143 مليار دولار إجمالي صفقات القطاع العقاري في الخليج

لوسيل

الدوحة - لوسيل

وصلت قيمة الصفقات العقارية في منطقة الخليج خلال الفترة الممتدة بين يناير إلى أكتوبر 2022 إلى 143.1 مليار دولار، متجاوزة مستويات عام 2021 بأكمله (136.9 مليار دولار)، وأشار تقرير لشركة كامكو إنفست أن القيمة الإجمالية للمنطقة كانت أعلى بنسبة 21 في المائة تقريباً على أساس سنوي مقارنة بالفترة المماثلة الممتدة ما بين يناير إلى أكتوبر من العام 2021، إلا أن عدد الصفقات في دول مجلس التعاون الخليجي تراجع بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 511,239 صفقة، وشهدت أسواق أخرى مثل السعودية وقطر والكويت تراجع أنشطتها مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2021.

وارتفع متوسط القيمة لكل صفقة تمت خلال فترة القياس في بعض الأسواق مثل السعودية (+ 35.5 في المائة) ودبي (+ 12.2 في المائة) بشكل ملحوظ، مما يشير إلى قوة طلب المستخدم النهائي والإقبال على الاستثمار، وكان أداء كافة القطاعات الفرعية في السوق العقارية الإقليمية أفضل في العام 2022 مما كان عليه في العام 2021، حيث شهدت القطاعات السكنية والصناعية عالية الجودة ارتفاعاً قوياً في كل من الأسعار والإيجارات.

وسيستمر عرض المكاتب المصممة خصيصاً وفقاً لمصادر الطلب الجديدة مثل الروبوتات وتكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية في الزيادة بوتيرة سريعة لاستيعاب الطلب على تلك المساحات. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأداء القوي لمختلف القطاعات الفرعية بالتزامن مع المخاطر المزدوجة المتمثلة في ارتفاع سعر الفائدة وامتداد رفع معدلات الفائدة لفترة طويلة قد يكون من المحتمل أن يدفع تلك الفئات من الأصول العقارية إلى مرحلة النمو المتأخر في الدورة العقارية. ومع ذلك، يبقى المطورون على دراية وحذر تجاه هذا الأمر، وبالتالي من المرجح أن تلبي عمليات إطلاق المشاريع الجديدة بيئة طلب تميل أكثر نحو المستويات الاعتيادية في المستقبل.

واكتسبت معنويات المستثمرين زخماً في العام 2022 وأدت إلى اقتناص فرص الشراء في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ومختلف الفئات السكنية، كما شهدنا في العام 2021. ونتيجة لذلك، ارتفعت الأسعار على أساس سنوي في بعض الأسواق، ويواصل المطورون عرض خطط سداد أكثر مرونة تتميز بانخفاض الدفعات المقدمة وخطط ما بعد الإنجاز لجذب المشترين للمشروعات قيد الإنشاء والمشترين لأول مرة، في حين اختلفت المحفزات والطلب على المنتجات في مختلف أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

وسيظل الطلب على القطاع السكني في السعودية مدفوعاً بأهداف رؤية 2030 المتمثلة في رفع نسبة تملك الأسر السعودية للوصول إلى 70 في المائة بنهاية العقد، كما في منتصف العام 2022، تقدر الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري أن نسبة التملك قد وصلت إلى أكثر من 60 في المائة. إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى تراجع الإقبال على منتجات الرهن العقاري، إذ انخفضت معدلات الرهن العقاري خلال الفترة الممتدة ما بين يناير إلى أكتوبر من العام 2022 بنسبة 20 في المائة تقريباً على أساس سنوي.

بالإضافة إلى ذلك، أدى نمو إجمالي الوظائف إلى زيادة أسعار بيع الشقق والفيلات في الرياض بنسبة 20 في المائة و30 في المائة، على التوالي، بنهاية الربع الثالث من العام 2022، في حين لوحظت ارتفاعات مماثلة في الأسعار في جدة بسبب محدودية العرض للمساكن عالية الجودة. ومستقبلياً، نتوقع أن نشهد عودة الطلب إلى المستويات الاعتيادية وارتفاع أسعار الأسواق السكنية الرئيسية، في ظل استمرار حذر المستثمرين نتيجة للعرض المرتقب وارتفاع أسعار الفائدة، بينما من المرجح أن يركز المستخدم النهائي على القدرة على تحمل التكاليف.

وواصلت المساحات المكتبية من الفئة (أ) أداءها القوي على مستوى المنطقة في ظل شح العرض، كما أدت مصادر الطلب الجديدة إلى زيادة الاستحواذ على المساحات المكتبية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي المساحات المكتبية في الأسواق الرئيسية بدول مجلس التعاون الخليجي إلى 29.06 مليون متر مربع بنهاية العام 2022 مقابل 27.31 مليون متر مربع في العام 2021، بناءً على تحليلنا لبيانات الاستشاريين.

وبعد العودة إلى مستوياته الاعتيادية في العام 2021، شهد الطلب على العقارات الصناعية عالية الجودة في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً قوياً في العام 2022. وارتفعت الإيجارات بصفة عامة عبر الأسواق لمثل تلك المساحات، حيث شهدت الأسواق ذات العرض المنخفض مثل الكويت نمواً قوياً ثنائي الرقم من حيث النسبة المئوية. إلا أن حوافز المستأجر تظل محدودة مما يجبرهم بالتالي على الالتزام بالشروط التي وضعها أصحاب المستودعات الصناعية.

ومن المتوقع استمرار تزايد الطلب الناشئ عن التجارة الإلكترونية، ولوجستيات الطرف الثالث، وقطاعات الأدوية، والسلع الاستهلاكية سريعة الحركة، خاصة من المجمعات التجارية الضخمة، تجاه الأبنية الآلية للمراكز المبردة والتي يتم التحكم في درجة حرارتها. حيث تحظى المراكز المبردة والتي يتم التحكم في درجة حرارتها بفارق سعر يصل إلى 25 في المائة و30 في المائة على الأقل مقارنة بأسعار السوق. كما تشهد إضافة مناطق الإيداع داخل المجمعات اللوجستية طلباً قوياً خاصة في السعودية. ويساهم توسع المناطق السعودية المرتبطة بقربها من الموانئ في زيادة القدرة على مسح وتخزين وإعادة تصدير المنتجات إلى عدد أكبر من الوجهات، مما قد يمَكِّن البلاد من أن تصبح أحد أبرز المراكز الرئيسية للتخزين وإعادة التوزيع في المنطقة.