أشاد بتجربة قطر في مكافحة الفساد

مؤتمر التنافسية يوصي بتطوير النظم الرقابية الاقتصادية

لوسيل

وسام السعايدة


أكد مشاركون في أعمال المؤتمر السنوي السادس عشر للتنافسية - الفرص والتحديات أمام الدول العربية في السنوات العشر المقبلة - الذي اختتم أعماله في الدوحة أمس أن التجربة القطرية في مكافحة الفساد وما حققته من مراكز متقدمة في مؤشرات مدركات مكافحة الفساد العالمية تستحق الدراسة للاستفادة منها. وأوصى المشاركون في بيانهم الختامي أمس، بضرورة التنسيق العربي المشترك لتعزيز القدرة التنافسية للمنطقة العربية بشكل أشمل وعدم التركيز فقط على السياسات الوطنية، بالإضافة الى السعي نحو إدارة حوار جاد بين جميع الأطراف المعنية من حكومات ومنظمات وممثلي القطاع الخاص حول واقع التنافسية في البلدان العربية وما هي الفرص والتحديات في هذا المجال، ووضع خارطة طريق لخيارات تنموية فعالة تعكس رفاهية المواطن العربي. كما أوصى المشاركون بضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية والتنموية الراهنة في المنطقة العربية في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها حاليا، والتي ساهمت في زيادة الركود الاقتصادي وتباطؤ معدلات النمو وزيادة معدلات البطالة والتضخم.
وشددوا كذلك على أهمية التفكير في سياسة عربية تجعل من الدول العربية قوة فاعلة في الاقتصاد العالمي وتنهي علاقة التبعية، بالإضافة الى التفكير في سياسات تنموية قادرة على مواجهة الطلب على المواد الأولية والموارد المختلفة التي تنتجها الدول العربية لتفادي الخطر المحدق بالتنمية المستدامة فيها.
كما أكد المشاركون في توصياتهم على الاهتمام بزيادة حجم التبادل التجاري العربي والحوافز التصديرية البينية بما يعزز من تنافسية الاقتصاد العربي والاقتصادات الوطنية في العالم العربي في إطار الاقتصادات الدولية، ومراجعة وتعزيز السياسات الاقتصادية التوجيهية بما يعزز من القدرة التنافسية للمنتج المحلي في الدول العربية في الأسواق المحلية والأسواق الدولية، وتحديث وتطوير النظم الرقابية الاقتصادية، وتطوير المناهج الدراسية في الجامعات العربية لتعزيز الفكر التنافسي لدى خريجي الجامعات العربية، والاهتمام بمجال التنافسية في معاهد الأبحاث العربية وتشجيع البرامج الإقليمية التي يشترك فيها أكثر من مركز بحثي عربي. كما أكد المشاركون على أهمية سعي مراكز البحوث والمعنيين من المختصين في الحكومات العربية، فضلاً عن المؤسسات العربية المتخصصة بالقيام بتوفير دراسات واقعية تتضمن تحليلا تكامليا لواقع تنافسية الاقتصادات العربية من منظور الأطراف ذات الصلة، ومنها الحكومات، وتحليل تقارير التنافسية، وبناء خطط تنموية تنافسية ذات آجال قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وتوفير المعرفة وأفضل الممارسات على المستويين الإقليمي والدولي لتقييم التنافسية الوطنية وسبل تعزيزها، وتبادل الخبرة العملية وأفضل التجارب لتقييم التنافسية ووضع الخطط اللازمة لتعزيزها على المستوى القطاعي، وتحليل الخطط التنافسية على المستوى الكلي (على مستوى الاقتصاد الوطني). والسعي لتعزيز القدرات التنافسية على المستوى الوطني، تعتمد اقتصاد المعرفة، وتقديم الخبرة الدولية في مجالات التقييم والمتابعة لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار التنافسية الوطنية، وإيجاد منظور تنموي متكامل لإدارة الأزمات الاقتصادية من منظور تنموي يعزز من تنافسية الاقتصادات الوطنية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأزمات الطارئة، وتقديم أفضل الاستراتيجيات والسياسات التي تقود إلى تحسين القدرات التنافسية الوطنية.
ونوه المشاركون في توصياتهم الى اهمية تسليط الضوء على متطلبات إقامة الأسس الاقتصادية والهيكلية للتنمية المستدامة، واستكشاف العلاقة بين القدرة التنافسية والاستدامة المقترنة بالبعدين المجتمعي والبيئي، وحفز الوعي الوطني نحو فهم الحاجة للتعليم والتدريب والتقدم التكنولوجي، وتوفير البيئة المؤسسية والقانونية التنافسية، لتعزيز الاقتصاد الوطني، وإظهار وتأكيد الحاجة إلى الاستقرار السياسي المقترن بالحكم الرشيد كشرط أساسي للتنمية، وبحث أثر الصراعات الإقليمية على التنافسية العربية ووضع التصورات اللازمة للتعامل معها من جميع جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والوقوف على أهمية التكامل وتعزيز التجارة البينية العربية لتعزيز التنافسية العربية وتشجيع الابتكار والإبداع في مجال التنافسية وتبني الفكر الاقتصادي الخلاق. وأكد المشاركون أن المؤتمر كان فرصة حقيقية ومهمة لوضع رؤية عربية لمؤشرات التنافسية العالمية دون إغفال لآليات التفاعل مع البيئة العالمية الاقتصادية، وعليه يحق للمؤتمر أن يدّعي أن خارطة طريق قد ظهرت ملامحها تماماً في ظل تفاعل فكري رفيع بين الخبراء والمشاركين. وتم كذلك اعتماد عنوان المؤتمر القادم المزمع انعقاده في نوفمبر 2017 ليكون تحت عنوان دور الحكومات التنموي في تحسين الاقتصادات الوطنية - حالة الدول العربية ، على أن تحدد دولة الانعقاد لاحقاً. ووجه المشاركون الشكر والامتنان لدولة قطر، أميراً وحكومة وشعباً، للضيافة الكريمة والاستقبال المتميز. وشهد اليوم الثاني والأخير جلستين جاءت الأولى تحت عنوان دور السياسات العامة في تحسين الاداء التنافسي للاقتصادات العربية والثانية تحت عنوان مقاييس القدرة التنافسية وأثرها في السياسات العامة للدول، تبعتهما جلسة مفتوحة للمناقشات.