مبادرات وحلول للنهوض باقتصادات المنطقة

مؤتمر إثراء المستقبل .. نظرة شاملة للقضايا الساخنة بالمنطقة والعالم

لوسيل

الدوحة - قنا

تعقد بالدوحة يومي 30 و31 من شهر أكتوبر الجاري، فعاليات مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط في نسخته الثالثة عشرة بمشاركة واسعة محليا وخارجيا، وتنظمه اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات بوزارة الخارجية بالشراكة مع مركز تنمية الشرق الأوسط (CMED) بجامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس.
ويعتبر هذا الحدث الاقتصادي الدولي من أبرز المؤتمرات على مستوى العالم في مجال القضايا والأمور والمتغيرات والتحديات الاقتصادية الراهنة إقليميا ودوليا، وسيشهد بحث ومناقشة العديد من أوراق العمل في هذا السياق من خلال جلسات العمل والندوات والحوارات والحلقات النقاشية ومداخلات المشاركين.
وسيقدم مؤتمر إثراء المُستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، كما هو الحال في كل عام، نظرة شاملة للقضايا الساخنة في المنطقة وفي العالم أجمع عبر نخبة متميزة من الشخصيات البارزة من اقتصاديين، وخبراء وباحثين وأكاديميين ورجال الأعمال وصانعي القرار من جميع أنحاء العالم، للتعبير عن آرائهم وتبادل الأفكار والرؤى بشأن الآفاق المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم في المجال الاقتصادي.
وظل المؤتمر منذ إنشائه في عام 2006، يعنى بالجانب الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط، وبوضع التصورات والحلول والمبادرات لاقتصادات المنطقة وتطورات الأمور المتعلقة بها في المستقبل.
يأتي انعقاد المؤتمر في ظل ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية وغيرها تحمل في ثناياها مخاطر كثيرة تهدد النظام والأمن العالميين، فضلاً عن أن التطورات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تستدعي التعامل معها بأسلوب يحترم مبادئ الشرعية الدولية بمفهومها الحقيقي، وألا يكتفى برصد جميع الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني بل يتعين البحث في الطرق والوسائل الضرورية للالتزام بالمعنى الحقيقي للشرعية الدولية بما تتضمنه من احترام لحقوق الإنسان وكفالة الاحترام المتبادل في العلاقات الدولية بعيداً عن الأهواء السياسية ومنطق فرض القوة.

تحسين الاقتصادات

وأكد ستيفن سبيغل مدير مركز تنمية الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا- لوس أنجلوس، أن انعقاد نسخة العام الحالي يأتي بغرض الوقوف على الآليات الرامية إلى تحسين الاقتصادات بمنطقة الشرق الأوسط وبناء اقتصاد أفضل في المنطقة، وذلك جنبا إلى جنب مع التعرف على التجارب الاقتصادية الناجحة بالشرق الأوسط وفي الدول المشاركة بالمؤتمر بما يعود بالنفع على الجميع وتحقيق الاستفادة المرجوة من تبادل الخبرات والمعارف الاقتصادية.
وبين سبيغل بأن نسخة العام الحالي من المؤتمر تشهد حضور 250 شخصا من أكثر من 76 دولة حول العالم وهو ما يؤكد على أهمية المؤتمر وقدرته على استقطاب العديد من المختصين من العالم لتبادل المعارف والخبرات اللازمة للنهوض باقتصادات منطقة الشرق الأوسط، وبناء منطقة ومستقبل أفضل.

أكثر من 20 جلسة

ونوه بأن المؤتمر سيشهد انعقاد أكثر من 20 جلسة على مدى يومين يتم خلالها استعراض العديد من القضايا، منها تأثير الضرائب الجمركية والاتجاهات الاقتصادية على اقتصادات المنطقة، والانتخابات الأمريكية المقبلة، واستجابة السياسة الإقليمية لتحول التجارة العالمية والتحديات الاقتصادية، والقوى العظمى في الشرق الأوسط، والأمن السيبراني والنظام العالمي، والتغلب على الأخبار المفبركة، والمستقبل الاقتصادي للقوى الآسيوية في الشرق الأوسط: اليابان، والهند، والصين، وتوظيف الشباب والرفاهية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

النسخ السابقة

وردا على سؤال حول الدروس المستفادة من النسخ السابقة من المؤتمر، أوضح ستيفن سبيغل مدير مركز تنمية الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا- لوس أنجلوس، أن أحد أهم الدروس التي تم تعلمها على مدى الـ 12 عاما الماضية في مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط، هي أن النهوض والنمو في أي بلد لا يتعلقان فقط بالاقتصاد بل هما أكبر من ذلك ويحتاجان إلى توافر بيئة مستقرة سياسيا فضلا عن المقومات الأساسية للنجاح.
وأشار إلى أنه تم أيضا خلال النسخ السابقة من المؤتمر التشديد على القدرات الهائلة التي يمتلكها الشرق الأوسط، وأنه يجب ألا تعتمد هذه المنطقة على النفط فقط بل يجب عليها تنويع اقتصادها، والتفكير في الدخول بمجالات مهمة أخرى كتنويع القدرات للدخول في صناعات جديدة والاهتمام بقضايا الأمن السيبراني وتنويع القدرات الإبداعية والخلاقة وتبني نهج جديد من أجل تحقيق التنوع الاقتصادي.
وأعرب عن الامتنان لحكومة دولة قطر ووزارة الخارجية لدورها في جلب كافة الخبرات معا في مكان واحد، سعيا إلى تحقيق النجاح للمؤتمر، الذي اكتسب أهمية من قدرته الكبيرة على جمع هذه الكفاءات معا لمناقشة القضايا الحيوية التي تؤثر على حياة البشر سواء في الشرق الأوسط أو في أي مكان في العالم، كما أن هذه الخبرات تساعد على الاستفادة من التجارب المختلفة بما يعود بالنفع على الدول.
وثمن انفتاح دولة قطر على القضايا والأفكار الجديدة الرامية إلى تعزيز النهوض الاقتصادي ليس لها وحدها بل لمنطقة الشرق الأوسط ككل، فهي باتت نموذجا يحتذى به في مجال التنوع الاقتصادي، فضلا عن الاهتمام الذي توليه للقضايا التي ستتم مناقشتها خلال فعاليات المؤتمر.