تمر مقصورة التداولات في البورصة خلال هذه الفترة بحالة من التذبذب، مع انحسار واضح في أحجام التعاملات، وهو ما جعل لمبيعات المحافظ الأجنبية تأثير بالغ الأثر على أداء المؤشر. وتترقب المقصورة عودة السيولة، ولكن غياب المحفزات قد يشكل أحد التحديات القادمة خاصة مع حلول فصل الصيف وشهر رمضان الكريم.
وبحسب رأي عدد من المختصين فإن تراجع أسعار النفط ألقى بظلاله على أداء السوق، نظرا للارتباط غير المباشر بين سوق الأسهم وتحركات أسعار الطاقة. مؤكدين أن شركات البورصة تحاول تجاوز هذه التداعيات من خلال البحث عن آليات جديدة لتعزيز كفاءتها المالية وأرباحها التشغيلية بعيدا عن متغيرات أسواق الطاقة بالتركيز على الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المحلي.
تسييل المحافظ
وأكد المستثمر سعيد الصيفي أن من أسباب تقلص أحجام التعاملات في بورصة قطر أن هذه الفترة تتزامن مع عطلة الصيف وشهر رمضان الكريم. مشيرا إلى أن عددا من المساهمين وكذلك المضاربين يتجهون إلى تسييل محافظهم الاستثمارية خلالها، قصد إعادة شراء الأسهم بأسعار أقل وهو خيار قد يعود عليهم بالفائدة كما أن احتمال ارتفاع الأسعار وارد أيضا.
وأوضح أن أسعار النفط ارتفعت بشكل ملموس وهي تقترب من ملامسة سقف 50 دولارا، وهي محفزات إيجابية قد تساعد سوق الأسهم القطري وأسواق المال العالمية بشكل عام على تحقيق مكاسب خلال الفترة المقبلة.
الملاحظ أن مقتضيات المرحلة الراهنة تستلزم عدة متطلبات، من بينها وجود صانع للسوق قادر على لعب دور محوري لدعم سوق الأسهم ،عبر توفير الاستقرار للسوق والحد من تذبذب المؤشر . وذلك يدفع إلى تعزيز مبدأ التوازن وجعل المستثمرين أكثر ثقة في البورصة، ما ينعكس ايجابا على أداء المؤشر ويجنب الاهتزازات السعرية سواء كانت المبالغ فيها عند الارتفاع وكذلك الانخفاضات الحادة. ومن شأن ذلك أن يقلص من هامش المكاسب للسوق. فغياب صانع السوق شيء تعاني منه البورصة منذ سنوات حيث تتخذ المحافظ الاستثمارية المحلية سلوكا استثماريا يتحرك على ايقاعات الصناديق الاستثمارية الأجنبية، فعندما تتجه هذه الأخيرة للشراء تقوم المحافظ المحلية بالبيع والعكس كذلك.
استقرار السوق
قال المستثمر ناصر النعيمي: السيولة متوفرة ولكنها خارج السوق لذلك فهي تترقب أي محفزات جديدة للدخول. وسوق الأسهم القطري في حاجة إلى أخبار إيجابية لذلك فان نتائج أعمال الشركات والبنوك للربع الثاني تشكل عامل جذب للمساهمين للشراء.
واعتبر النعيمي تحسن أسعار النفط محفزا اضافيا للبورصة. وبخصوص امكانية كسر مؤشر الأسعار مستوى 10 آلاف نقطة ارتفاعا، أوضح أنه في ظل أحجام التعاملات الضعيفة من المتوقع أن يسجل السوق مزيدا من التراجع خلال الفترة المقبلة. وأضاف : تحتاج بورصة قطر اليوم إلى دينامكية جديدة تعزز مبدأ استقرار الأداء وسط عالم رأسمالي متحرك تحكمه كثير من المتغيرات والأحداث . فالشروط الحمائية تعتبر ضرورة ملحة للحفاظ على مكاسب البورصة دون أن يتنافى ذلك مع حرية السوق.
ورغم إدراج بورصة قطر في العديد المؤشرات العالمية إلا أن تأثير ذلك بقي محدودا على مستوى أحجام التعاملات، فقد أعلنت مؤسسة مورجان ستانلي العالمية MSCI في 2014 القائمة النهائية للأسهم القطرية التي انضمت إلى تركيبة مؤشر MSCI للأسواق الناشئة، وهي مصرف الريان، وبروة العقارية، وبنك قطر التجاري، وبنك الدوحة، وOoredoo، وقطر للكهرباء والمياه، وصناعات قطر، ومصرف قطر الإسلامي، وبنك قطر الوطني، وفودافون قطر.
وأبدت بورصة قطر تفاؤلها إزاء هذا الإعلان الذي وصفته بالخطوة الإيجابية التي من شأنها الارتقاء بأداء سوق الأسهم في دولة قطر، وهو ما من شأنه أن يعزز السيولة في السوق القطرية ويساهم في تنشيط تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية متوسطة وطويلة الأجل .
يضم مؤشر MSCI للأسواق الناشئة الذي تبلغ قيمة إدارة أصوله حوالي 3.3 تريليون دولار أسواق الصين وروسيا وكوريا الجنوبية والهند والبرازيل وماليزيا وتركيا وتايوان.
يذكر أن سوق الدوحة للأوراق المالية تأسست عام 1995، وبدأت رسميا عملياتها في مايو 1997. ومن ذلك الوقت، تطورت السوق لتصبح واحدة من أهم أسواق الأسهم في منطقة الخليج. وعلى مدار عامين متتاليين (2010 ، 2011) كانت بورصة قطر أفضل البورصات أداء في المنطقة.
تحرك سلبي للمؤشر
تجدر الإشارة إلى أن أداء مؤشر الأسعار خلال الجلسات الأخيرة غلب عليه الاتجاه السلبي، مع عزوف المحافظ الأجنبية عن الشراء وقيامها بشكل مكثف بالبيع. وهو ما دفع بالمؤشر للتراجع دون مستوى 10 آلاف نقطة، ورغم بعض الارتفاعات الطفيفة إلا أنه سرعان ما تخلى عنها نتيجة ضغوط البيع المسلطة على سوق الأسهم من طرف الأجانب. ويبدو دور المساهمين القطريين أكثر محوريا خلال الفترة المقبلة عبر اتجاههم أكثر نحو الشراء، ما سيعطي مزيدا من الدعم للسوق الذي يفتقد لقوة شرائية تعيد مجددا السيولة إلى مقصورة التداولات.
وتحسن أسعار النفط سيساهم في رفع معنويات المساهمين ويعزز من كفاءة أداء السوق الأسهم ،ولكن لا يمكن رهن ارتفاع السوق بمدى تحرك أسعار الطاقة . ففي العام 2009 عندما كانت أسعار النفط في اتجاه صعودي لم تتفاعل بورصة قطر مع ذلك، حيث بقيت أحجام تعاملاته ضمن مستويات متدنية دون 100 مليون ريال. وهو ما يجعل من فرضية انعكاس التأثير الايجابي لارتفاع أسعار البترول مرهونة بمدى رغبة المساهمين في الشراء مع توفر محفزات إضافية من بينها نتائج أعمال الشركات . وكذلك مدى استقرار الأوضاع الجيو-سياسية في المنطقة.
فاجتماع عدة محفزات سيمكن البورصة من مواصلة تحقيق المكاسب وبلوغ أفق سعرية جديدة .فالشركات المدرجة أثبتت على مدى عدة سنوات ملاءتها المالية والنمو المتواصل في الأرباح. كما أن توزيعات الأرباح غالبا ما تلقى الرضا لدى عموم المستثمرين، مع بعض الاستثناءات على عدد من الشركات. الفترة القادمة ستبين مدى قدرة سوق الأسهم القطري على تجاوز تأثيرات فصل الصيف على مستوى السيولة، وقدرة المحافظ الاستثمارية المحلية على لعب دور محوري في قيادة التعاملات. ووضع حد لموجة التراجعات التي تعاني منها السوق منذ عدة جلسات نتيجة البيع المكثف من طرف الصناديق الاستثمارية الأجنبية. هذا وتبقى جميع المؤشرات الاقتصادية المحلية جيدة تعطي مزيدا من الدعم للسوق وتساهم في تعزيز ثقة المساهمين الأمر الذي قد ينعكس إيجابا على أحجام التعاملات.