أشادت بالبنية التحتية القوية للدوحة

صحيفة كندية تدعو للتعلم من قطر في قطاع الطاقة

لوسيل

شوقي مهدي

أشاد مقال صادر في الصحافة الكندية بالبنية التحتية لدولة قطر، ومقدرة الدولة على التحول من التحديات الاقتصادية منذ انهيار صناعة الغوص بحثاً عن اللؤلؤ إلى اكتشاف الغاز، ونجاح قطر في الاستفادة من موارد النفط والغاز في تطوير البنية التحتية الحديثة وبناء المدن التي يحسدها عليه الغرب.

ودعا مقال نشرته صحيفة (ناشونال بوست) الكندية، دولة كندا إلى الاستفادة من تجربة قطر والسعودية في تطوير قطاع الطاقة وتبني السياسة الواقعية لقطاع الطاقة في قطر وتطبيقها في كندا لتحقيق فوائد اقتصادية مثلما فعلت قطر والسعودية وغيرهما من دول الخليج.

وتحت عنوان (كندا يمكنها أن تصبح دولة غنية مثل قطر والسعودية اذا استفاقت الحكومة)، كتب إريك نوتال شريك ومدير محفظة أول في (ناين بوينت بارتنرز): أثناء القيادة في شوارع الدوحة في قطر، البلد الذي سيصبح قريباً أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال، رنت في أذني عبارة لم يكن الغاز المسال حالة عمل قوية هناك .

بالنسبة لبلد كافح من أجل البقاء اقتصادياً لمدة 60 عاماً بعد انهيار صناعة الغوص بحثاً عن اللؤلؤ في الأربعينات، فإن التبايناليوم مذهل وفي غضون 20 عاماً فقط استفادت من الاحتياطيات الهائلة من الغاز الطبيعي واستطاعت الدوحة تسويق هذا الغاز عن طريق التسييل، وسجل الناتج الاجمالي نمواً قدره عشرة أضعاف، وقامت بتأسيس صندوق ثروة سيادي بإجمالي أصول بلغ450 مليار دولار، كما استخدمت الدولة إيراداتها من الغاز المسال لبناء مدن جديدة ذات بنية تحتية يحسدها عليه العالم، أو على الأقل معظم الدول الغربية.

دروس يجب تعلمها

وتساءل الكاتب قائلاً: في الوقت الذي تعمل فيه حكومة كندا لإصدار تفاصيل رؤيتها طويلة الأجل لقطاع النفط والغاز، الأمر الذي يتوقع أن يكون له تأثيره على العاملين في هذا القطاع والمستثمرين البالغ عددهم 202 ألف على حد سواء. هل هناك أي دروس يمكننا تعلمها من قطر والسعودية ودولة الشرق الأوسط الأخرى؟ بدلاً من تشويه سمعة قطاعي النفط والغاز الطبيعي، تدافع هذه البلدان عنها وتستخدم ثروتها من الموارد لتنمية وتنويع اقتصاداتها ببطء بعيداً عن الاعتماد على الهيدروكربونات مع الاستثمار بشكل كبير في الطاقة البديلة. هل يمكن أن تكون كندا أفضل حالاً في اعتماد استراتيجية مماثلة شاملة بدلاً من نهجها الحالي؟.

وقال الكاتب: لقد قمت بزيارة الشرق الأوسط منتصف شهر يناير الحالي لأول مرة، وسمحت لي الفرصة بلقاء عدد من الوزراء في المنطقة من بينهم سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة، والأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي. يتناقض طموح الرؤى طويلة الأجل وبراغماتية الطاقة التي طرحوها بشكل كبير مع طموحات الدول الغربية.

غالباً ما يتحدث مسؤولو الحكومات الغربية عن (التحول فقط) والحد من الانبعاثات ونهاية النفط، في حيث يتحدث وزراء الشرق الأوسط عن تنويع الطاقة واقتصاد الكربون الدائري والحاجة الأساسية لزيادة إنتاج النفط والغاز الطبيعي من أجل تلبية متطلبات سكان العالم المتزايدين.

لا يسعك إلا أن تشارك في حماس الوزراء عند سماع كيف ستسمح إيرادات النفط والغاز لاقتصادات بأكملها بالتحول بمرور الوقت. على سبيل المثال تقوم السعودية ببناء مدينة بطولة 170 كيلومتراً (تسعة ملايين نسمة) تعمل بالطاقة المتجددة فيما يعرف الآن بالصحراء القاحلة، ممولة بالكامل من إيرادات النفط. هذا المشروع هو مجرد واحد من 15 مشروعاً نشطاً في ذلك البلد، وكلها ممولة من الهيدروكربونات. متي كانت آخر مرة سمعت فيها حتى عن مشروع بنية تحتية جريء في كندا أو الولايات المتحدة أو أوروبا؟

تنويع الاقتصاد

إن دولا مثل كندا وقطر والسعودية تريد تنمية اقتصاداتها ورفع نوعية حياة مواطنيها وتنويع اقتصاداتها في نهاية المطاف بعيداً عن الاعتماد بشكل كبير علي إنتاج الهيدروكربونات. وعلى الرغم من كونهم منتجين رئيسيين للهيدروكربونات، إلا أنهم يركزون على الحاجة طويلة الأجل لبناء مزيج من الطاقة يحتوي على المزيد من الطاقة البديلة. وتسعى السعودية لأن تشكل الطاقة المتجددة حوالي 45% إلى 50% من مزيج الطاقة بحلول 2030.

ومع ذلك فإن الاختلاف في نهج تحقيق هذه الأهداف مختلف جذرياً، ربما يرجع إلى القرب الجغرافي للشرق الأوسط من الصين والهند، حيث يبلغ عدد سكان كل منهما 1.4 مليار نسمة، مما يمنحهم منظوراً عالمياً أفضل للنمو الهيكلي المحتمل على المدى الطويل في الطلب على الهيدروكربونات.

يمكن لرؤية حكومة كندا طويلة الأجل لقطاع النفط والغاز ان تستخدم على الأقل بعض واقعية الطاقة في قطر والسعودية. القطاع ليس صناعة قصيرة الأجل. ومع النمو السكاني لأكثر من مليار شخص في السنوات القادمة في مناطق العالم التي تسعي لتحقيق نمط حياة كثيف الهيدروكربونات هناك توقعات إيجابية طويلة الأجل للطلب على النفط والغاز الطبيعي.

انتقال الطاقة

حتى مع انتقال العالم سيكون النفط والغاز الطبيعي حيويين لعقود عديدة قادمة. لتحويل جميع السيارات التي تستخدم الوقود والبالغ عددها 1.5 مليار سيارة إلى سيارات كهربائية، وبالتالي استبدال 27% إجمالي استهلاك النفط، فإن الحاجة إلى تعدين معادن الطاقة مثل النحاس والجرافيت والنيكل والكوبالت، وهي عملية كثيفة الاستخدام للنفط بشكل كبير. ولتحقيق أهداف اختراق السيارات الكهربائية يحتاج العالم إلى استخراج نفس الكمية من النحاس على مدى السنوات العشرين المقبلة.

علاوة على ذلك، وفقاً لجون بيتمور عامل المناجم المتقاعد، فإن كل بطارية كهربائية بوزن 1000 رطل تعني تعدين 90 ألف رطل من الخام، مما يتطلب ما يعادل 100 برميل من النفط لبطارية تخزن ما يعادل زيت الطاقة من برميل واحد. من الواضح أن الطلب على النفط لن يصل إلى ذروته في أي وقت قريب. حتى في الوقت الذي تسعي فيه الحكومات إلى إزالة الكربون. وأي حصة سوقية تتنازل عنها كندا طواعية سيتحملها بسعادة الآخرون بمعايير بيئية أقل صرامة.