنه ان يدعم المركز المالي الخارجي لدولة قطر، وعلى رأسه الاحتياطي الدولي لدى دولة قطر، خاصة ان هذه الوحدات ليست بمثابة قرض او ما شابه بل هي عملية دعم مالي تتناسب مع حصة وعضوية دولة قطر في الصندوق معتبرين ان الدولة يمكن ان تستفيد من هذه الوحدات من خلال عدة اوجه متنوعة، وعلى رأسها اما المحافظة على تلك الوحدات وتحويلها لاحتياطي اضافي للصندوق وبالتالي زيادة حجم وقيمة العضوية في الصندوق او قيام دولة قطر بتقديم عملات للدول الاعضاء الراغبة في مبادلة وحدتها بعملات من سلة العملات المعتمدة وبالتالي تكون دولة قطر تمكنت من زيادة حصتها اولا ومن ثم الحصول على عوائد مالية من تلك المبادلة، بالاضافة الى امكانية المساهمة في دعم وتمويل الدول الفقيرة عبر تلك الوحدات خاصة ان دولة قطر كانت وما زالت سباقة في تقديم المد التضامني مع الدول الصديقة والشقيقة، بالاضافة الى امكانية تحويل الوحدات لشراء لقاحات مضادة لفيروس كوفيد 19 تكون في شكل مخزون استراتيجي للدولة.

سيولة الأسواق

وفي هذا الاطار، يقول الخبير والمحلل المالي احمد عقل ان اعلان صندوق النقد الدولي يؤكد ان السيولة في الاسواق ولدى الحكومات هي اساس اي حركة اقتصادية ووجود هذه السيولة هو دليل قوي ومساند لحركية الاقتصادية وداعم للنمو بغض النظر عن مصدر السيولة، مضيفا ان المبلغ الذي رصده الصندوق يعتبر من اضخم المبالغ المالية وسينشط الاقتصاد العالمي ويساهم في رفع التبادل التجاري بين مختلف دول العالم.

اما عن المبلغ الذي ستستفيد منه دولة قطر، فقد قال ان الدولة تعتبر مساهما رئيسيا ونشيطا في صندوق النقد الدولي منذ سنوات، وهكذا مبلغ سيدعم المراكز المالية للدولة ويكون له مزيد من دعم الثقة في الاقتصاد القطري ويعزز السيولة، كما سيكون له انعكاس على البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، مضيفا دولة قطر قامت طيلة الفترة الماضية بدعم العديد من الاقتصاديات والوقوف الى جانبها وكانت ايديها بيضاء في كل مكان، ولهذا نراها اليوم تواصل مسيرتها بثبات تام في ظل نمو اقتصادي جيد وتحقيق فوائض، قد تدعم دولة قطر في مواصلة الوقوف الى جانب الدول الصديقة والشقيقة .

من جهته قال الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر، ان تخصيص صندوق النقد الدولي لمبلغ 650 مليار دولار امريكي للدول الاعضاء من شأنها ان يدعم الاقتصاد العالمي ويحقق الاستقرار والانتعاشة المطلوبة في الاسواق، اما بالنسبة لدولة فيمكن ان تستخدم تلك الوحدات لدعم الاقتصاديات الدول العربية الصديقة والشقيقة خاصة ان دولة قطر تتمتع بمركز مالي محلي وخارجي قوي، في ظل توفر فوائض مالية ضخمة وهي كانت من بين الدول السباقة في تخصيص حزم دعم اقتصادي منذ العام الماضي.