بمبادرة كريمة من سمو الأمير مؤتمر الاستثمار يبدأ غدا

تونس تروج لـ180 مشروعا بقيمة 60 مليار دولار

لوسيل

الدوحة - لوسيل

  • 70 دولة مشاركة وقطر حشدت الدعم الكامل
  • 150 مليون دولار استثمارات قطرية مباشرة
  • وزير الاستثمار: 1300 مشارك و2000 شركة تونسية
  • الكواري: وفد من الغرفة ورجال الأعمال يبحثون الفرص المشتركة


بمبادرة كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى - حفظه الله - يُعقد المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في الجمهورية التونسية غدا، ويستمر إلى يوم الأربعاء، بمشاركة 70 دولة وعشرات الشركات والمؤسسات الاقتصادية الدولية.
وتهدف مبادرة سمو الأمير المفدى، إلى دعم الجمهورية التونسية الشقيقة، ومساندة خطة الحكومة في التنمية والنهوض الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الاستقرار السياسي، وحشد الدعم الإقليمي والدولي، لتمويل مشاريع تطوير البنية التحتية ضمن خطة تونس للتنمية.
ويهدف المؤتمر - الذي يُعقد تحت شعار تونس: الإصلاحات وفرص الاستثمار - إلى تعزيز مخطط التنمية 2016 - 2020 وتقديم جدول أعمال لإصلاحات الحكومة التونسية وجمع الأموال لتمويل وتطوير مشاريع البنية التحتية، ومساعدة المستثمرين من القطاع الخاص في تحديد القطاعات الاستثمارية المهمة.
وتعلق الجهات الرسمية التونسية آمالا كبيرة لدعم الاقتصاد وإعطائه دفعة جديدة من خلال إعادة تفعيل واستقطاب استثمارات في مجالات متنوعة كالطاقة والصناعة والسياحة والخدمات والخدمات المالية والزراعة والنقل. وقد علمت لوسيل من مصادر خاصة جدا أن عدد رجال الأعمال القطريين الذين سيتوجهون إلى تونس للمشاركة في المؤتمر سيبلغ نحو 60 رجل أعمال.

الدعم القطري
ونجحت قطر في حشد الدعم الإقليمي والدولي للمؤتمر من خلال اجتماعات عقدها سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية مع مسؤولين في عدة دول، فضلا عن جهود سفراء دولة قطر في الخارج، كما لعبت فرنسا وكندا دورا مقدرا في حشد الدعم الدولي.
وخلال اجتماع في 22 سبتمبر الماضي دعت إليه الدول الراعية للمؤتمر قطر وفرنسا وكندا ، أكد سعادة وزير الخارجية أن قطر مهتمة بعقد المؤتمر انطلاقا من حرصها على الوقوف إلى جانب الشعب التونسي، وتهيئة المناخ لتعزيز قدرات تونس على تجاوز الظروف الاقتصادية المؤقتة التي يمر بها حاليا.
وقال نائب رئيس غرفة قطر، محمد بن أحمد بن طوار الكواري لـ لوسيل : إن وفدا من الغرفة ورجال الأعمال سيشارك في مؤتمر الاستثمار الذي سيعقد في تونس خلال هذا الأسبوع، مضيفا: يأتي هذا المؤتمر بدعم ومبادرة قطرية، لذا يجب على رجال الأعمال القطريين المشاركة والحضور بفعالية خاصة أن العديد من الفرص الاستثمارية ستطرح خلال المؤتمر، وقد قمنا بدعوة العديد من المؤسسات والشركات في القطاع الخاص ، مضيفا أن عددا من شركات القطاع العام ستكون حاضرة خلال المؤتمر.

استقطاب نحو 60 مليار دولار
وتستهدف تونس من خلال هذا المؤتمر استقطاب نحو 60 مليار دولار منها 24 مليار دولار مشاريع قطاع عام و36 مليار دولار مشاريع تابعة للقطاع الخاص، في ظل حضور ما يزيد على 1300 مشارك وفقا لما أعلن عنه وزير الاستثمار والتعاون الدولي التونسي فاضل عبد الكافي الذي أكد أن تونس 2020 سيعيد الدولة إلى خارطة الاستثمارات.
إلى ذلك، قال وزير الاستثمار والتعاون الدولي السابق وعضو المكتب التنفيذي بحزب حركة النهضة المكلف بملف الاستثمار رياض بالطيب لـ لوسيل : إن عدد الوفود الرسمية والأجانب سيبلغ نحو 1000 مشارك، فيما ينتظر أن تشارك نحو 2000 شركة تونسية، موضحا أن عدد المشاريع الإجمالية التي سيتم تقديمها خلال المؤتمر يبلغ 180 مشروعا تتمثل أساسا في تطوير شبكة الطرقات واستكمال الطرقات السريعة الرابطة بين تونس والجزائر وتونس وليبيا ومشاريع أخرى تتعلق بالطاقة وتحلية مياه البحر ومشاريع رقمية ومشروع الميناء العميق بالنفيضة.
وكشف بالطيب أنه من المنتظر الإعلان عن دعم قطري جديد على هامش المؤتمر، مشيرا إلى التطور المطرد في العلاقات بين قطر وتونس في السنوات الماضية، مضيفا: تعتبر الاستثمارات القطرية الأبرز والأضخم في تونس، ممثلة خاصة في مجال الاتصالات من خلال أوريدو والمشروع السياحي الضخم الذي تشرف عليه الديار القطرية في الجنوب الغربي في تونس وتحديدا في محافظة توزر إضافة إلى المشاريع السياحية الأخرى كالفنادق في منطقة طبرقة ، مشيرا إلى أنه سيتم عرض المشروع السياحي الجديد الذي ستعمل عليه قطر والمتمثل في تطوير وتحديث دار نوار بقمرت.
وتعتبر قطر أول دولة عربية تستثمر في تونس وثاني دولة بعد فرنسا، حيث بلغ حجم مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة من قطر إلى تونس خلال الفترة المتراوحة بين 2011 و2015، نحو 150 مليون دولار وفقا لتقرير صادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، إلى جانب ذلك فقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين تونس وقطر سنة 2015 نحو 25 مليون دولار.

العلاقات مع تونس
وشهدت علاقات قطر مع تونس تطورا كبيرا بعد الثورة، حيث ساهمت الدوحة عام 2011 في صندوق المال المشترك الذي استحدثته الحكومة التونسية لتعويض السجناء السياسيين والمنتفعين بالعفو التشريعي العام، كما قدمت في 2012 مساعدات اجتماعية لفائدة صندوق جرحى الثورة، فضلا عن دعم أمني وعسكري. وفي 2013 قُدمت هبة من صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - حفظه الله - للشعب التونسي بمبلغ 97 مليون دولار في مجال التمكين الاقتصادي كما تم إطلاق صندوق الصداقة القطري الذي مول عدة مشروعات ووفر عشرات فرص العمل.
وفي العام 2014 منح الرئيس التونسي صاحب السمو الأمير الوالد وسام الصنف الأكبر خلال زيارة سموه لتونس، لتشهد العلاقات مرحلة جديدة من التعاون.
وخلال العام الماضي اختيرت الدوحة لاستضافة أول مكتب للوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي في المنطقة العربية.
وأعلنت تونس في العام الحالي تأييدها لمرشح قطر مديرا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو ، معتبرة أنه يمثل تونس.
ومنذ تأسيس صندوق الصداقة القطري في تونس تم تخصيص 11 ألف وظيفة و3400 مشروع جديد ويتطلع الصندوق لتخصيص 15 ألف وظيفة جديدة قبل نهاية عام 2018.
وينطلق الصندوق في أعماله بتونس مع عدة شركاء: بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة وشبكة ريادة الأعمال، والجمعية التونسية للإنماء ومشروع انطلاق والبنك التونسي للتضامن، ومؤسسة تيسير وكونفيدرالية المؤسسات المواطنة التونسية. ويعد بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة من الجهات الفاعلة الرئيسية في تمويل المشاريع، إذ اعتمد 242 من الشركات الصغيرة والمتوسطة وموَّل 187 من أصل 345 شركة وخلق 3870 فرصة عمل.
وتساهم شبكة ريادة الأعمال بتونس في إنجاح المشاريع، حيث مولت الشبكة 166 من المشاريع الصغيرة والمتوسطة ووفرت 2824 فرصة عمل.
وتسعى الجمعية التونسية للإنماء إلى منح مساعدات استراتيجية وموارد مالية إضافية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث دربت الجمعية 267 شخصا ووفرت 223 فرصة عمل.
ومشروع انطلاق هو مبادرة من صندوق الصداقة القطري مع شركتي ooredoo ومايكروسفت لدعم وتدريب رواد الأعمال الشباب لتطوير مشاريعهم في مجال التكنولوجيا، إذ تم تمويل 27 مشروعا جديدا.
واعتمد البنك التونسي للتضامن 98 شركة ووفر 370 وظيفة في المرحلة التجريبية، أما مؤسسة تيسير للتمويل الأصغر، فقد مولت 2843 مشروعا وجهزت 7 سيارات متنقلة لتسهيل الوصول للمناطق القروية بهدف دعم السكان اقتصاديا.
أما كونفيدرالية المؤسسات المواطنة التونسية فقد تجاوزت إنجازاتها الأهداف المرصودة، إذ دربت 744 من رواد الأعمال، ودعمت 7040 واعتمدت 221 مشروعا. وخصص صندوق الصداقة ميزانية قدرها 15 مليون دولار لجمعية قطر الخيرية لفائدة المشاريع الاجتماعية في تونس.
وتشمل قائمة المشاريع تشييد 5 مدارس و10 مراكز صحية وإنجاز 250 كيلو مترا من المسالك الفلاحية، وبناء وتحسين عدد من المساكن الاجتماعية ودعم 500 جمعية تعاونية فلاحية وحفر وتجهيز عدد من الآبار.

صندوق الصداقة
وقدم صندوق الصداقة دعما ماليا لمؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية راف قدره 3 ملايين دولار، بهدف توجيهها لبناء قرية حرفية نموذجية بولاية توزر بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة التقليدية التونسية.
ويعد مشروع عمر المختار أحد مشاريع السكن الاجتماعي التي ينفذها صندوق قطر للتنمية في تونس، وتم تمويل المشروع بقيمة 29 مليون دولار ويشمل بناء 810 مجمعات سكنية في منطقة سيدي حسين السيجومي بالعاصمة، وتبلغ المساحة الإجمالية للمشروع 70 ألف متر مربع.
ومنحت دولة قطر تونس هبة بقيمة 1.1 مليون دولار لتمويل مشروع حي المنجم السكني وهو عبارة عن 50 وحدة سكنية اجتماعية في معتمدية ساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف.
وتعد تونس بوابة إفريقيا وأوروبا وهي تحتل موقعا مميزا على الطرق البحرية والجوية، وقد سمح لها ازدهار المبادلات التجارية بتطوير نسيج صناعي خدماتي عالي الجودة.
ومخطط تونس 2020 خطة خمسية أطلقت عام 2016 لتحقيق نسبة نمو سنوية أعلى من 4% انطلاقا من عام 2020،
ويعد المخطط مشروعا متكاملا يشمل كافة مكونات المجتمع التونسي ويحدد رؤية جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالاستناد إلى موارد بشرية عالية الكفاءة وبنية تحتية من الطراز الأول.
ويرتكز المخطط على مشاريع هيكلة ترمي إلى تعزيز الاستثمارات الوطنية والدولية، وتتنوع فرص الاستثمار المتاحة في المشاريع اللوجستية والتنمية البشرية والسياحة والاقتصاد الرقمي والاقتصاد الحر.