* سلوكيات إيجابية يصعب تعريفها نظريًا
* المسؤولية الاجتماعية للشركات تخلق تحديات جديدة للقيادة
* الحوار بين القائد والمرؤوس مدخل حقيقي للجدوى التنظيمية والإدارية في الشركة
تأليف: توماس ماك ونيكولا بليس
قراءة: أمجد مرابط
القيادة في مؤسسات الأعمال يجب أن تتحلى بصفات معينة يجب توافرها في المدير أو الذين يقودون دفة العمل داخل المؤسسات وذلك حتى تنجح الشركة في تحقيق أهدافها سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية.
وحول القيادة المسؤولة قدم المحرران توماس ماك ونيكولا بليس كتابا حمل عنوان القيادة المسؤولة ، وقدم أمجد مرابط قراءة له، والذي أشار إلى أن المؤلفين أوضحا في الكتاب العديد من وجهات النظر المختلفة حول الصفات والخصائص التي ينبغي أن يتحلى بها القادة المسؤولون. وعبر استخدام آراء مجموعة مختلفة من الخبراء، يوضح ماك وبليس أن إيجاد تعريف شامل للقيادة المسؤولة مسألة غاية في الصعوبة. ويصر ماك وبليس على أن ثمة تعريفات عديدة غير مكتملة لا تلمس مفهوم القيادة المسؤولة بصورة كاملة. فكل دراسة سابقة توصي بطريقة معينة لتعزيز التعريف. وعرض مؤلفو الدراسات السابقة للقارئ بعض الأمثلة لكل من القادة والمؤسسات (سواء الحالية أو السابقة) من أجل دعم مزاعمهم وأفكارهم. ويشترك المؤلفون في الفكرة نفسها التي تذهب إلى أن القيادة يمكن تعلمها وأن الأشخاص لا يولدون قادة.
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب: في الباب الأول من الكتاب الذي يحمل عنوان ما هي القيادة المسؤولة؟ تزعم جوان سيولا أن الأخلاقيات هي قلب القيادة وأن كل تعريف من تعريفات القيادة يذكر القيادة. وتقترح المقالة التي كتبها المحرران ماك وبليس أن القيادة المسؤولة تركز في جانب كبير منها على العلاقات التي يقوم القائد ببنائها مع حاملي الأسهم المستثمرين . ويشير ماك وبليس إلى أن القائد المسؤول يكون في بعض الأوقات خادما ومضيفا ومهندسا معماريا ومديرا فنيا وأيضا راوي قصص .
بوصلة أخلاقية
ويؤكد لين شارب على الحاجة لما أسماه بوصلة أخلاقية في القادة، ويقترح عدسات بزاوية 360 درجة تكون أداة للتقييم الأخلاقي، وفي المقالة الأخيرة في الباب الأول من الكتاب يسلط كل من بيتر بروزان وويليام ميللر الضوء على رؤى مختلفة حول لماذا ينبغي أن نكون مسؤولين؟ ويتفق المؤلفان في النهاية على أن الإجابة المُثلى على هذا السؤال هي الروحانية.
ويسلط الباب الثاني من الكتاب والذي يحمل عنوان ما الذي يصنع قائدا مسؤولا؟ الضوء على رؤى متناقضة لنوعية الصفات والقيم التي يتعين أن يتحلى بها القائد. وتوضح المقالة التي كتبها جورج برينكيرت أن النزاهة (لا يجب الخلط بينها وبين الأخلاق) عامل جوهري في القائد. ويعتقد برينكيرت أن النزاهة هي قيمة نسبية تتطلب شخصية جديرة بالثقة ويمكن أن تسهم في النمو الأخلاقي لكل من نفسه ومرؤوسيه أيضا. وتناقش المقالة التي كتبها القيادي سونجا ساكمان والتي تحمل عنوان القيادة المسؤولة في الثقافات أهمية ومغزى الثقافة في تشكيل القيمة. وفي الوقت ذاته، تلفت المقالة التي كتبها تونج سكرا - ليو وفونز ترومبينارز إلى أنه في العالم المعقد، ثمة مشكلات عديدة بحاجة إلى مواجهتها، قائلين إن القادة الناجحين في القرن الحادي والعشرين يواجهون المعضلات على نحو عال من الكفاءة .
المسؤولية الاجتماعية
ويوضح دانيل ديرميير أن المسؤولية الاجتماعية للشركات تخلق تحديات جديدة للقيادة. ويقدم إيريك فإن جى لوو دراسة حالة فابيو باربوسا ويبين كيف يستطيع قائد بمفرده أن يصنع فارقا كبيرا.
وفي الباب الثالث والأخير من الكتاب والذي يحمل عنوان كيف تطور قيادة مسؤولة في العمل؟ ، يؤكد ستيفن يونج على خمسة دروس تتعلق بالقيادة في العمل. ويعتقد جيمس أوستن على أن تطوير القيادة المسؤولة في العمل، في عالمنا المعقد، يتطلب قيادة تعاونية. ويصف كل من نيكولا بليس ورالف شنيدر نظاما لتطوير القيادة الناجحة. وفي المقالة الأخيرة من الكتاب، يصف مارك واي البيئة المتغيرة في القيادة وكذا الإطار الذي تسير وفقه الشركات.
القائد المسؤول
في معرض الكتاب يبدو تساؤل مهم هو: ما الذي يصنع القائد المسؤول؟ وفي معرض الإجابة ووفقا للمدخل الشمولي إلى القادة والذي يتبناه كل من توماس ماك ونيكولا بليس، يجب أن يأخذ القائد المسؤول في الاعتبار الأربعة عوامل التالية: القائد كشخص، وأدوار القائد، والعلاقة بين القائد والمرؤوس، والمسؤوليات الأخلاقية للقادة. وتناولت مقالة كل من ماك وبليس بُعد العلاقة ومغزى الحوار بين القائد والمرؤوس والذي يشيران إلى أنه واحد من أكثر العوامل المهمة المحددة للجدوى التنظيمية الحالية والمستقبلية وكذا تميز الشركة .
وعن أدوار القائد المسؤول يوضح الكتاب أنها تتلخص في بعض المظاهر منها: القائد كخادم.. فالقيادة لا تركز على القادة، ولكنها تركز بدلا من ذلك على الأشخاص الذين يخدمون ويعززون نموهم.
ثم القائد كمضيف، فالضيافة تركز بصفة رئيسية على جلب رؤية للحياة. والقائد المسؤول هو وصي على القيم الاجتماعية والأخلاقية والبيئية والموارد . والقائد كمدير فني، فمن واجب القائد المسؤول أن يخلق بيئة للتعلم والدعم. وتتمثل مهمة القائد المسؤول هنا في جمع الأشخاص من ذوي الخلفيات المختلفة سويا وغرس روح الفريق فيهم. ولن يسهم هذا في خلق مناخ التعاون فقط، ولكنه يشجع أيضا كل عضو من أعضاء الفريق على المساهمة والمشاركة. والمدير الفني يكون مسؤولا عن نزع فتيل الصراعات المحتملة وتقديم التعليقات.
مهندس معماري
ثم يأتي بعد ذلك مظهر القائد كمهندس معماري، من أجل الإسهام في إظهار أفضل ما لديهم من قدرات، يجب أن يعمل الأشخاص في بيئة عمل ملهمة وداعمة لنجاحهم. ومن ثم فإنه يتعين على القائد أن يخلق بيئة يستطيع فيها الأشخاص إيجاد معنى ويشعروا باحترامهم وتقديرهم ومشاركتهم .
ثم القائد كراوي حكايات، وهنا يتعين على القادة أن يكون لديهم أدوات لمساعدتهم على التعامل مع المشكلات ذات الطبيعة المجردة. ويمكن للحكايات والقصص أن تنقل قيما جوهرية وتنشط الخيال الأخلاقي وأيضا تساعد على خلق مجتمع أخلاقي.
ثم القائد كعامل تغيير، وهذه العبارة تفسر نفسها. فالقادة يتعين عليهم أن يكونوا على وعي بالأجيال المستقبلية وأن يفكروا دائما في المستقبل، سواء بالنسبة للشركة أو العالم على حد سواء.
سمات النجاح
بعد ذلك ينتقل الكتاب لبيان السمات الأساسية للرئيس الناجح وقد لخصها في النقاط التالية:
1 - أن يحافظ على مصداقية أخلاقية معينة قابلة للتطبيق: لأن من لا يلتزم بمعايير أخلاقية معينة، لا يمكنه أن يطلب من موظفيه الالتزام بها.
2 - القدرة على تحمل النقد: لأنه لا يمكن لشخص لا يتحمل استماع نصيحة أو تصحيح خطأ أن يكون في موقع الناقد والموجه.
3 - القدرة على التخطيط ورسم الإستراتيجيات: من أهم وظائف القيادي أن يفكر أكثر وأعمق وبشكل مبتكر. قائد الفريق هو من يوزع الأدوار ويضع التكتيك ويحدد الأهداف.
4 - الجرأة على اتخاذ القرارات الصعبة: هنا لابد من السرعة والوضوح في حسم الأمور، وإلا سيصبح إيقاع فريق العمل بطيئا.
5 - أن يكون مستمعا جيدا: فالرئيس الناجح، يعرف من أين يأخذ المشورة ويستمع للخبراء في فريق عمله، كل في مجال اختصاصه.
6 - الجانب الإنساني يجب ألا يغيب: فمن يرى في مرؤوسيه مجرد مجموعة من الكفاءات المتخصصة تؤدي عملها، مغفلا التواصل الإنساني معهم، لن يكون عادلا معهم، لأنه لا يراعي الظروف الشخصية لكل واحد منهم، بحسب موقع ميديا الإلكتروني.
7 - العفوية وعدم التصنع: هذا الأمر مهم جدا للموظفين لأنه عندما يكون رئيس العمل شخصا متصنعا أو متقلب المزاج فسيحتارون في كيفية مخاطبته والتواصل معه.
8 - التمتع بموهبة التنظيم: وإلا فسيفقد قدرته في السيطرة على أمور العمل ويفقد أيضا احترام وتبعية المرؤوسين.
9 - عدم الخوف من ارتكاب بعض الأخطاء: فقط من يعمل يمكن أن يرتكب أخطاء. أما من لا يعمل أبدًا فلن يضطر لارتكاب أي خطأ. ليس هناك أسوأ من قيادة مترددة ومكبلة بالخوف من الخطأ. فالمراوحة في المكان تعني التراجع أيضا، لأن المنافسين يتقدمون.
10 - أن يكون مستعدا لتقبل أخطاء الموظفين: كل رئيس عمل يجب أن يكون سعيدا عندما يكون عنده موظفون قادرون على تحمل المسؤولية وارتكاب بعض الأخطاء أحيانا.
التنمية المستدامة
التفكير في التنمية المستدامة له فوائد عديدة. فمن خلال إخطار الأشخاص بالتأثيرات البيئية والاجتماعية لأفعالهم، يمكن لهؤلاء الأشخاص التفكير في إيجاد حلول بديلة لمشكلاتهم. والتفكير في التنمية المستدامة قد غير عقلية عالم الأعمال تغييرا كليا. ويتمنى الأشخاص في الوقت الحالي أن ينخرطوا بصورة أكبر مما كانوا عليه في السابق. ويحتاج الأشخاص إلى أن يعرفوا أنهم يؤدون شيئا جيدا. وهم بحاجة أيضا إلى أن يكونوا على دراية بأن إيجابيات التفكير في التنمية المستدامة تفوق سلبياتها. وعلاوة على ذلك، فإن هؤلاء الأشخاص بحاجة إلى أن يعرفوا أن القرارات التي يتخذونها اليوم ستؤثر على أطفالهم في المستقبل.