اختتم المؤتمر السنوي الخامس عشر لمنظمة اقتصاديي الشرق الأوسط الذي استضافه معهد الدوحة للدراسات العليا على مدى ثلاثة أيام في فندق ريتز كارلتون الدوحة، أعماله، الجمعة الماضي.
وقدم كل من الدكتور جودة عبد الخالق والدكتور حسن علي والدكتور حسن حكيميان في الجلسة الختامية أهم توصيات المؤتمر، وما خلصت إليه نقاشات أربع جلسات عامة ونحو عشرين ورشة عمل شارك فيها نحو مائتي خبير وباحث قدموا أوراقا بحثية في محاور المؤتمر الرئيسية.
الدكتور جودة قال: إن منطقتنا تتعرض إلى صدمة خارجية مصدرها السوق النفطية العالمية، مشددا على أن دول المنطقة ستظل تتعرض إلى صدمات خارجية طالما رهنت اقتصاداتها بإيرادات النفط.
وأضاف أن على حكومات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إنهاء جمود سياساتها الاقتصادية والتوجه نحو وضع سياسات مرنة قادرة على التكيف مع الصدمات المشابهة لصدمة انخفاض أسعار النفط الحالية.
وفيما يتعلق بالمرونة في السياسات الاقتصادية، قال إنها تقتضي من دول الخليج مثلا إعادة النظر في ربط عملاتها بالدولار الأمريكي وفق سعر ثابت، لأنها تخسر بذلك ما يوفره سعر عملة مرن من قدرة على التحكم في استقرار الاقتصاد، واقترح أن تفكر هذه الدول في سعر عملة مرن وقد يكون ذلك بربطه بسلة عملات بدلا من الربط مع عملة واحدة.
ودعا أيضا إلى تعزيز إيرادات الموازنة من مصادر غير متقلبة مثلما هي حال إيرادات النفط التي تجعل الاقتصاد رهينة الصدمات الخارجية لسوق النفط العالمية، مشيرا إلى أن وضع سياسة ضرائب قد يكون موردا مستقرا لإيرادات الموازنات.
وفي المقابل، يدعو جودة إلى تقليص الدعم الحكومي، موضحا أن العديد من بنود الإنفاق في الموازنات الحكومية يمكن إلغاؤها بسهولة.
وأكد على ضرورة أن تضع دول المنطقة وعلى الخصوص دول الخليج، قواعد تنظيمية تتحكم في حركة رؤوس الأموال في أسواق المال، خصوصا فيما يتعلق بدخول رؤوس أموال من الخارج وخروجها أيضا، لأن الوضع الحالي يهدد الأسواق المالية بتأثيرات كبيرة لأي صدمات خارجية.
الدكتور حسن علي، عميد كلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية في معهد الدوحة للدراسات العليا ورئيس جمعية اقتصاديي الشرق الأوسط، لخّص توجهات النقاشات التي شهدها المؤتمر في محور تنويع الاقتصاد.
وأكد أن أهم ما أبرزه المتحدثون والخبراء خلال المؤتمر هو ضرورة تطوير التعليم في دول المنطقة من أجل بناء اقتصاد قائم على المعرفة، مع الحاجة إلى تطوير إنتاج المعرفة والابتكارات التكنولوجية. موضحا أن تنويع التعليم هو السبيل نحو تحقيق تنويع الاقتصاد.
ودعا إلى دور أكبر للدولة كفاعل في اقتصاد السوق من خلال دور تنظيمي وتوجيهي يوجه فرص الاستثمار نحو القطاعات التي يحتاجها الاقتصاد لتحقيق تنمية مستدامة.
ورأى المتحدث أن أحد عوامل القوة الكامنة لاقتصادات دول الخليج أصبح يشكل تحديا اليوم بسبب سوء الاستفادة منه، وهذا العامل هو توفر إمكانيات استيراد غير محدودة لليد العاملة، وهو عامل مهم في القدرة على تنويع الاقتصاد.
غير أن هذا العامل أصبح سلبيا بسبب طغيان اليد العاملة غير المؤهلة على تركيبة العمال الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقَدَّرَ أن أحد الحلول الممكنة لهذا الوضع والعودة إلى الاستفادة الفعلية من هذه الميزة الاقتصادية يكمن في تحديد حد أدنى للأجور في دول مجلس التعاون، على أن يكون أجرا متوافقا مع مستويات تكاليف المعيشة في هذه الدول، وهو ما سيقلص استقدام أعداد كبيرة من العمالة غير الماهرة والتي ليست الحاجة ماسة إليها، في مقابل التوجه نحو يد عاملة ماهرة.