كشف أحد خبراء القطاع العقاري المُشاركين في سيتي سكيب قطر، المعرض الأبرز في قطاع الاستثمار والتطوير العقاري في قطر، عمّا ينتظر القطاع العقاري في الدولة من تحوّل تشغيلي كامل على مدى الأعوام القليلة المقبلة، لا سيما في ضوء اعتماد المستثمرين لمجموعةٍ من المنهجيات الطموحة فيما يتعلق بالمخاطر المتمحورة حول الاستدامة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات الطلب على التقنية العالية والحلول البيئية والاجتماعية والحوكمية.
وقُبيل مشاركته في مؤتمر حوارات سيتي سكيب، الذي ينطلق في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات بين 20-22 يونيو المقبل، أوضح السيد جوني آرتشر، رئيس قسم الاستشارات والأبحاث في شركة كوشمان آند ويكفيلد العالمية للاستشارات العقارية في قطر، أنّ بروز الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمية وغيرها من التقنيات الحديثة يلعب دوراً محورياً في تطوير القطاع ويترك أثراً متنامياً على سُبل مزاولة الأعمال فيه.
وقال آرتشر: تُسهم الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمية بشكل متزايد في تطوير القطاع العقاري في قطر. ويظهر هذا واضحاً في التطور الذي يشهده مشروع مشيرب قلب الدوحة ليكون واحداً من أبرز المشاريع المُستدامة في العالم، لا سيما في ضوء حصول كُلّ المباني التي يحتضنها المشروع على الشهادة البلاتينية لنظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED). ويتطلب تشييد أي مبنى جديد في لوسيل استيفاء شروط الالتزام بالحد الأدنى من المعايير البيئية والحصول على شهادات LEED. وتُرجح التوقعات أن يؤدي ارتفاع الطلب على مزايا الكفاءة من حيث استهلاك الطاقة في القطاع العقاري إلى تعزيز دور الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمية في أيّ من المشروعات التنموية المقترحة مستقبلاً في جميع أنحاء الدولة .
ومن جانبها، تتطرق آية نافع، المهندسة المعمارية وخبيرة التخطيط الحضري لدى شركة جاكوبس الهندسية، التي تتخذ من قطر مقراً لها، إلى آثار التقنيات الحديثة على السوق، حيث يُركز عرضها التقديمي على مستقبل المنازل الذكية ورؤيتها حول التحول الجذري الذي سيشهده هذا المجال.
وقالت نافع: سأؤكد على ضرورة التخطيط للمنازل الذكية التي ستكون بمثابة منازلنا المستقبلية، والتي ستشهد نقلةً جديدة نحو هذا الاتجاه بفضل التطور التقني الذي سرّعته الأزمة الصحية العالمية، ليثمر بدوره عن ظهور مفاهيم عقارية جديدة على مدى الأعوام الخمسة المقبلة .
وانسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030، تستضيف النُسخة العاشرة من سلسلة مؤتمرات سيتي سكيب قطر مجموعةً من المتحدثين المرموقين من مسؤولي المؤسسات الحكومية وقادة القطاع العقاري، للتباحث في الوضع الراهن للسوق المحلية والإقليمية ومستويات الطلب قبل انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر وأثناء منافساتها وبعدها، فضلاً عن تأثير البطولة على القطاع.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال كريس سبيلر، نائب الرئيس لشؤون محفظة معرض سيتي سكيب لدى إنفورما ماركتس، الجهة المُنظمة لمعرض سيتي سكيب قطر بالتعاون مع الشريك المحلي العريق إعلان إيفينتس: يحتاج القطاع، مُمثلاً بالخبراء العاملين فيه والمستثمرين المتوافدين إليه، إلى معرفة آفاق أداء السوق بمجرد انتهاء الطلب الأولي الناجم عن انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم، فضلاً عن الاطلاع على المحركات المستقبلية للسوق .
وأضاف سبيلر: لذا يكتسب مؤتمر حوارات سيتي سكيب قطر هذا العام أهمية خاصة بالنسبة لتخطيط الاستراتيجية المستقبلية لجميع الجهات الفاعلة في القطاع على الصعيدين المحلي والإقليمي، لا سيما تلك التي تتطلب الاطلاع على التحليلات الدقيقة لمرحلة ما بعد أزمة كوفيد-19 ودراسة آثار التغييرات التي طرأت على القطاع، مثل سياسة العمل الهجين، التي تؤثر على العروض التجارية والآفاق السياحية، إلى جانب ما تُقدمه قطر من مناطق حرة استثمارية تتيح الفرصة للأجانب لامتلاك العقارات في الدولة .
ومن ناحية أخرى، يتناول سيتي سكيب قطر الآفاق الاستثمارية خارج الدولة مع السيد فهد أبو عائشة من ريجال لندن، احد أبرز شركات تطوير العقارات متعددة الاستخدامات والسكنية في العاصمة البريطانية، إلى جانب تسليط الضوء على الفرص المتوفرة، بما فيها المواقع السكنية الجديدة في شرق المدينة.
وأوضح أبو عائشة أنّ السوق العقارية في لندن ما تزال محافظة على مرونتها وقوتها لغاية الآن، حيث قال: ارتفعت الأسعار المطلوبة في لندن لأعلى معدلاتها في الربع الأول من العام الجاري بأكثر مما شهدته الأعوام الستة الماضية منذ الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وشهدت العاصمة أكبر زيادة في أعداد مشتري المنازل بالمقارنة مع باقي المناطق في المملكة المتحدة، مع ارتفاع متوسط الأسعار بواقع 7.3% بالمقارنة مع العام الماضي، بحسب بيانات أسعار المنازل الشهرية من مؤسسة رايتموف. ويُعزى هذا الارتفاع في الطلب بشكل رئيسي إلى نقص المعروض من المنازل الفاخرة وارتفاع الأجور وتراكم المدخرات بسبب حالات الإغلاق وأنماط العمل المرنة وجاذبية العقارات بوصفها أداة للتحوط ضد التضخم .
وأشار أبو عائشة إلى أنّ شركة ريجال سجّلت مستويات مبيعات استثنائية منذ بداية العام، مُسلطاً الضوء على الطلب القوي الذي تشهده سوق العقارات السكنية في لندن والذي يُعزى لتوجه المشترين لشراء المنازل لأغراض الاستثمار أو لغيرها من الدوافع، مثل شراء منزل لأبنائهم الذين يدرسون في الجامعات أو لمجرد توفير مسكن مؤقت . وتعتزم شركة ريجال اغتنام فرصة مشاركتها في سيتي سكيب قطر 2022 لإطلاق مشروع جديد في لندن فيلدز بحي هاكني، إلى جانب الكشف عن مشروع برج مدينة لندن الجديد، المتوقع طرحه في السوق بحلول يونيو المقبل.
وفي الوقت ذاته، تشتمل أجندة سيتي سكيب قطر 2022 على خططٍ لاستضافة باقة من المشاريع التنموية الجديدة، بما فيها مشاريع الوحدات السكنية ومتاجر التجزئة في لوسيل، والمشاريع السكنية المرتقبة في أحياء السد ومارينا، فضلاً عن العقارات التي تعتزم شركة ميراج العالمية للاستشارات العقارية استعراضها ضمن مشاريعها في المملكة المتحدة وإسبانيا. وأشارت فيروشكا فان ديك، المتحدثة الرسمية باسم الشركة، إلى استمرار سيطرة المشترين المحليين والمغتربين على الجزء الأكبر من السوق القطرية، ودور بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر كمحركٍ قوي يُعيد رسم ملامح القطاع.
وقالت: في ضوء استضافة قطر لمثل هذه الفعالية الضخمة، تُظهر التوقعات بأنّ الدولة ستشهد طرح العديد من فرص العمل الجديدة، لا سيما في قطاعات البناء والضيافة. وأمّا على المدى الطويل، سيشهد قطاع السياحة الذي اتسم بدوره المحدود في قطر، نمواً ملموساً خلال منافسات البطولة التي ستعزز مكانة الدولة على الصعيد العالمي، مما يعود عليه بالعديد من المزايا الاقتصادية المستدامة .