أكد سفير الصين لشؤون منتدى التعاون العربي- الصيني، لي شونج ون أمس الأول، على الدور الكبير الذي لعبته قطر في إنجاح اجتماعات منتدى التعاون العربي الصيني، متوجها بشكره وامتنانه للحكومة القطرية التي تعمل على رفع مستويات التعاون بين الصين والدول العربية في مختلف المجالات.
وقال السفير شونج بن في لقائه مع الصحفيين خلال زيارته لقطر: إن بلاده تتابع النهضة الكبيرة التي تشهدها دولة قطر، مضيفاً أن الصين تسعى إلى تعزيز الاستثمارات القطرية الصينية في مختلف المجالات من بينها السياحة، خاصة أن الصين لديها 100 مليون سائح، ولو جعلت نصيبا لقطر نحو 500 ألف سائح من عدد السياح لديها، سوف يسهم ذلك في تنشيط القطاع في الدولة.
وفي رده على سؤال لوسيل حول تطبيق ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الوزاري الأخير بالدوحة في مجال الطاقة، قال السفير الصيني: إن اجتماعا للطاقة سوف ينعقد قبل نهاية العام الجاري بين الصين والدول العربية، وكذلك ضمن إطار منتدى التعاون العربي الصيني، حيث تسعى الصين إلى تأمين ما أمكنها من مصادر الطاقة الضرورية لاقتصادها سريع النمو، فهي ثاني أكبر مستهلك للنفط، وثالث أكبر مستورد، ويشكل استهلاكها المتزايد نسبة أربعين في المئة من تزايد الاستهلاك العالمي، ويتوقع على نطاق واسع أن تتضاعف الواردات الصينية من النفط والغاز مع نهاية العقد الحالي.
وأضاف أنه من أجل تعزيز العملية الصناعية في الشرق الأوسط، ستتخذ الصين بالتعاون مع الدول العربية إجراءات لتحقيق الالتحاق في مجال الطاقة الإنتاجية، بما في هذه الإجراءات تخصيص قروض خاصة بدفع العملية الصناعية في الشرق الأوسط بقيمة 15 مليار دولار تستخدم في مشاريع تعاونية مع دول المنطقة في مجالات الطاقة الإنتاجية والبنية التحتية.
وأوضح أن كلا من الدوحة وبكين تعملان على إنجاح ما خرج به المؤتمر الأخير بصورة شاملة، لأننا مقتنعون بأن مشاركة قطر وحماسها لمبادرة طريق الحرير يعود بالنفع والإيجاب على كافة الأطراف.
وأضاف أن زيارته الحالية إلى قطر تستهدف التشاور مع الدوحة لتفعيل الخطوات المشتركة والشراكة حول مبادرة الحزام والطريق ، وذلك في إطار منتدى التعاون العربي الصيني، مشيدا باستضافة قطر الدورة السابعة لاجتماع وزراء الخارجية في منتدى التعاون العربي الصيني في مايو الماضي.
وأبان شونج ون، أن الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح في العام 2013 مبادرة بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير و طريق الحرير البحري في القرن الـ21 ، وهي إعادة لإحياء طريق الحرير القديم الذي ربط الشعبين الصيني والعربي منذ أكثر من 2000 سنة، وهو المشروع الذي لم يكن للتبادل التجارين فحسب وإنما لتفعيل الحوار بين مختلف الحضارات والتواصل بين الشعوب.
وقال إن طريق الحرير حظي برد إيجابي من الجانب القطري، خاصة أن قطر من أوائل الدول التي أعلنت تأييدها لهذه لفكرة، ذلك لأنها تقع في نقطة التلاقي بين طريقي الحرير البري والبحري، وبالتالي يجب بذل جهود مشتركة لإحياء روح طريق الحرير القديم، بما يعود على الشعبين الصيني والقطري بمزيد من المنافع الملموسة، والمساهمة في تعميق الحوار وتنوع الثقافات وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
ونوه إلى أن قطر وقعت في بكين اتفاقية تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لتكون بذلك عضواً مؤسساً فيه، مؤكدا أن تلك الخطوة تتماشى مع رؤية قطر وإيمانها بأهمية مد جسور الصداقة والتعاون مع المجتمع الدولي ودعم المشاريع التنموية ذات الانعكاسات الإيجابية على اقتصادات ومجتمعات البلدان النامية.
200 مليار دولار التبادل التجاري بين الصين والمنطقة
أوضح سفير الصين لشؤون منتدى التعاون العربي - الصيني، لي شونج ون، أمس الأول، أن بلاده تدفع نحو تحقيق التنمية الاقتصادية وعملية التصنيع في الدول العربية، وهناك إمكانيات ضخمة للتعاون المشترك لنقل التكنولوجيا ودفع مجال التصنيع، وأن عدد الرحلات الجوية بين الصين والدول العربية يبلغ حاليا 100 رحلة يوميا، بخلاف ما كان عليه الوضع منذ 10 سنوات، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية يتخطى 200 مليار دولار، في حين أن التعاون الثقافي المشترك يتضمن إطلاق الحوار الأكاديمي والمراكز الفكرية والمركز الصيني العربي للبحوث والإصلاح والتنمية لتبادل الآراء في مجال الإصلاح والتنمية.
وقال سفير الصين لشؤون منتدى التعاون العربي الصيني: إنه بحث مع مسؤولين في جامعة الدول العربية نتائج منتدى التعاون العربي الصيني الذي عقد في الدوحة وسبل تعزيز التعاون بين الجانبين، مؤكدا أهمية ترجمة نتائج الزيارة التاريخية للرئيس الصيني شي جين بينج في يناير الماضي لمصر ومنطقة الشرق الأوسط وخطابه بجامعة الدول العربية الذي أشار إلى التعاون المشترك في إطار طريق الحرير لصالح خدمة شعوب الصين والمنطقة، مؤكدا اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية مع الدول العربية وتوسيع التعاون معها مستقبلا.
وأوضح شونج ون، أنه من أبرز نتائج الرئيس الصيني إطلاق الحوار الإستراتيجي السياسي، العام المقبل في الصين، حيث سيتبادل كبار المسؤولين من الجانبين سبل تعزيز التنسيق والتعاون في الشؤون الإقليمية والدولية بما يخدم المصالح المشتركة بين الطرفين والعمل على دعم التعاون لحماية المصالح الأساسية للدول النامية إقليميا ودوليا، وتم التوقيع على شراكة إستراتيجية بين الصين و8 دول عربية وتم التوقيع على مذكرات للتعاون مع 5 خمس دول عربية لإقامة مشروعات مشتركة في إطار طريق الحرير.
وأضاف سفير الصين لشؤون منتدى التعاون العربي الصيني أن بلاده وعدت بتوفير فرص كبيرة للتدريب المهني وتبادل الفنيين والمنح الدراسية، مشيرا إلى أنه تمت إقامة 4 مراكز للبحوث العلمية المشتركة مع بعض الدول العربية بهدف دعم البحوث العلمية بين الجانبين وتوفير التدريب للشرطة لرفع القدرة على تنفيذ القوانين، وتنظيم 10 آليات في مختلف مجالات التعاون في إطار منتدى التعاون الصيني العربي، من بينها مؤتمر رجال الأعمال ودفع الاستثمار وآلية الصحافة والصحة والحوار بين الحضارات.
وشدد على أن السنوات الأخيرة حققت علاقات التعاون الاستراتيجي بين الصين والدول العربية القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة تطورا مستمرا، حيث تتزايد الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، ويتطور التعاون العملي في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة بشكل سلس، مضيفا أن الجانبين يحافظان على التواصل الفعال في مجالات الثقافة والإعلام والصحة والتبادل الشعبي.
وقد أصبحت العلاقات الصينية العربية نموذجا للتعاون بين بلدان الجنوب.
وأبان سعادة السفير أن التعاون المشترك سيشمل جوانب أخرى من بينها ترجمة 100 كتاب وعمل أدبي صيني وعربي، وتبادل الزيارات بين 100 خبير وباحث، لتعزيز الالتقاء بين المؤسسات الفكرية، وتقديم ألف فرصة تدريب للقادة الشباب العرب، لإعداد سفراء شباب ورواد سياسيين للصداقة الصينية العربية، بالإضافة إلى تقديم 10 آلاف منحة دراسية و10 آلاف منحة تدريبية، وتنفيذ الزيارات المتبادلة بين 10 آلاف فنان من الفنانين العرب والصينيين.
ضرورة الحوار العربي الصيني لحماية مصالح الدول
أكد سفير الصين لشؤون منتدى التعاون العربي- الصيني أن العلاقات الصينية العربية تواجه فرصة جديدة ونادرة للتنمية، فإن زيادة إثراء محتويات علاقات التعاون الاستراتيجي تتفق مع المصالح الأساسية والمشتركة بين الجانبين.
تستعد الصين للعمل مع الدول العربية على تعزيز الزيارات المتبادلة على مختلف المستويات وإجراء الحوار الاستراتيجي والتشاور لحماية مصالح الدول النامية، ومواصلة تبادل الدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الحيوية والرئيسية لكلا الجانبين، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات وتبادل الخبرات في مجال تعزيز الحكم الرشيد وتحقيق التنمية، وتوظيف مزايا التكامل الاقتصادي لدفع التعاون متبادل المنفعة والتنمية المشتركة بين الجانبين، ودعم الحوار بين الحضارات والسعي إلى الاحترام المتبادل والانسجام بين مختلف الأعراق والأديان والمعتقدات والثقافات، وتعزيز منتدى التعاون الصيني العربي والتفعيل الكامل لدور آليات المنتدى وتوسيع مجالات التعاون حسب تطورات الأوضاع وما تقتضيه المصالح المشتركة.
وحول الأوضاع في المنطقة خاصة الملف السوري، أوضح شونج ون، أن الصين تعمل على تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط وأنها لا تسعى إلى إيجاد وكلاء لها ولا توسيع نفوذها أو ملء الفراغ، وأنها تلعب دورا بناء لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة، مؤكدا على أهمية الحل السياسي للنزاع في سوريا وتلعب الأمم المتحدة دورا هاما في هذا الشأن، ولكن تحدث اختراقات لوقف إطلاق النار، مطالبا الجميع ببذل الجهود المشتركة والتمسك بالحوار السياسي كمخرج لهذه الأزمة وأن الشعب السوري هو من يحدد مصيره واستمرار المفاوضات، لإيجاد حل معقول لدى الجميع، فضلا عن الاهتمام بتوفير المساعدات الإنسانية للشعب السوري.
وفيما يخص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قال إن الصين تدعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني وسوف تستمر في هذا الدعم، مؤكدا أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة حاسمة، مع استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات ما يثير القلق الشديد لكثير من الدول، منوها بأن بيان الدوحة أشار إلى مبادرة السلام العربية وأهمية دفع عملية السلام.
وأوضح أن القضية الفلسطينية محورية في الشرق الأوسط وأنه لن يكون هناك سلام بغير حل هذه القضية وهناك حاجة ملحة لكسر الجمود في هذه القضية والعمل على تحقيق الحل القائم على إقامة دولتين وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مشيرا إلى إمكانية عقد مؤتمر دولي جديد حول هذا الملف.
وألمح إلى أن الرئيس الصيني خاطب العالم العربي من خلال جامعة الدول العربية أثناء زيارته للقاهرة في يناير الماضي، مؤكدا أن الصين والدول العربية على علاقات قوية وتاريخية منذ آلاف السنين، بحيث يتم توارث روح السلام والتعاون والانفتاح والتسامح والتكامل والاستفادة المتبادلة والمنفعة المتبادلة التي حملها طريق الحرير، جيلا بعد جيل.
وأشار إلى أن الشعب الصيني والشعوب العربية يدعمان بعضهما البعض في نضالهم من أجل صيانة الكرامة الوطنية والدفاع عن السيادة، ويساعد بعضهم البعض على استكشاف الطرق التنموية وتحقيق النهضة الوطنية، ويستفيدون من بعضهم البعض من خلال مساعيهم لتعميق التواصل الثقافي وتحقيق الازدهار للثقافة الوطنية.