حدد مصرف قطر المركزي بالتنسيق مع بنك قطر للتنمية جملة الشروط اللازم توفرها للانتفاع ببرنامج الضمان الوطني للاستجابة لتداعيات فيروس كورونا المستجد المعروف بـ كوفيد- 19 من أجل دعم شركات القطاع الخاص المتضررة من الظروف الراهنة لتمكينها من الحصول على التمويل اللازم والسريع لدفع رواتب وأجور موظفيها ودفع الإيجارات، إن وجدت.
وأشار مصرف قطر المركزي إلى الشركات التي ستكون مستفيدة من البرنامج وهي الشركات المملوكة بالكامل من القطاع الخاص المتضررة من الآثار الاقتصادية لوباء كورونا المستجد، كما يحددها بنك قطر للتنمية ويستثنى من ذلك شركات قطاع المقاولات والإنشاءات والعقارات، في حين ستكون مختلف البنوك التقليدية والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة ممن لديها الحساب الخاص بنظام حماية الأجور للشركات المستفيدة.
وضبط مصرف قطر المركزي الشروط الأساسية التي يجب على البنوك المعنية على ضوئها قبول طلبات التمويل المقدمة إليها من الشركات المستفيدة، وهي أربعة بنود أساسية، أولها تحديد الحد الأقصى للتمويل للشركة الواحدة بـ 7.5 مليون ريال تدفع على 3 أشهر وبحد أقصى 2.5 مليون ريال شهريا، أما البند الثاني فهو تقديم ضمان بنسبة 100% من إجمالي التمويل من قبل بنك قطر للتنمية بالإنابة عن حكومة دولة قطر دون تحمل البنوك المعنية لأي رسوم أو عمولات، في حين نص البند الثالث على سداد التمويل على ثلاث سنوات كحد أقصى تبدأ آخر دفعة من التمويل بحيث تكون السنة الأولى منها فترة سماح فيما يتعلق بأصل التمويل.
أما البند الرابع فقد تطرق إلى عملية احتساب الفائدة أو العائد على رصيد التمويل، بحيث توجد 3 قواعد، الأولى بمعدل لا يزيد على 1.5% عن نصف السنة الأولى فترة السماح - تدفع من قبل بنك قطر للتنمية وتتحمله حكومة دولة قطر، أما الثانية بمعدل لا يزيد على 1% زائد سعر إقراض مصرف قطر المركزي ويدفع بنك قطر للتنمية ما قيمته 1.5% وتتحمله حكومة دولة قطر وما يزيد عن ذلك يتم سداده من قبل العميل خلال النصف الثاني من السنة الأولى أي فترة السماح، أما النقطة الثالثة بمعدل لا يزيد عن 2% زائد سعر إقراض مصرف قطر المركزي يتحمله العميل ويسدد مع الأقساط الشهرية خلال السنتين المتبقيتين.
وأكد مصرف قطر المركزي أن بنك قطر للتنمية سيقوم بإدارة برنامج الضمان الوطني لدعم القطاع الخاص وإصدار الدليل الخاص، مع التوجيه بضرورة البدء بالعمل بمقتضى تلك التوجيهات وقبول كافة طلبات التمويل المقدمة وفقا للشروط والمعايير المعتمدة في البرنامج دون أخذ أي ضمانات من العملاء.
وكان مصرف قطر المركزي قد أعلن عن تخصيص دولة قطر ضمانات للبنوك المحلية بما قيمته 3 مليارات ريال وذلك بناء على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بدعم القطاع الاقتصادي والمالي في إطار الإجراءات الاحترازية لمكافحة انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19)، وتوجيه سموه بدعم وتقديم محفزات مالية واقتصادية بمبلغ 75 مليار ريال للقطاع الخاص.
ويأتي هذا الضمان في إطار حزمة الدعم لمنح قروض ميسرة وبدون عمولات أو رسوم للشركات المتضررة لدعم الرواتب والإيجارات عبر ضمانات يصدرها بنك قطر للتنمية للبنوك العاملة في الدولة وسيحدد مصرف قطر المركزي بالتعاون مع بنك قطر للتنمية المعايير والآليات اللازمة للتنفيذ.
أشاد خبراء ومسؤولون في عدد من المؤسسات والشركات القطرية المحلية بأهمية الإجراء الذي يأتي في إطار الدعم اللامحدود الذي تحظى به الشركات القطرية والقطاع الخاص برمته، وفي مقدمتهم الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي نمت في الثلاث سنوات الماضية سواء من حيث الحجم أو العدد، وأصبحت تساهم في دعم مسيرة الاقتصاد الوطني. كما أشاروا في حديثهم لـ لوسيل إلى أن هذه الخطوة هي ترجمة حقيقية لما تم الإعلان عنه خلال الأيام الماضية من إجراءات تهدف إلى مساعدة الشركات المتضررة بشكل كبير نتيجة تفشي فيروس كورونا واضطرت إما إلى إيقاف أنشطتها جزئيا أو تعليق أعمالها إلى إشعار آخر.
كما اعتبروا أن تخصيص ضمان بقيمة 3 مليارات ريال من شأنه أن يساهم في تشجيع البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة على تقديم قروض وتمويلات بتسهيلات ميسرة للشركات من أجل الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها وعمالها من جهة بالإضافة إلى الإيفاء بالتزاماتهم تجاه المؤجرين وأصحاب العقارات من أجل دفع قيمة إيجاراتهم وبالتالي ضمان استمرارية عمل تلك الشركات خلال الفترة المقبلة إلى حين تحسن الأوضاع بشكل عام، مضيفين أن هذين البندين هما من أهم بنود البيانات المالية للشركات ويدخلان ضمن التزاماتها تجاه موظفيها والمؤجرين وبالتالي هذا الدعم سيعزز من موقف تلك الشركات لمواجهة أي تكاليف تشغيلية. كما أكدوا على أن دعم دولة قطر للاقتصاد عبر دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ليس بالغريب، بالإضافة إلى أن الدعم الحكومي يمكن اعتباره كذلك ضمن المسؤولية الاجتماعية للدولة تجاه الاقتصاد والمجتمع بمختلف فئاته، بالإضافة إلى أنه رسالة طمأنة قوية.
وفي هذا الإطار، قال ناصر الخالدي الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان إن هذا الدعم المادي من شأنه أن يخفض إلى حد ما الأعباء المالية التي قد تتكبدها الشركات، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الدولة والتي توقفت أنشطتها في إطار عمليات الوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد. ودعا في ذات الإطار خلال حديثه لـ لوسيل بأن تقوم الجهات المختصة في الدولة بعمل دراسات لتقييم مدى تضرر تلك الشركات يتم من خلالها ضبط وحصر مقدار الخسائر وقائمة بأسماء الشركات التي تضررت بشكل كبير وخاصة الشركات والمصانع الموجودة في المنطقة الصناعية، حتى يتم توزيع تلك المبالغ والتمويلات بشكل يضمن استمرارية أعمال مختلف الشركات على أكمل وجه.
من جهته، شدد الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر على أهمية وضرورة هذه الإجراءات التي من شأنها أن تخفض قدرا كبيرا من التكلفة التشغيلية على الشركات المختلفة العاملة في الدولة وبما يضمن استمرارية عمل مختلف مكونات الاقتصاد الوطني وبما يضمن استمرارية تحقيق مستويات نمو إيجابي في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 .