تتباين توجهات المستثمرين حول آليات توزيع استثماراتهم، وبشكل خاص الافراد الذين قد يطغى على توجهاتهم العامل النفسي بالدرجة الأولى، حيث ان استثماراتهم تكون محدودة القيم، وبالتالي يسعون الى العمل على استثمار تلك الممتلكات او الاصول في الادخار تحقيقا للعائد الجيد وفي نفس الحين تكون مؤمنة بالقدر الكافي.
ومن صغار المستثمرين هناك من يرى ان مع دخول عام 2019، يتوجب العمل على ادخار اكبر قدر من اصوله في استثمارات امنة على سبيل المثال ادخار في شكل ودائع بنكية او شهائد ايداع، او عقارات او من خلال شراء معادن نفيسة يمكن بيعها عند ارتفاع اسعارها، حيث يستند هؤلاء الى ان التوقعات الاقتصادية تشير الى تراجع ملحوظ خلال العام الجاري في مستويات النمو على المستوى العالمي، في المقابل هناك ارتفاعات في مستويات اسعار الفائدة الرئيسية على الايداع والاقراض بدفع من الفيدرالي الامريكي المسؤول رقم واحد عن السياسة النقدية في امريكا والمؤثر بدرجة كبيرة في الاسواق النقدية عالميا، خاصة الاسواق التي ترتبط عملاتها رأسا بالدولار الامريكي، وعلى سبيل المثال دول الخليج العربي، بما فيها دولة قطر، التي تحرك سياستها النقدية بما يتناسق مع المتغيرات العالمية وارتفاع وانخفاض اسعار الفائدة الدولارية، مع مراعاة متطلبات السوق المحلية.
أسعار الفائدة
وتم رفع اسعار الفائدة من قبل مصرف قطر المركزي على الايداع لديه خلال العام الماضي بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، حيث قام برفع اسعار الفائدة على الايداع في العام الماضي خلال اربع مناسبات متتالية، كانت الاولى في شهر مارس من العام الماضي حيث ارتفعت اسعار الفائدة الاساسية على الايداع لديه من 1.5% الى 1.75%، وقام برفعها في مناسبة ثانية كانت في شهر يونيو من العام الماضي حيث رفع اسعار الايداع لديه من 1.75% الى 2% والمناسبة الثالثة فقد كانت خلال شهر سبتمبر من العام الماضي حيث رفع سعر الفائدة على الايداع من 2% الى 2.25%. اما المناسبة الرابعة والاخيرة التي رفع مصرف قطر المركزي اسعار الفائدة، فكانت خلال شهر ديسمبر حيث ارتفع سعر الفائدة على الايداع لديه من 2.25% الى ما نسبته 2.5%.
وقد انعكس ارتفاع اسعار الفائدة على الايداع لدى مصرف قطر المركزي على اسعار الفائدة للايداع لدى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في دولة قطر وهو ما جعلها تستقطب كما مهما من الايداعات، الامر الذي يدعم السيولة المحلية في الجهاز المصرفي او ما يعرف بعرض النقد بمفهومه الواسع.
إجمالي الودائع
واظهرت البيانات النقدية الخاصة بشهر ديسمبر من العام الماضي ارتفاعا في اجمالي الودائع في الجهاز المصرفي في دولة قطر بنحو 16.25 مليار ريال بما يعادل 4.46 مليار دولار امريكي مقارنة بشهر نوفمبر من العام الماضي، اي بنسبة نمو تساوي 2.04%، حيث قفزت الودائع لدى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في دولة قطر من نحو 794.08 مليار ريال بما يعادل نحو 218.15 مليار دولار امريكي بنهاية شهر نوفمبر من العام الماضي لتصل الى نحو 810.34 مليار ريال بنهاية شهر ديسمبر من العام الماضي اي بما يعادل نحو 222.62 مليار دولار امريكي.
كما اشارت البيانات النقدية التي اصدرها مصرف قطر اواخر الاسبوع الماضي الى ان اجمالي ايداعات الافراد القطريين بلغ نحو 176.7 مليار ريال بنهاية شهر ديسمبر من العام الماضي بما يعادل نحو 48.58 مليار دولار امريكي مقارنة بنحو 176.3 مليار ريال بما يعادل نحو 48.43 مليار دولار امريكي، مسجلا بذلك ارتفاعا بما لا يقل عن 400 مليون ريال بما يعادل نحو 0.15 مليار دولار امريكي، وهو ما يعكس نجاح الجهاز المصرفي القطري في استقطاب العديد من الاصول النقدية المحلية الى جانب التدفقات النقدية الاجنبية الواردة على دولة قطر، نتيجة عدة اسباب رئيسية، يذكر منها تمتع البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في دولة قطر بالثقة العالية لدى كبار وصغار المستثمرين الى جانب الافراد، هذا من جهة اولى، ومن ثم ارتفاع اسعار الفائدة على الايداع خلال العام الماضي في عدد من المناسبة وتقديم البنوك والمصارف الاسلامية لمنتجات واسعار فائدة وهوامش ربح تنافسية دفع مختلف مكونات القطاعين الحكومي والخاص المحليين والاجنبيين الى دفق جانب من اصولهم في الجهاز المصرفي داخل دولة قطر خاصة انه يقدم اسعارا تشجيعية، مع عوائد مجزية للمستثمرين من القطاع الخاص الى جانب ايداعات الافراد سواء من القطريين او من التدفقات الواردة على الدولة والتي تدخل ضمن التدفقات النقدية للودائع غير المقيمة في الدولة. كما يعتبر البعض الاخر ان الاستثمار في الذهب يعد من الاتجاهات الاستثمارية الامنة.
استقرار الذهب
واستعاد الذهب استقراره كملاذ استثماري آمن خاصة انه الأكثر تفضيلاً مع تسجيله لارتفاع إضافي، وفي ذات الوقت، تبدو آفاق حدوث انتعاش إضافي في قطاع النفط محدودةً بدلالات تباطؤ النمو العالمي. ويرى في هذا الاطار أولي هانسن المصرفي والخبير في السلع والمعادن ان التوقعات تشير ان الذهب سيسجل اتجاهاً صعودياً للمعادن الثمينة وفرصاً كامنةً في قطاع المعادن الصناعية، فضلاً عن اتجاه صعودي محدود للنفط مع تجاوز المعروض لمستويات الطلب خلال معظم فترات العام.
في المقابل هناك من يعتبر ان الفترة المقبلة ستكون فترة مناسبة جدا للاستثمار في الاسهم إما من خلال الاكتتاب في اسهم الشركات وامتلاكها على امل تحقيق ارباح متوسطة المدى، وهناك من يرى انه لا بد من دخول الاسواق المالية والاستثمار في الاسهم بيعا وشراء بشرط الدراية والاطلاع الجيد بتفاصيل السوق. ويستند هؤلاء الى ان السوق المالية القطرية مغرية جدا وآمنة للدخول في سوق الاسهم اما للاستثمار طويل الامد او من خلال البيع والشراء، خاصة في ظل الاستعداد لمجموعة من الادراجات المستقبلية للشركات بعد ان كان هناك ادراج ناجح بكل المقاييس وهو ادراج شركة قامكو التي شهدت عند طرحها للاكتتاب تغطية بمرتين ونصف وشهدت إقبالا كبيرا من مختلف الفئات والشرائح العمرية والاستثمارية.
استثمار آمن
ويقول في هذا الاطار الخبير والمستثمر في البورصة القطرية يوسف ابوحليقة ان الاستثمار في البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة من خلال الودائع يعد استثمارا امنا الى حد ما غير انه قد يتعرض الى عدد من المخاطر المنخفضة كالمتغيرات المتعلقة باسعار العملات انخفاضا او ارتفاعا ومعدلات التضخم. ويضيف ابوحليقة ان الادخار في البنوك بقدر ما يعطي عوائد مالية غيره انه لا يرقى الى حجم العوائد التي يتم تحقيقها من الاستثمار في الاسهم داخل البورصة القطرية التي اثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على المحافظة على استقرارها في وجه التقلبات الى حد ما وهو ما عكسته المؤشرات التي حققتها بورصة قطر رغم التحديات المسجلة خلال الفترة الماضية. واوضح ان الفترة المقبلة ستكون مواتية جدا للاستثمار في الاسهم خاصة ان الاسهم لا تزال تتصدر قائمة الأصول الأكثر جاذبية من ناحية الأسعار لهذا العام، مشددا على ان السوق تتحوز على فرص مجزية في أسهم الشركات الكبرى المدرجة في بورصة قطر حيث أن صورة العلامة التجارية والحصة السوقية والتفوق التقني يمنح هذه الشركات هامش أمان كبير وسط بيئة تنافسية مهمة، معتبرا ان العائد الذي تحققه الاستثمارات خلال الفترة المقبلة هو اكبر من الادخار بشكل عام خاصة مع استمرار مسيرة النمو الاقتصادي في الدولة بما ينعكس على اداء الشركات القطرية المدرجة.
عام السندات
اما كبار المستثمرين فعتبرون ان العام الجاري هو عام السندات والاسهم ذات العائد العالي. الى ذلك فقد بلغ اجمالي قيمة تداولات السندات خلال العام الماضي نحو 10.47 مليار ريال بما يعادل نحو 2.877 مليار دولار امريكي. وفي هذا الاطار يعتبر الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر ان الفترة المقبلة مهمة لدخول مجال الادخار سواء من خلال الايداعات او من خلال الاستثمارات في مختلف القطاعات الواعدة شريطة ان يكون دخول الافراد الى عالم الاستثمارات مبنيا على دراسات تقديرية وتقييمية للوضع الاستثماري ومدى معرفة الفرد بالاسواق وبذلك حتى يحقق العائد المجزي والمناسب.