قرر مصرف قطر المركزي رفع سعر الفائدة على الايداع بواقع 25 نقطة اساس، ليصبح سعر الفائدة الجديد عند مستوى 2.25% بدلا عن 2%، حيث بدأ العمل باسعار الفائدة منذ صباح أمس الخميس 27 سبتمبر من العام الجاري. وارجع مصرف قطر المركزي هذه الزيادة الى المتغيرات الاقتصادية على الصعيد المحلي والدولي.
وجاء زيادة سعر الفائدة على الايداع لدى مصرف قطر المركزي متزامنة مع قيام الفيدرالي الامريكي، برفع اسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي خلال هذا العام بعد تبين تعافي للمؤشرات الاقتصادية، مع توقعات بان يواصل الفيدرالي الامريكي سياسة رفع اسعار الفائدة الامريكية نهاية العام الجاري اي خلال اجتماعه المقبل في شهر ديسمبر.
ومن المترقب ان تشرع البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بداية من الاسبوع المقبل في تعديل اسعار الفائدة وهوامش الربح على الايداع بما يتوافق مع الزيادة الحاصلة على سعر الفائدة لدى مصرف قطر المركزي. الى ذلك، فان المتوسط المرجح لاسعار الفائدة على ودائع العملاء بالريال القطري، قد شهد بنهاية النصف الاول من العام الجاري زيادة ملحوظة نسبيا، حيث بلغت نسبة سعر الفائدة على الايداع بخصوص الودائع تحت الطلب الى مستوى 0.28%، في حين بلغ السعر المتوسط على الايداع بالنسبة للودائع الادخارية مستوى 0.28%. اما بالنسبة للودائع الى اجل فقد ارتفعت من 2.3% بنهاية شهر مايو من العام الجاري لتصل الى مستوى 2.49% بنهاية شهر يونيو وذلك بالنسبة لودائع لاجل شهر واحد، اما متوسط الفائدة على الودائع لاجل 3 اشهر فقد قفز من 2.8% بنهاية شهر مايو الى مستوى 2.97% بنهاية شهر يونيو، كما انخفض سعر الفائدة على الودائع لاجل 6 اشهر من 3.25% بنهاية شهر مايو من العام الجاري الى مستوى 2.97% بنهاية شهر يونيو من العام الجاري، اما بالنسبة لمتوسط اسعار الفائدة المرجح لمدة سنة فقد بلغ ما نسبته 3.41%، وبلغت اسعار الفائدة على الودائع لاكثر من سنة واحد مستوى 3.47% بنهاية شهر يونيو من العام الجاري.
المتوسط المرجح
وبالنسبة للمتوسط المرجح بالنسبة لاسعار الفائدة على المعاملات بين البنوك فقد سجلت بنهاية الربع الثاني من العام الجاري تذبذبا بين الارتفاع والانخفاض، حيث ارتفعت اسعار الفائدة المرجحة لمدة يوم بين البنوك بنهاية شهر يونيو الى مستوى 1.91% بعد ان كانت عند مستوى 1.89% على اساس شهري، في المقابل انخفض سعر الفائدة على المعاملات بين البنوك من 2.15% الى مستوى 2.05% بنهاية شهر يونيو مقارنة بشهر مايو، في حين ارتفع متوسط سعر الفائدة على المعاملات لمدة شهر على اساس شهري من مستوى 2.02% في نهاية شهر مايو الى مستوى 2.5% بنهاية شهر يونيو من العام الجاري. وتراجع متوسط اسعار الفائدة على التعاملات لمدة 3 اشهر من المستوى المسجل عند 4.27% في شهر مايو الى مستوى 3.94% في شهر يونيو من العام الجاري. وانخفض متوسط اسعار الفائدة على المعاملات بين البنوك لمدة 6 اشهر من مستوى 3.25% الى مستوى 3.21% خلال نفس الفترة، في حين سجل ارتفاع في المتوسط المرجح لاسعار الفائدة على تعاملات بين البنوك لمدة سنة من 2.95% بنهاية شهر مايو الى مستوى 3.35% بنهاية شهر يونيو من العام الجاري.
وفي ذات الاطار، مع ارتفاع اسعار الفائدة على الايداع من المتوقع ان يرتفع اجمالي الودائع في الجهاز المصرفي الى مستويات مرتفعة مقارنة بالمستوى المسجل بنهاية شهر اغسطس من العام الجاري، حيث بلغ اجمالي الايداعات نحو 807.3 مليار ريال بما يعادل نحو 221.78 مليار دولار امريكي توزعوا الى نحو 24.9 مليار ريال ودائع القطاعات غير المالية ونحو 301.9 مليار ريال في شكل ودائع للقطاع العام ونحو 480.4 مليار ريال في شكل ودائع للقطاع الخاص. وبلغت الودائع لاجل نحو 644.6 مليار ريال، لتشكل ما نسبته نحو 79.84% من اجمالي الودائع، في حين تشكل الودائع تحت الطلب للقطاعات الثلاثة 20.16%، حيث بلغت قيمتها بنهاية شهر اغسطس من العام الجاري بما يقدر بنحو 162.7 مليار ريال.
ومن جهة ثانية، اظهر تقرير صادر عن مجموعة بنك قطر الوطني QNB ارتفاعا في الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى مصرف قطر المركزي خلال شهر يوليو من العام الجاري بنسبة 0.3% على أساس شهري ليصل إلى نحو 165.25 مليار ريال بما يعادل نحو 45.4 مليار دولار في شهر يوليو وذلك استنادا الى النشرة النقدية الاخيرة الصادرة عن مصرف قطر المركزي، فيما لم تصدر بعد النشرة النقدية الخاصة بشهر اغسطس.
تغطية تعادل 7 أشهر
واوضح التقرير الذي يتناول عددا من المؤشرات الاقتصادية الاساسية بما فيها المؤشرات النقدية والمالية للدولة بشكل شهري، ان الاحتياطي النقدي الاجنبي يوفر تغطية تعادل 7 أشهر من تغطية الاستيراد، كما نوه تقرير مجموعة بنك قطر الوطني QNB الى ارتفاع حجم الاصول التي تمتلكها البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في دولة قطر الى مستويات تعتبر قياسية، حيث قال التقرير ان الموجودات البنكية والمصرفية ارتفعت بنسبة 6.5% على اساس سنوي، حيث بلغت اكثر 380 مليون دولار بما يعادل نحو 1.383 مليار ريال.
واشار التقرير الى ان الودائع البنكية والمصرفية سجلت بدورها نموا بنسبة 5.3% على اساس سنوي حيث تخطت سقف 230 مليار دولار امريكي لتصل الى مستوى 837.2 مليار ريال بنهاية شهر يوليو من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي. وبالتوازي مع ذلك، قال التقرير انه مع نمو الايداعات في الجهاز المصرفي، سجل الائتمان المحلي ارتفاعا بنسبة 3.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث بلغ في نهاية شهر يوليو من العام الجاري نحو 250 مليار دولار امريكي بما يعادل نحو 910 مليارات ريال بنهاية شهر يوليو من العام 2018. وقال التقرير ان ودائع غير المقيمين سجلت ارتفاعا بنسبة 6.1% على اساس شهري وهو ما يعكس تواصل استقطاب التدفقات النقدية الى الجهاز المصرفي في الدولة لما يوفر من مناخ مستقر ونسبة عائد مربحة ومربحة بالنسبة للمستثمرين المحليين والاجانب.
وكان مصرف قطر المركزي ذكر ضمن نشرته النقدية الخاصة بشهر يوليو ان اجمالي الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملات الاجنبية لدى مصرف قطر المركزي قد بلغت نحو 165.09 مليار ريال بما يعادل نحو 45.35 مليار دولار وتتضمن نحو 72.2 مليار ريال في شكل موجودات سائلة اخرى بالعملات الاجنبية في شكل ودائع والتي تعادل ما قيمته 19.83 مليار دولار امريكي تضاف الى الاحتياطيات الرسمية بقيمة تساوي 92.8 مليار ريال بما يعادل نحو 25.49 مليار دولار، وجاءت متضمنة لنحو 1.4 مليار ريال ودائع حقوق السحب الخاصة والحصة الدولية لدى صندوق النقد الدولي ونحو 39.3 مليار ريال في شكل سندات واذونات الخزينة الاجنبية ونحو 48.2 مليار ريال ونحو 3.8 مليار ريال في شكل ذهب ومعادن ثمينة، حيث سجلت اغلب بنود الاحتياطيات الدولية ارتفاعا ملحوظا على اساس شهري وسنوي بما يعكس تواصل عودة التدفقات النقدية الى الجهاز المصرفي في الدولة الى جانب ارتفاع الفوائض النقدية المحققة من ايرادات النفط والغاز والتي يتوقع لها الى تصل الى مستوى 133.05 مليار ريال وذلك وفقا لتقديرات رسمية اي بما يعادل نحو 36.55 مليار دولار لتشكل ما نسبته 75.99% من اجمالي الايرادات، التي تتضمن كذلك ايرادات تحويلية متنوعة بقيمة تساوي 42.03 مليار ريال بما يعادل نحو 11.54 مليار دولار.
الودائع لأجل
الى ذلك، قال يوسف أبو حليقة رجل الاعمال والمستثمر في البورصة القطرية والاسواق المالية، ان ارتفاع رفع اسعار الفائدة على الايداع من شأنه ان يساهم في تحفيز احجام الايداعات من خلال استقطاب المزيد من المستثمرين والتدفقات النقدية، حيث تشكل الودائع احد الصناديق الاستثمارية والملاذات الامنة خاصة مع ارتفاع سعر الفائدة. واوضح ابوحليقة تداعيات ذلك قائلا سنشهد خلال الفترة المقبلة ارتفاعا في حجم السيولة المحلية التي ستكون مدفوعة بالاساس بالزيادة في حجم الودائع لاجل، خاصة بعد الزيادة التي سجلت خلال الفترة المرة الماضية من خلال عودة الودائع غير المقيمة وارتفاع التدفقات النقدية الى السوق المحلي نتيجة لارتفاع اسعار الطاقة في الاسواق العالمية وهنا نقصد ارتفاع اسعار النفط والغاز على المستوى العالمي. ونوه ابوحليقة الى ان توفير السيولة وارتفاعها نتيجة لارتفاع اسعار الفائدة من شأنها ان يدعم بشكل غير مباشر محفظة الائتمان والتمويل لدى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة مما من شأنها ان يمنحها القدرة على مزيد تمويل مشاريع كبرى محليا وخارجيا. وقال ابوحليقة ان سوق الاسهم لم تتأثر كثيرا خلال تداولات الامس حيث ان الزيادة كانت هامشية والسوق استوعب سريعا زيادة اسعار الفائدة سواء داخل السوق المحلي او الاسواق العالمية، خاصة ان تلك الاسواق كانت متأهبة لاحتمال زيادة اسعار الفائدة بنهاية شهر سبتمبر الجاري، حيث قامت تلك الاسواق بالتجهيز لقرار رفع الفائدة سواء عالميا او محليا.
من جهته، قال أحمد ماهر المحلل المالي والاستشاري لدى شركة نماء ان رفع اسعار الفائدة على الودائع يأتي متناغما مع رفع الفيدرالي الامريكي لاسعار الفائدة الذي كان يعتمد اسعار الفائدة الصفرية لتحفيز الاقتصاد الامريكي، موضحا ان السياسة النقدية تهدف الى السيطرة على التضخم السلبي والايجابي عند المستويات المعتدلة الى جانب السيطرة على مستويات النمو. وقال ان التساؤل الان كيف سيكون تعاطي الاسواق الخليجية في حال رفع الفيدرالي الامريكي الفائدة مرة اخرى. وقال انه في حال عودة تباطؤ اسعار النفط مجددا فان ذلك سيؤثر على اقتصاديات المنطقة. موضحا ان الاسواق الامريكية لم تتقبل زيادة الفيدرالي الامريكي.
السيولة المحلية
كانت السيولة المحلية في الجهاز المصرفي في الدولة سجلت في نهاية شهر يوليو من العام الجاري ارتفاعا بنحو 10.3% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، حيث قفزت من نحو 533.2 مليار ريال بما يعادل نحو 146.48 مليار دولار أمريكي بنهاية شهر يوليو من العام 2017 إلى نحو 588.1 مليار ريال بما يعادل نحو 161.56 مليار دولار أمريكي بنهاية شهر يوليو من العام الجاري مسجلة بذلك قيمة ارتفاع بنحو 54.9 مليار ريال بما يعادل نحو 15.08 مليار دولار أمريكي على أساس سنوي، وذلك وفقا للبيانات المالية الصادرة عن مصرف قطر المركزي.
وكان مصرف قطر المركزي اكد في احد تقاريره الحديثة على توقعات بنمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في حدود تتراوح بين 2 و3% في العام 2018، حيث سيكتسب القطاع الهيدروكربوني زخما مع التحسن في اسعار النفط العالمية، مشددا على ان جهوة السياسة الواعية تجاه تنويع الاقتصاد المحلي للقطاع غير الهيدروكربوني ستلعب دورا حيويا في تحقيق امكانيات نمو اعلى.