تودع تونس اليوم السبت رئيسها الباجي قائد السبسي، أول رئيس منتخب بشكل حر وديمقراطي في البلاد، في جنازة دولة يحضرها عدد من قادة العالم وسط إجراءات أمنية مشددة.
وأعلنت الرئاسة يوم الخميس وفاة السبسي، الذي ساعد في قيادة الانتقال الديمقراطي في البلاد بعد انتفاضة 2011، عن 92 عاما.
ونُقل جثمان السبسي الذي توفي عن 92 عاماً صباح الجمعة، من المستشفى العسكري في العاصمة تونس إلى قصر قرطاج بالضاحية الشماليّة، في سيّارة عسكريّة لُفَّت بعلم البلاد، في ظلّ حراسة عسكرية وأمنية.
وتزامناً مع نقل الجثمان، تجمّع مئات التونسيّين مردّدين النشيد الوطني، في حين بكى البعض. وأدّى عدد من عناصر قوى الأمن التحيّة العسكريّة لدى مرور الموكب.
وينطلق موكب الجنازة من قصر قرطاج في اتّجاه مقبرة الجلاز التي دفن فيها العديد من الشخصيات السياسية، على بُعد نحو 25 كيلومتراً، حيث يوارى الثرى إلى جانب أفراد من عائلته.
وانتشرت صباح السبت قوات الأمن على طول المسار الذي سيسلكه موكب الجناز والذي سيمر من وسط العاصمة.
ويُتوقّع أن يشارك عدد كبير من التونسيين في وداع رئيسهم الذي تزامنت وفاته مع الاحتفال بالذكرى 62 لإعلان الجمهورية العام 1957.
وأكّدت وزارة الداخليّة الجمعة أنّها ستّتخذ احتياطات استثنائيّة بتسخير كافّة الإمكانيّة البشريّة والمادّية لتأمين موكب الجنازة في مختلف مراحله، مع الأخذ بعين الاعتبار مواكبة التجمعات التلقائية للمواطنين .
وكتب حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الراحل على فيسبوك الرئيس الباجي قايد السبسي رحمه الله مُلكٌ للشعب، وكلّ تونسيّ من حقّه الحضور في جنازته .
وأعلنت الجزائر وموريتانيا وليبيا ومصر والأردن ولبنان الحداد ثلاثة أيّام.
وسارع بعض التونسيّين إلى تكريم السبسي الجمعة، بوَضع الورود أمام قصر قرطاج.
وواصلت الصحف اليومية اصدارها بالأبيض والأسود معنونة تونس تودع رئيسها و الشعب يودع رئيسه ارقد بسلام .
كما يبث التلفزيون الحكومي آيات من القرآن وبرامج اخبارية فقط.
توازياً، أعلنت الحكومة التونسيّة الحداد سبعة أيّام ونكّست الأعلام وألغيت النشاطات الفنّية في البلاد.
وتوالت برقيّات التعزية وإحداها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أشاد بالدور المحوري للرئيس الراحل في السّير نحو الديموقراطية .
وبعد ساعات من وفاة السبسي، أدى محمّد الناصر (85 عاماً) رئيس مجلس نوّاب الشعب، اليمين، ليتولى الرئاسة موقّتاً، وفق ما ينص الدستور.
وتوفّي السبسي قبل أشهر من انتهاء ولايته أواخر العام الجاري. ويتوجّب على الرئيس الموقّت، استناداً إلى الدستور، تنظيم انتخابات خلال مهلة أدناها 45 يوماً وأقصاها 90 يوماً.
وقرّرت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات إثر وفاة السبسي تقديم موعد الانتخابات الرئاسيّة إلى 15 أيلول/سبتمبر مبدئياً، فيما بقيت الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرّر في 6 تشرين الأول/أكتوبر.
وأثنى كثير من التونسيّين على الانتقال السريع والسلس للحكم الخميس، في بلد يُعتبر الناجي الوحيد من تداعيات الربيع العربي ويُواصل مسيرته نحو الديموقراطية على الرّغم من التحدّيات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتهديدات الجماعات الجهاديّة المسلّحة.