أبرزها الأمن السيبراني وخفض التصعيد باليمن وسوريا

3 قضايا أساسية على طاولة اجتماعات مؤتمر ميونخ للأمن بالدوحة

لوسيل

شوقي مهدي

تستضيف الدوحة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين اجتماع المجموعة الرئيسية لمؤتمر ميونخ للأمن، وذلك لأول مرة خارج ألمانيا ضمن سلسلة إجتماعات مؤتمر ميونخ الأساسية التي تجمع كبار صانعي القرار والخبراء من الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا ومناطق أخرى من العالم لمناقشة العديد من الأزمات الملحة في المنطقة، ومن أجل بحث مسارات لتخفيف حدة التصعيد وتحديد مجالات التعاون المحتملة في الإقليم، ويأتي مؤتمر ميونخ في الوقت الذي يعاني فيه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نزاعات أكثر حدة من أي جزء من العالم بدءاً من السودان وسوريا والتوترات في مضيق هرمز، ومن الممكن ان تقود هذه النزاعات لعواقب وخيمة على بلدان المنطقة وما جاورها.

وقال فولفغانغ ايشنغر رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، في الآونة الأخيرة وصل الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لمستوى جديد من التذبذب مضيفاً إن كثرة الأزمات لا تهدد فقط الاستقرار في المنطقة بكاملها فحسب، بل تشكل أيضاً تحدياً كبيراً لأوروبا. بالتالي فإن الاجتماعات الرئيسية تمثل منصة رئيسية ومنبرا للحوار بين اللاعبين الأساسيين في المنطقة حول الخطوات الملموسة نحو وقف التصعيد.

وسيجتمع ما بين 60 الي 80 من كبار صناع القرار السياسي والخبراء وممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المدني بالدوحة ضمن أول اجتماعين للمؤتمر خارج المقر مع نظرائهم من ألمانيا وأوروبا وأجزاء أخرى من العالم لاجراء مناقشات صريحة غير مفتوحة.

3 قضايا رئيسية

وتناقش اجتماعات المجموعة الرئيسية لمؤتمر ميونخ للأمن بالدوحي يوم 28 و 29 اكتوبر الجاري والتي تنظمها كل من وزارة الخارجية القطرية وجامعة الدول العربية، 3 قضايا رئيسية من بينها وقف التصعيد في النزاعات بكل من سوريا واليمن، وكذلك المخاوف الإقليمية الأوسع إنتشاراً المتعلقة بالأمن السيبراني والطاقة. ومن بين الشخصيات الكبرى التي تشارك في المؤتمر سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ومحمد جواد ظريف وزير خارجية إيران، ورئيس حكومة إقليم كرستان نيشيرفان ادريس بارزاني، والحائزة على جائزة نوبل للسلام اليمنية توكل كرمان والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيث.

التحديات الأمنية

وتأتي سلسلة اجتماعات المجموعة الرئيسية لمؤتمر ميونخ للامن في كل من الدوحة والقاهرة، بهدف الحفاظ على الحوار حول العديد من التحديات الأمنية الخطيرة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ولتعزيز فرص خفض النزاعات، ومن المتوقع أن يقوم مؤتمر ميونخ للأمن بعقد المزيد من الاجتماعات في المستقبل في عدد من دول الإقليم.

قطر والشركاء

وقال سعادة هانس أودو موتسل سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى دولة قطر في تصريحات سابقة لـ لوسيل ، إن استضافة الدوحة لمؤتمر ميونخ للأمن ضمن مبادرة جديدة لعقد مؤتمرات خارج ألمانيا يعكس ذلك قوة العلاقات القطرية الألمانية كما أنه سيجلب المزيد من الضوء إلى قطر كدولة ترحب بالشركاء من المنطقة والعالم.

واضاف السفير الألماني، من المهم دائمًا أن تكون هناك فرصة يلتقي فيها المسؤولون والخبراء والباحثون للدفع قدمًا بهذا الإتجاه فهو ليس مؤتمرًا دولياً رسميًا، ولكنها لقاءات دولية بين الخبراء والساسة ممن يريدون تعزيز الرسالة الأهم في أننا بحاجه إلى الاستقرار الذي يساعدنا على استمرار التواصل والحوار بيننا وهو أمر مهم للغاية بالحضور حول طاولة الدوحة ومحاولة جلب الإستقرار والسلام للمنطقة والعالم.

شراكة إستراتيجية

يذكر أن هناك شراكة استراتيجية قوية تربط ما بين قطر ومؤتمر ميونخ برزت من خلال منتدى الدوحة في نسخته الثامنة عشرة بالدوحة في ديسمبر الماضي. وشهد عام 2011 عقد أول اجتماعات مباشرة مع مسؤولي مؤتمر ميونخ بالدوحة واستضافت الدوحة اول دورة للمؤتمر تنعقد في عاصمة عربية وكان ذلك عام 2013، وقرر الجانبان العمل معاً بطريقة أكثر انتظاماً بحيث يكون التمثيل القطري في مؤتمر ميونخ على أعلى مستوياته بمشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى جانب قادة وزعماء العالم.

هذه الشراكة تؤكد الموثوقية العالمية التي تحظى بها الدوحة كمنبر حرّ لتبادل الآراء حول مُختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المُشترك بين مختلف دول العالم. كما أن قطر تعتبر شريك أساسي للمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ودعمها المحوري لأجندة الأمم المتحدة للتنمية المُستدامة، حيث تتنوّع أجندة قضايا الأمن الشائكة التي يبحثها مُؤتمر ميونخ وتشمل سياسات الدفاع والأمن، والأمن السيبراني والتكنولوجيا، والأمن الإنسانيّ، والأمن الاقتصاديّ والموارد، والأمن العابر للحدود.

مؤتمر ميونخ... منصة فريدة لبحث السياسة الأمنية

يعتبر مؤتمر ميونخ للأمن منصة فريدة من نوعها على مستوى العالم لبحث السياسة الأمنية، ووفقاً للخبراء فإن المؤتمر يكاد يكون المكان الوحيد، الذي يجتمع فيه عدد كبير من ممثلي الحكومات - بما في الحكومات المعادية لبعضها البعض- وخبراء الأمن معاً.

وتتجاوز أهمية مؤتمر ميونخ للأمن في كونه يجمع صناع القرار ومنظمات المجتمع المدني والسياسيين، لتصبح مخرجاته محل تقدير من الكثيرين الذين يقدرون الإمكانية التي يقدمها المؤتمر للفاعلين السياسيين على التواصل بشكل غير رسمي في الممرات وتبادل الآراء داخل غرف الاجتماعات، والتعرف على بعضهم البعض، والاستفادة من المواقف ورسم خطوط حمراء، أو تبادل الأفكار لحل النزاعات.

ويذكر أن مؤتمر ميونخ للأمن انطلق في 1963، والذي كان يطلق عليه آنذاك باجتماع العلوم العسكرية الدولي. وكان الآباء المؤسسون هما الناشر الألماني إيفالد فون كلايست، وهو أحد مؤيدي المقاومة ضد أدولف هتلر والفيزيائي إدوارد تيلر.

ولاحقاً تم تغيير اسم المؤتمر ليصبح مؤتمر العلوم العسكري الدولي، وكان لسنوات مؤتمرات لمعدات مثل الدبابات والصواريخ وغيرها، وحالياً بوصفه مؤتمر ميونخ للامن أصبح أكثر انفتاحاً على قضايا الأمن العالمي.

وخلال العقود الماضية حافظ مؤتمر ميونخ على سمعته كمنبر حرّ يبحث أهم القضايا التي تشغل العالم، ومُنتدى هام لتبادل الآراء بين صانعي القرار من مُختلف أصقاع الأرض، بينما تزداد مواضيع النقاش على جدول أعماله حسبما تفرضه الأحداث لاسيما إذا نشأت عنها تهديدات للسلام العالميّ.