نوهت شركة كي بي ام جي قطر ضمن أحدث تقاريرها إلى ضرورة تركيز البنوك والمصارف على عدد من النقاط الأساسية والجوهرية خلال الفترة المقبلة من أجل تجاوز أزمة كورونا، وفي مقدمة تلك النقاط التي يجب التركيز عليها هي تحليل السيولة ورأس المال، حيث يتعيّن على المصارف الإلمام بموارد رأس المال والسيولة المتوفرة وإجراء تقييم منتظم لقدرة تكيّف هذه المقوّمات الرئيسية ومرونتها، بالإضافة إلى أن تكون هناك طريقة لمعاملة الموظفين في الوقت الراهن وفي ظل ممارسات العمل المتغيّرة، أثرًا كبيرًا على رفاههم وبالتالي على ولائهم وإنتاجيتهم.
في حين ركزت النقاط الأخرى على التفاعل مع العملاء، حيث قالت إن تقديم الخدمات رقميًا بصورة فعالة وبالحدّ الأدنى من التأثير على خدمة العملاء المعتادة يعتبر مسألة أساسية في ظل مواجهة المصارف لمشكلة النقص في الموظفين وإقفال الفروع وغيرها من الإجراءات ذات الصلة. وأشارت إلى أهمية التخطيط للسيناريوهات، حيث يتعيّن توظيف خبرات التخطيط للسيناريوهات المحتملة وللطوارئ بصورة تشمل الأثر المترتب على فيروس كورونا المستجد والانخفاض في أسعار النفط، وذلك لغرض اتخاذ القرارات السليمة في ضوء التقلبات التي نشهدها، بالإضافة إلى التواصل والشفافية، حيث ستحتاج المصارف عند لمس الأثر الفعلي للأزمة، إلى الحرص على التواصل الفعال مع مختلف أصحاب العلاقة بهدف إدارة التوقعات.
في هذا الصدد، يقول عمر محمود رئيس قسم الخدمات المالية في شركة كي بي ام جي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، والشريك في كي بي ام جي في قطر: اتخذت الحكومة القطرية عددًا من الإجراءات الاستباقية حرصًا على حماية النظام المالي والاقتصاد ككلّ إلى أقصى حدّ ممكن من تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد وانخفاض أسعار النفط، ولكن مع ذلك ستواجه المصارف بعضًا من التداعيات .
ويضيف قائلًا: من هذا المنطلق، هناك 5 تحدّيات ومجالات تركيز رئيسية على المسؤولين التنفيذيين في القطاع المصرفي أخذها بالاعتبار، حيث يتركز التحدي الأول على مستوى الضغوطات على السيولة على المدى القريب والمتوسط والبعيد وتحديدًا بالدولار الأمريكي، في ظلّ الحاجة إلى المحافظة على حركة العجلة الاقتصادية، في حين يتطرق التحدي الثاني إلى انخفاض الإيرادات نظرًا لتقلّص معدّلات الربح، وارتفاع المنافسة، وتقديم الدعم للقطاع الخاص، والتباطؤ الاقتصادي العام في حين يركز التحدي الثالث على جودة الائتمان المتدهورة نتيجة معاناة الشركات على مستوى التدفقات النقدية ومعدلات الربحية، وفي ظل التحدّيات المستمرة التي يشهدها قطاع العقارات، أما التحدي الرابع على المخاطر التشغيلية الناجمة عن الأعراف الجديدة في ممارسات العمل، بما فيها التهديدات السيبرانية وإجراءات مكافحة غسل الأموال، في حين يتمحور التحدي الخامس حول التحوّل الرقمي ووتيرة التغيير في نماذج عمل المصارف ستكون عرضة لدرجة أكبر من التدقيق في سعي أصحاب العلاقة للنمو.
وشدد عمر محمود: سيكون النجاح حليف المصارف التي تبدي قدرةً على التكيّف وتحويل نماذج أعمالها ما سيمكّنها من تأمين القوة المالية اللازمة للنمو المستقبلي، أمّا المصارف التي لن تبدي مثل هذه المرونة فسيفوتها القطار في ظلّ قطاع تزيد فيه التنافسية يومًا بعد يوم. وشدد التقرير على أنه ستترك جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) أثرًا غير مسبوق على الأسواق المالية حول العالم بما فيها دولة قطر، مع تداعيات على الأعمال المصرفية، والموظفين، والمورّدين، والعملاء. وتترافق هذه التداعيات مع انخفاض في أسعار النفط، مما أدّى إلى واقع فريد نعيشه اليوم.