الخيمة الخضراء تؤكد أهمية رقمنة المخطوطات وإتاحتها إلكترونيا

لوسيل

الدوحة - قنا

ناقشت الخيمة الخضراء أثر المخطوطات العربية والإسلامية على الموروث المعرفي، وأهمية الحفاظ عليها وترميمها، ودورها في تعريف وحفظ التراث.

وأكد المتحدثون في الخيمة، التي ينظمها برنامج لكل ربيع زهرة ، الحاجة الكبرى إلى رصد المخطوطات الإسلامية بمكتبات العالم و رقمنتها و فهرسة ما لم يفهرس منها، وإتاحتها إلكترونيا لتمكين النشء من الاطلاع على حضارتهم.

وعرف المشاركون في الخيمة المخطوطات بأنها كل وثيقة تكتب بخط اليد وأنها كتاب العقل الجمعي التي تحفظ ذاكرة الأمة، مشيرين إلى الحاجة الكبيرة لهذا النوع من الوثائق التاريخية للحفاظ على الهوية وإثراء العلوم وتنمية الحس النقدي والتطور العلمي والتفكير النقدي في مختلف العلوم، كما أنها تؤصل لمختلف فروع العلم المعاصر وتحافظ عليه وتكشف أسراره وكيفية تعامل القدماء مع الحوادث المختلفة.

وشدد المشاركون على أهمية مكافحة التهريب والتداول غير القانوني للمخطوطات والتراث الوثائقي مع تعزيز ودعم البحوث في مجال المخطوطات الإسلامية ورفع مستوى الوعي حول ثراء وأهمية التراث الإسلامي، موضحين المخاطر التي تتعرض لها المخطوطات التي تشكل وجدان الأمة وما تحتاج إليه من اهتمام وعناية خاصة في عمليات التخزين والترميم والصيانة.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور سيف بن علي الحجري، رئيس برنامج لكل ربيع زهرة ، إن ثراء التراث العربي والإسلامي المخطوط، يحمل في طياته خير دليل على عمق وتجذر الهوية الحضارية للأمتين العربية والإسلامية، مما كان له أعمق الأثر في تنوير البشرية، حاثا المؤسسات المعنية، على توفير الإمكانيات البشرية والمادية للإنفاق على هذا التراث الذي يعد استثمارا على المدى البعيد، خاصة في تحقيق المخطوطات وحفظها وترميمها، وحصرها وتصنيفها، وإخضاعها لعملية فهرسة وترقيم إلكترونية، مع تعزيز ودعم الأبحاث ذات الصلة، وإثراء الوعي بأهمية المخطوطات ووقف كل محاولات التهريب أو التداول غير القانوني، وذلك بتشريعات قانونية ورقابة صارمة، وتمكين النشء من الاطلاع على المدلولات الحضارية لتلك المخطوطات، حيث أصبح الأمر واجبا من أجل حماية الإرث التاريخي للعلماء كأداة هامة للتعريف بحضارة الأجداد المتمددة فينا.

من جانبه، تحدث الدكتور مصطفى الستيتي (من قطر)، عن أهمية رقمنة المخطوطات بعد معالجتها وتحسين عملية تخزينها وإتاحتها للباحثين وعموم الناس، لافتا إلى الأهمية الكبرى لعملية رقمنة المخطوطات في حفظها من الضياع والتلف وسهولة التعامل معها في أكثر من مكان ومن عدة أشخاص في وقت واحد، إضافة إلى إظهار التفاصيل والتكبير والتصغير والاقتطاع وكذلك التوفير في أماكن التخزين حيث يمكن حمل مكتبة كاملة في فلاش ميموري صغير يوضع في الجيب.

واستعرض الستيتي تجربة الرقمنة في قطر وتركيا وفرنسا وكيف أصبحت المكتبات والأرشيفات وما بها من مخطوطات ووثائق متاحة لجميع الباحثين ولعموم الناس في هذه البلدان وخارجها، مشيرا إلى أن إنشاء هذه المنصات الرقمية يحتاج إلى دعم مادي وإرادة سياسية من صناع القرار.

من جهته، دعا الدكتور طالب البغدادي (من قطر)، المسؤولين عن الثقافة لتأسيس دار للمخطوطات وإعطائها الصلاحيات المطلوبة بشأن التعامل مع هذه الوثائق ووضع برنامج لاستقطاب المخطوطات الموجودة بحوزة الأفراد ونشر الوعي بين طلبة الجامعات وتأسيس مادة عن المخطوطات وكيفية التحقق من أصالتها، مشددا على أهمية نشر المخطوطات وتعميمها لمختلف الأجيال لزيادة المعرفة بالتراث الفكري للأمة.

كما لفت إلى وجود تراجع كبير في تحقيق المخطوطات مما يعكس انحسار البحث في هذا المجال، ويستدعي تدخل الدوائر الثقافية لتسهيل مهمة المحققين البحثيين وتشجيعهم ماديا ومعنويا وطبع ما يتم تحقيقه منها ونشره، وإقامة المؤتمرات والمنتديات والمسابقات العلمية في مجال تحقيق المخطوطات.

وفي سياق آخر، ألقت الدكتورة تهاني العبيدلي الشمري (من الكويت) الضوء على الشق القانوني في مكافحة التهريب والتداول غير القانوني للمخطوطات والتراث الوثائقي والترويج لها من خلال المزادات الإلكترونية، موضحة أن تداول المخطوطات الموروثة تخضع لإجراءات صارمة لأنها ملك للدولة مثلما هي ملك لأصحابها، ومطالبة بتعزيز الجهود الدولية لمكافحة عمليات التهريب والبيع غير القانوني ووضع قانون دولي موحد لحماية المجتمع من عصابات التهريب، ومراقبة المزادات الإلكترونية وتداول المعلومات بشأن المجرمين وتغليظ العقوبات على مثل هذه الجرائم.

إلى ذلك، أكد الدكتور عبد العاطي الشرقاوي (من مصر)، على أن التراث المخطوط هو أنفس ما تقتنيه المكتبات والجامعات فهو ميراث السلف الذي شكل وجداننا وهويتنا الإسلامية، مشيرا إلى أنها جزء من إرث وطني يجب العمل على جمعه وإنقاذه وفهرسته وحمايته من التلف.

وأضاف أن التراث الإسلامي أصابه ما أصاب أصحابه من تمزق وتشرذم وتفرق فهناك أكثر 4200 مكتبة حول العالم بها مخطوطات، مشيرا إلى عدم وجود قاعدة بيانات للمخطوطات حول العالم.

وتابع الشرقاوي قوله، إن عدم وجود قاعدة بيانات للمخطوطات جعله ومجموعة من الباحثين الآخرين يعملون على إنشاء قاعدة بيانات تابعة لمؤسسة علم هي الأولى من نوعها تضم حتى الآن أكثر من مليون وربع المليون مخطوطة في أكثر من 200 حقل علمي وتتنوع ما بين مجلدات وأوراق، مستعرضا أهمية هذا العمل /قاعدة البيانات/ وقدراته وكيفية البحث فيها.

أما الدكتور علي عفيفي (من مصر)، فتحدث عن المخطوطات كمصدر تاريخي وأثر مادي يمكن الاستدلال منه على أنواع الورق قديما وتطور صناعته وطريقة صناعة الأحبار وألوانها وطرق الكتابة وأنواعها وأساليبها وعلم المكتبات والإنتاج الفكري لمختلف المناطق ما وراء النهر ومصر وبغداد ودمشق وغيرها ، مثلما تطرق للحديث عن كثرة الإنتاج الفكري نتيجة دخول صناعة الورق والأحبار ووجود حرية فكرية في هذا الزمن واستحداث مهنة بائعي الكتب والنساخين وتجار الورق والأحبار وغيرها.