لا تزال مراكز المعافاة في المراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية تواصل تعليق الخدمات المتوفرة والتي كانت تقدم للمرضى والمراجعين في هذه المراكز، وذلك تزامناً مع الإجراءات الاحترازية للدولة لاحتواء جائحة كورونا، ولقد كان أغلب المترددين والمتلقين لهذه الخدمات هم من فئة البالغين وذوي الأمراض المزمنة الذين هم أكثر عرضة لمضاعفات فيروس كورونا.
وفي هذا السياق تقول الدكتورة سارة راشد موسى أخصائية طب المجتمع والطبيب المسؤول لمركز المعافاة في مركز روضة الخيل الصحي: نود التذكير بأن مراكز المعافاة تقدم باقة من الخدمات الصحية التي تشمل اللياقة البدنية عن طريق توفير صالة مزودة بالأجهزة الرياضية المختلفة، إلى جانب حصص اللياقة الفردية أو الجماعية، علاوة على ذلك فإن مراكز المعافاة توفر برك سباحة كبيرة الحجم وحصص التمارين الرياضية المائية بشكل منتظم.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم مراكز المعافاة خدمة التدليك الاسترخائي بعد التمرين لتخفيف التوتر في العضلات والمساعدة على التعافي بشكل أفضل بعد جلسات التمرين إلى جانب تحسين مرونة العضلات والدورة الدموية، وجميع هذه الخدمات تساهم في تعزيز الصحة الجسدية والعقلية وتساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة أو عوامل الخطر المتعلقة بها.
وتضيف الدكتورة سارة راشد أنه من المهم جداً أكثر من أي وقت مضى دمج الروتين في جدولنا اليومي وإنشاء وضع طبيعي مؤقت جديد حيث إن أجسادنا تعمل بشكل أفضل إذا استطعنا اتباع جدول منتظم تحديداً خلال هذه الفترة التي قد يحتاج فيها الجهاز المناعي إلى المقاومة، علاوة على ذلك توفر الجداول هيكلاً متوازنا تساعد في تعزيز الثقة بالنفس وخلق عادات صحية، ويمكننا إلقاء نظرة على بعض الأمور البسيطة التي يمكن أن تساعد على أسلوب حياة صحي وطبيعي إلى حد ما مثل: المحافظة على الروتين الصباحي سواء كنا نغادر منازلنا أم لا، فإنه لا يزال علينا النهوض وارتداء ملابسنا والاستمرار في العمل كالمعتاد، وتناول الوجبات في أوقات منتظمة، ومن الضروري الذهاب إلى النوم في نفس الوقت كل ليلة، وتخصيص وقت محدد للعمل ووقت للعائلة.
وتضيف أنه علينا أن نعلم بأن الروتينيات مهمة لأنها تخلق بيئة آمنة (مثل التواصل الاجتماعي وممارسة الرياضة في أوقات منتظمة) فهي توفر إحساسا بالإنجاز وفرصة للرعاية الذاتية والتأثير الإيجابي ويساعد في إدارة القلق والتوتر والارتباك.
كما أنه يتوجب المحافظة على العادات الصحية أو القيام بتأسيسها، فإذا كنت تعيش حياة صحية قبل انتشار فيروس كورونا فلا تتوقف الآن، فمن المهم الحفاظ على قوة جهاز المناعة لدينا في مواجهة الوباء واغتنام الفرص لممارسة التمارين في معظم الأيام، وذلك تماشياً مع إرشادات منظمة الصحة العالمية في أنه يتعين على جميع البالغين ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل (كالمشي، الجري، ركوب الدراجة، السباحة).
وعلينا أيضا اختيار وجبات صحية خفيفة تتضمن المجموعات الأساسية الغذائية مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات الطازجة واللحوم الخالية من الدهون والدواجن والأسماك ومن جهة أخرى محاولة تقليل الأطعمة المصنعة والسكرية والدهنية والتأكد من شرب الماء من 2-3 لترات يوميا لتجنب الجفاف تحديداً في فصل الصيف، وحيث إن الكثير من الناس يلجأون إلى الطعام عند الشعور بالملل أو القلق أو التوتر بما يسمى بـ الجوع العاطفي فإنه من الضروري ابتكار نشاط للقيام به لمحاولة تشتيت ذهنك عن مصادر التوتر مثل الذهاب في نزهة قصيرة أو دمج بعض التمارين البدنية أو اليوجا أو التأمل أو مشاهدة فيلم أو قراءة كتب، كما يمكنك شراء بدائل صحية وإعداد وجبات خفيفة مقسمة مسبقاً.
يعد الحفاظ على جدول نوم منتظم خاصة في أوقات التوتر الشديد، أمراً حيوياً لصحتنا الجسدية والعقلية حيث إن النوم يساعد على تعزيز وظائف المناعة وتحسين التركيز والتحكم في المزاج وزيادة مقاومة الإجهاد، خاصة إذا كنت لا تحصل عادة على 7-8 ساعات من النوم، فهذا هو الوقت المناسب لبدء جدول نوم منتظم وجعله عادة، ومن المهم المحافظة على التوازن بين العمل والحياة، على سبيل المثال يجب ألا تؤدي عملك في نفس المكان الذي تنام فيه ويجب أن تحاول فصل نفسك عن يوم عملك بعد الانتهاء من العمل، وكذلك خلق صداقات واستمرارية التواصل لتفادي الشعور بالعزلة خلال فترة الجائحة لذلك فإنه من المهم التواصل مع الأصدقاء والعائلة وهناك خيارات افتراضية مختلفة حيث يمكننا جدولة مكالمات هاتفية يومية أو أسبوعية، أو استخدام التطبيقات الذكية مثل فيس تايم وسكايب.
وأكدت على ضرورة التعايش مع الوضع الراهن وتعزيز التفكير الإيجابي من خلال العثور على الأشياء التي تجلب لك السعادة ومكافأة نفسك، وعليك التذكر أن في بعض الأحيان يكون النجاح في الأشياء الصغيرة، لذلك إذا كنت تشعر بالتوتر والقلق حيال ما يحدث من حولك، خذ وقتاً لنفسك لتهدئة تلك المشاعر والتأمل والتنفس العميق، وعلى الرغم من أن الأمر قد يتطلب بعض الجهد لإنشاء برنامج متكامل يشتمل على التغذية الصحية واللياقة البدنية ونمط حياة متوازن إلا أنه من المهم جدا أكثر من أي وقت مضى أن نبدأ بالتخطيط لمختلف النشاطات باستخدام الأهداف الذكية التي تتيح لنا فرصة التعرف على إنتاجيتنا ومراقبة المؤشرات الذاتية، ونحن في مراكز المعافاة من طبيب مسؤول ومدربي لياقة ومدربين صحيين ننصح الأفراد بوضع خطط وأهداف تطويرية جديدة تتناسب مع الوضع الراهن واتباع نمط حياة صحي.
وختاماً وجب التذكير بأهمية الرعاية الذاتية ومنح نفسك الوقت لملاحظة ما تشعر به والتعبير عنه عن طريق تدوينها أو التحدث إلى الآخرين ومحاولة إنشاء مساحات تعزز الصحة العقلية من خلال تغيير العوامل البيئية مثل مستويات الضوضاء والضوء ودرجة الحرارة التي سيكون لها تأثير إيجابي على أفكارك ومشاعرك، وكل هذا يساعد على زيادة إحساسك بالكفاءة الذاتية وتحسين الصحة الجسدية والعقلية.