خبراء لـ «لوسيل»: يعزز الرقابة على سلامة الأدوية

الصحة بصدد بناء نظام وطني شامل لمراقبة وتتبع الأدوية

لوسيل

وسام السعايدة

يشهد قطاع الرعاية الصحية في دولة قطر نموا متسارعا من عام الى آخر، وحققت قطر الصدارة من حيث نمو القطاع ونصيب الفرد من الإنفاق على الرعاية الصحية.

رافق هذا النمو توسع كبير في البنى التحتية للقطاع، تمثل في افتتاح العديد من المستشفيات خلال العامين الماضيين، إضافة الى افتتاح عدد من المراكز الصحية الاولية وتوسعة عدد من تلك المرافق لتلبية الطلب على الرعاية الصحية في ظل الزياد السكانية، ساهم ذلك في زيادة اعداد المراجعين وزيادة في الطلب على الادوية، حيث تنفق الدولة فاتورة ضخمة على العلاج تبلغ 1.4 مليار ريال سنويا.

وفي إطار الحفاظ على صحة المرضى، ومأمونية الأدوية المتداولة، علمت لوسيل ان وزارة الصحة العامة طرحت مؤخرا مناقصة لبناء نظام وطني شامل لمراقبة وتتبع الأدوية خلال مسارها من المصانع مروراً بنقاط دخول الأدوية حتى صرفها للمرضى، وذلك لدعم أهداف القطاع الصحي الإستراتيجية والتنظيمية وسلامة المرضى​.

أكد مسؤولون وخبراء في القطاع الصحي أهمية نظام مراقبة وتتبع الادوية في دعم جهود القطاع الصحي في الحفاظ على مأمونية وجودة الدواء وسلامة المرضى، لا سيما في ظل الانفاق الكبير على فاتورة العلاج في البلاد.

وقالوا لـ لوسيل إن أنظمة التتبع الدوائي حول العالم تساهم في الحد من تداول المستحضرات المغشوشة، وتوفير الأدوية ومعرفة أماكن تواجدها، إضافة إلى تحقيق السلامة الدوائية وتوفير بيانات المستحضرات المتداولة في السوق. كما ترصد جميع العمليات التي تتم على عبوة الدواء لمكافحة الغش الدوائي من خلال مراقبة عمليات سلاسل الإمداد كاملة.

رقابة صارمة

قال الدكتور محمود المحمود، رئيس قسم المشتريات والتموين الدوائي ورئيس اللجنة العلاجية بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن دولة قطر لديها اجراءات رقابيه صارمة على الدواء، ويأتي ذلك في مقدمة أولويات القطاع الصحي حفاظا على صحة المرضى.

واضاف أن بناء نظام وطني شامل لمراقبة وتتبع الادوية من المصانع وصولا للمرضى سيعزز هذه الرقابة، لا سيما في ظل تداول كميات كبيرة جدا من الادوية المغشوشة والمقلدة حول العالم.

واشار د. المحمود الى أن عدد الاصناف المتداولة من الادوية في الدولة يزيد عن 4000 صنف، عدا عن المستحضرات الطبية والمكملات الغذائية، في حين تبلغ فاتورة قطر من الدواء سنويا نحو 1.4 مليار ريال.

ونوه د. المحمود أن النظام يأتي في ظل برنامج الحكومة الرقمية والأتمتة، حيث نجحت قطر في التحول الرقمي في كافة القطاعات، ولا شك ان الدواء يأتي في مقدمة الاولويات.

واشار الى أنظمة التتبع الدوائي حول العالم تساهم في الحد من تداول المستحضرات المغشوشة، وتوفير الأدوية ومعرفة أماكن تواجدها، إضافة إلى تحقيق السلامة الدوائية من خلال إيقاف تداول الأدوية المسحوبة أو الموقوفة، وتوفير بيانات المستحضرات المتداولة في السوق.

كما ترصد الأنظمة جميع العمليات التي تتم على عبوة الدواء، حيث تسهم الأنظمة في مكافحة الغش الدوائي من خلال مراقبة عمليات سلاسل الإمداد الدوائي كاملة، وتوفير بيانات موثوقة حول الأدوية المستهدفة في الغش ومصادر الأدوية المغشوشة.

وتتيح أنظمة التتبع الدوائي فرص التحقق من التوفر الدوائي من خلال الحصول على معلومات عن توفر الدواء ومكان وجوده خلال وقت وجيز، وتمكين المستهلك من معرفة بياناته، كما يعمل على تحقيق السلامة الدوائية ودعم الاستخدام الأمثل للدواء عبر الإيقاف المباشر لتداول الأدوية المسحوبة مع التحذير منها وضمان عدم تداولها، وتقليل هدر الدواء ومعرفة الاستهلاك الفعلي، والاستفادة من مؤشرات الاستهلاك للأدوية لرسم الخطط الاستباقية.

مكافحة الغش

من جانبه أكد د. عبد الحليم جعفر، مدير عام مصنع أدوية قطر فارما أن هذه الانظمة معمول بها عالميا، وهي أنظمة متطورة للغاية تهدف الى الحفاظ على سلامة وجودة ومأمونية الادوية وبالتالي صحة المرضى ومكافحة الغش العالمي في الدواء من خلال كودات الدواء.

واضاف أن دولة قطر تبذل جهودا كبيرة للحفاظ على جودة الدواء لا سيما في ظل زيادة الطلب نتيجة التوسع في المرافق الطبية وزيادة عدد السكان، مما يتطلب رقابة صارمة على الدواء من المنشأ وصولا الى المريض.

ونوه د. جعفر ان هذا النظام يشكل طفرة نوعية على مستوى الخدمات الدوائية عالميا من خلال توظيف الحلول الذكية في المحافظة على مأمونية وجودة الأدوية، ويعتبر نظام تتبع سلسلة إمداد وتوريد الأدوية هو الأحدث عالمياً في التدقيق على جميع مراحل توريد الدواء بداية من خروجه من الشركة المصنعة سواء داخل الدول أو خارجها، وحتى وصوله إلى المريض لتحقيق أعلى معايير الجودة والسلامة والمأمونية في عملية صرف الدواء ووصوله للمرضى.

كما يعزز النظام من قدرات مكافحة الأدوية المغشوشة والمقلدة المحتملة بطرق غير مشروعة، إلى جانب ضمان الدقة والمصداقية فيما يتعلق بالمطالبات التأمينية الخاصة بصرف الدواء، كما يسهم النظام في تحسين إدارة المخزون الدوائي بشكل متكامل، ومن ثم تفادي أي نقص في صنف من أصناف الدواء.

وتضم قائمة الأدوية الصيدلانية المسجلة في الدولة نحو 4581 صنفاً وفق ما يتوفر من إحصائيات، وبلغ نصيب صناعات الدواء المحلية من القائمة نحو 326 صنفا بنسبة 7.1%.

ويبلغ عدد الأدوية المتداولة في كل من مؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية نحو 3000 صنف، حيث يبلغ عدد الادوية المتداولة في مؤسسة حمد الطبية نحو 2200 دواء، حيث يتم صرف نحو 27 ألف صنف من الأدوية يوميا. فيما تتعامل صيدليات المراكز الصحية مع 700 صنف دوائي، يتوقع ان يضاف إليها 50 صنفا دوائيا جديدا.

582 صيدلية عامة وخاصة في الدولة

نظام التتبع يدعم مأمونية الدواء ويكافح الغش

ترتبط أنظمة التتبع الدوائي المتعامل بها عالميا بعدد من الجهات ذات العلاقة في سلسلة الإمدادات الخاصة بالأدوية البشرية من تصنيع، استيراد، تخزين، توزيع، بيع أو استهلاك، حيث يتطلب ذلك التسجيل في النظام والتكامل معه.

وتهدف الدول من تلك الانظمة الى مكافحة الغش الدوائي ومراقبة عمليات سلسلة التوريد كاملة والتأكد من أن الأدوية المباعة أو المستهلكة هي أدوية غير مغشوشة وتوافر بيانات موثوقة حول الأدوية المستهدفة في الغش ومصادر الأدوية المغشوشة.

كما تهدف الى الحصول على معلومات عن توافر ومكان وجود الدواء خلال وقت وجيز وتمكين المستهلك من معرفة بيانات الدواء ودعم الاستخدام الأمثل للمستحضرات وتقليل الهدر.

وفي مجال تحقيق الأمن الدوائي تهدف تلك أنظمة التتبع الدوائي الى إيقاف مباشر لتداول الأدوية المسحوبة مع التحذير عنها، وضمان عدم تداولها وتمكين المستهلك من التحقق من مدى سلامة الدواء والإبلاغ عن أي عرض جانبي بعد استخدامه.

وعلى ذات الصعيد تواكب دولة قطر المعايير العالمية المعتمدة فيما يتعلق بعدد الصيدليات المتوفرة في الدولة، حيث بلغ عددها 1.8 صيدلية لكل 10 آلاف نسمة، مقابل 1.9 في نيوزيلندا و2.2 في المملكة المتحدة.

وقالت دراسة نشرت في وقت سابق إن عدد المؤسسات الصيدلانية في الدولة قفزت إلى نحو 582 مؤسسة في عام 2017، وأن 82٪ منها هي صيدليات مستقلة أو موجودة في مركز صحي خاص، أو مؤسسة حمد الطبية، أو مركز الرعاية الصحية الأولية أو داخل مركز تجاري.

ولفتت الدراسة إلى وجود 57 صيدلية في مؤسسة حمد الطبية، و23 صيدلية في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية ونحو 220 صيدلية مستقلة، بالإضافة إلى 58 صيدلية داخل المجمعات التجارية و119 داخل المراكز الصحية الخاصة و33 شركة أدوية ومصانع وكلاء ونحو 72 مخزن أدوية. كما تبلغ نسبة الصيدليات العامة نحو 14 % من إجمالي هذه المؤسسات في حين أن الصيدليات التجارية تبلغ 48 %.

الإدارة الدوائية .. رقابة صارمة على الصيدليات والمصانع والمخازن

تقوم إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية في وزارة الصحة العامة بدور كبير في وضع السياسات الدوائية في الدولة، كما تسهم بشكل بناء في تطوير الرعاية الصيدلية، وتشارك في سن القوانين واللوائح المنظمة لمهنة الصيدلة، ووضع قواعد وضوابط صرف واستيراد وتداول الأدوية، بالإضافة إلى تسجيل شركات ومصانع الأدوية وإعداد السجلات الخاصة بذلك، علاوة على الإشراف على تحديد أسعار الأدوية والتأكد من مطابقتها للقوانين والمعايير المعمول بها.

كما يبرز دورها بصورة واضحة في التفتيش على جميع الصيدليات العامة والخاصة ومخازن ومصانع الأدوية، والتعاون مع الجهات المختصة في مكافحة غش الأدوية، كما أن لها دورا بارزا في التعليم الصيدلي المستمر ونشر الثقافة الدوائية، هذا إضافة إلى عدد من المهام المنوطة بها.

وتتلخص مهامها في اقتراح السياسة الدوائية وتحقيق الأمن الدوائي وتسجيل شركات الأدوية ومنتجاتها وفقا لأحكام القانون رقم (1) لسنة 1986 بشأن تسجيل شركات الأدوية ومنتجاتها وتسجيل الأدوية العشبية، المكملات الغذائية ومستحضرات التجميل العلاجية وترخيص مصانع الأدوية المحلية وتسجيل منتجاتها والرقابة عليها ورقابة وجودة وصلاحية الأدوية والمستحضرات الصيدلانية والمواد الكيماوية المستخدمة في إعدادها وتنظيم عملية استيراد الأدوية والمستحضرات الطبية بواسطة الوكلاء المعتمدين والمستوردين من غير الوكلاء وتحديد أسعار البيع بالجملة والبيع للجمهور للأدوية والمستحضرات الصيدلانية والرقابة عليها والرقابة على جودة وفاعلية ومأمونية الأدوية والمستحضرات الطبية، وذلك قبل الترخيص وأثناء الاستيراد وبعد الإفراج والتداول في السوق وتنظيم عمل المنشآت الصيدلانية.