السادس والعشرون من شهر أكتوبر الجاري يوم تاريخي آخر يسجل في تاريخ دولة قطر بحبر من ذهب، وذلك بعد الخطاب الرشيد والسامي الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بعد أن تفضل وشمل برعايته الكريمة افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخمسين لمجلس الشورى، والمنتخب لأول مرة في تاريخ الدولة عبر انتخابات حرة ومباشرة ونزيهة، شهدت مشاركة واسعة النطاق من كافة أبناء وبنات دولة قطر الطيبة، الذين لم يفوتوا الفرصة ليساهموا في كتابة عهد مجيد وبروح جديدة ورؤية معاصرة لمجلس الشورى.
إلى ذلك، فإن خطاب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في افتتاح انعقاد الشورى، كان بمثابة خريطة طريق شاملة ترسم الملامح والخطوط العريضة لمستقبل مشرق يبنى بسواعد الشعب بمختلف فئاته وشرائحه.
كما أنه كان خطاباً يعكس الرؤية الحكيمة لقيادة دولة قطر، حيث تطرق إلى كافة مناحي الحياة القطرية، وبالأخص على المستوى الاجتماعي والثقافي والحضاري للشعب القطري، حيث حرص صاحب السمو أمير البلاد المفدى على التأكيد على العديد من المعاني والقيم التي يتمتع بها الشعب، والتي تعد مصدر قوته، وعلى رأسها الوحدة الوطنية التي تعتبر مصدر قوة دولة قطر، مع التأكيد على أهمية مواصلة رفع التماسك كقطريين وجعله فوق أي اعتبـار، وتجنـب كل ما من شأنـه أن يشكـل تهديـداً له.
وفي ذات الإطار، لم يغفل الخطاب السامي معاني مهمة أخرى، تعتبر من عماد الحياة المجتمعية، التي ترتقي بها الدول، وعلى رأسها روح المواطنة، حيث أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى على أن المواطنة ليست مسألة قانونية فحسب، بل مسألة حضارية قبل ذلك، ومسألة ولاء وانتماء، ومسألة واجبات وليست حقوقاً فقط، وهذا لا يتطلب عملاً تشريعياً فحسب، بل أيضاً اجتماعياً وتربوياً مكثفاً، ولا سيما في مكافحة تغليب العصبيات على الصالح العام أو على الولاء للوطن والوحدة الوطنية.
كما أشار الخطاب السامي إلى ضرورة الاعتزاز بالقبيلة والعائلة الممتدة والأسرة، خاصة أن جميعها من مكونات مجتمعنا التي نعتز بها، ومن أركان التعاضد والتكافل فيه، ولها جوانب إيجابية لا حصر لها، مع الدعوة إلى نبذ القبلية والعصبيات البغيضة على أنواعها، فيمكن أن يعبث بها، وأن تسخر للهدم وإفساد الوحدة الوطنية، وأن تستخدم غطاءً لعدم القيام بالواجبات وتعويضاً عن عدم الكفاءة.
كما قدم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ضمن خطابه السامي جملة من الرؤى الحكيمة والإستراتيجية، لإدارة الفترة المقبلة في ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية للدولة، مع التأكيد على المراتب المتقدمة والرائدة التي تتمتع بها دولة قطر، والتقدم الحاصل في العديد من المشاريع الإستراتيجية كالاكتفاء الذاتي والاستقرار المالي والمصرفي وزيادة الاحتياطيات لديهما، مع المحافظة على أعلى التصنيفات والمراتب المتقدمة في تقارير التنافسية العالمية.
ولعل توجيه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى كافة الجهات في الدولة إلى العمل بجد على وضع الإستراتيجية الثالثة لفترة خمس سنوات، لهو خير دليل على بعد الرؤية الحكيمة لمواصلة تحقيق النمو المستدام في كافة القطاعات مع استكمال تحقيق أهداف 2030.
ختاماً، يمكن القول إن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخمسين لمجلس الشورى، رسالة واضحة المعالم، رسم سياسة الدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وستتلقاها كافة الجهات، وتعمل تحت رايتها مقتدية بنبراسها من أجل مواصلة مسيرة النهضة القطرية، والعهد الجديد.