مالكو السيارات أمام ثلاثة خيارات في حال حاجتهم للحصول على قطع الغيار اللازمة لمركباتهم، إما شراؤها من الوكالة، أو شراء القطع المستعملة، ما يعرف بـ السكراب ، أو شراء المقلدة، وهو ما يعرف بـ التجاري ، ولكل منها سعر، ومعيار ذلك كله الجودة .
غالباً ما تكون قطع الغيار التجارية إما تايوانية الصنع أو صينية أو هندية، إضافة إلى التركية والإيرانية، فيما يخص قطع غيار المركبات الثقيلة كالشاحنات، وذلك بحسب خبراء في مجال قطع الغيار تحدثوا لـ لوسيل .
تعد أسواق قطع الغيار من الأسواق الضخمة في دولة قطر ودول الخليج عامة، حيث يُتوقع أن يصل حجم سوق قطع غيار السيارات والبطاريات والإطارات في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 49 مليار ريال في عام 2017، بنسبة نمو تقدر بـ 14.9% سنوياً، بحسب شركة فروست آند سوليفان للاستشارات العالمية.
وفي هذا الإطار كشف استطلاع رأي أجرته لوسيل شارك فيه أكثر من 2500 شخص بالتصويت حول مسألة قطع غيار السيارات، أن 76% من العملاء يفضلون القطع الجديدة من الوكيل المعتمد، بينما يفضل 13% القطع المستعملة السكراب ، ويفضل 11% استخدام القطع التجارية، غير أن العديد من المشاركين علقوا على زيادة أسعار قطع الغيار الجديدة لدى الوكلاء مقارنة بالدول المجاورة.
غلاء الأسعار
يقول محمد بن هادي الراشدي: الأسعار في قطر مرتفعة جدا بالنسبة لقطع الغيار مما يضطرني السفر إلى دول مجاورة وشراؤها بنصف السعر . يوافقه الرأي أحمد الكواري الذي يقول: اشتري القطع الجديدة ولكن ليس شرطا من الوكالة المهم أنها تكون أصلية ونحن نعاني في قطر من الاحتكار.
وعلق حساب مسافر قائلا: المشكلة أن الجديد من الوكيل المعتمد أسعاره أكثر من الدول المجاورة من ٤٠ إلى ٥٠ ٪. فيما يقول حساب باسم رجل أمن سابق : قبل كم يوم ذهبت إلى الأحساء مع أحد الشباب واشتري قطع غيار أرخص من الدوحة. ، وقال سعود : أكثر من يتم استغلالهم هم القطريون، ومن يستغلهم التاجر القطري، وشريكه ماعدا القليل.
ويفضل محمد الهاجري استخدام قطع الغيار الأصلية لكنه يغرد قائلا: لكن بدون مبالغة في الأسعار ، ويشتكي الشهواني من عدم وجود رقابة على الوكالات، ويؤكد محمد ميلانو قائلاً: الجديد من الأحساء رخيص وقوي .
ويعلق عبدالله الكعبي على نتائج التصويت لاستطلاع الرأي الذي أجرته لوسيل قائلاً : نصف المصوتين للجديد كلام فقط أما المستعمل أرخص وبشرط يكون نظيف روح شوف محلات السكراب والإقبال عليها .
حساب باسم مونامار يقول: نسافر بسيارتنا إلى الدول المجاورة ونأخذ الجديد المعتمد بنصف السعر..تعب وبترول سيارة وبعد أرخص من عندنا ، ويضيف نفضل الجديد المعتمد لكن أسعاره جداً مبالغ فيها فنضطر إلى الجديد التجاري .
ويغرد أبو سعود في إطار زيادة أسعار قطع الغيار في الدوحة مقارنة بالخارج قائلاً: أكثر من يتم استغلالهم هم القطريون مضيفاً: لا شك أن الجديد أفضل لكن المشكلة الاحتكار واستغلال التجار والتجارب الشخصية تؤكدان أن الأسعار في الإمارات أقل بكثير حتى صيانة السيارات.
الوكالة مكان آمن
نائب المدير العام لمجموعة ابن عجيان التجارية، أيمن فاروق، علق قائلاً هناك اعتقاد سائد للعميل أن قطع السيارات للوكيل عالية التكلفة بدون أن يتأكد من ذلك، مع تجاهل أن الوكالة مكان آمن يقدم ضمانا للقطعة في حالة التركيب بشكل صحيح عن طريق الورش المختصة وبعد تشخيص دقيق للعطل لضمان الاحتياج الفعلي لهذه القطعة.
وأكد فاروق أن طبيعة المنافسة ووجود خيارات عديدة أمام العملاء، الذين يستطيعون طلب أي قطع غيار من أي دولة عبر الانترنت، تفرض علينا أن تكون أسعار قطع الغيار ليس فيها أي مغالاة.
وأوضح ضرورة الأخذ في الاعتبار أن العميل عندما يشتري قطع غيار من الوكيل المعتمد فإنه يشتري من مصدر معلوم ويخضع لرقابة وزارة الاقتصاد والتجارة، وليس مجرد مخزن يقوم بتوزيع قطع غيار مطابقة للمواصفات القياسية لكنها قد تكون غير مطابقة لمواصفات المصنع، مضيفاً: نحاول أن يكون سعرنا مناسبا ومنافسا حتى مع زيادة التكاليف التشغيلية مقارنة بالدول المجاورة.
المستعملة أفضل من التجاري
مشرف الصيانة بشركة إيجاره للمعدات الثقيلة، حمادة فوزي، يؤكد أن معظم المستهلكين يلجأون لقطع غيار السيارات المستعملة أو التجارية والتي غالباً ما تكون تايوانية أو صينية الصنع وبعضها هندي، مؤكداً أن 70% من المستهلكين يشترون إما الجديد التجاري أو المستعمل السكراب وبعضهم يشتري الجديد الأصلي من الخارج.
وأضاف فوزي أن قطع غيار السيارات والشاحنات غالبا ما تكون إيرانية وتركية وهندية وصينية، أما السيارات كورية الصنع ليس لها قطع غيار تجاري ويضطر مالكو السيارات الشراء من الوكالة، لكنها تكون رخيصة بالمقارنة بقطع غيار السيارات اليابانية.
وأوضح أن الملاك يفضلون شراء السكراب كونها قطعة أصلية وبسعر رخيص لأنها مستعملة، خاصة أن عمرها الافتراضي أطول من القطع التجارية، موضحاً أن العديد من القطع تؤخذ من السيارات بعد الحوادث كالماكينة أو الأبواب أو أحد الاكصدامات الأمامي أو الخلفي، وتكون صالحة الاستخدام.
وحول غلاء أسعار قطع غيار السيارات لدى وكالات السيارات في قطر مقارنة بالأسعار في الدول المجاورة، أكد فوزي أن هناك زيادة بمقدار من 25% إلى 50%، كما أكد أن أسعار قطع الغيار المستعملة في الدوحة تزيد أيضاً عن الخارج بنفس المقدار.
التنافسية والرقابة
واعتبر اقتصاديون مبادرة التسعة بنود التي اتخذتها وزارة الاقتصاد والتجارة مؤخرا خطوة لزيادة الخيارات المتاحة أمام العملاء، وربما قيام الوكالات بتخفيض أسعار قطع الغيار مع تعدد الخيارات أمام العملاء التي تزيد من حجم المنافسة، خاصة بعد التزام الوكالات بتحرير أسعار الصيانة والسماح باستخدام مالك المركبة لقطع غيار معادلة أو لها نفس خصائص ومواصفات القطع الأصلية مع استمرار التمتع بخدمات الضمان.
إلى ذلك قال المحلل الاقتصادي محمد جابر الجابر إن المبادرة تعد خطوة جيدة لضبط أسواق قطع الغيار وتصب في صالح المستهلك، مع إعطاء نوع من أنواع عدم تحكم وكالات السيارات في قطع الغيار الأصلية، وتتيح للعميل شراء قطع غيار أصلية من خارج الوكالة، وبالتالي يمكن أن يسهم كل ذلك في انخفاض أسعار قطع الغيار.
وطبقاً للبند الثاني من مبادرة التسعة بنود، ألزمت وزارة الاقتصاد والتجارة وكالات السيارات بعدم الربط بين استمرار التمتع بخدمات الضمان ووجوب عمل الصيانة بورش الوكالة ومراكز خدماتها، مع الزام العميل بالاحتفاظ بالفواتير الدالة على إجراء الصيانة في موعدها ووفقا لإرشادات الشركة الصانعة، والسماح باستخدام مالك المركبة لمواد مثل (زيوت وفلاتر وغيرها) أو قطع غيار معادلة أو لها نفس خصائص ومواصفات القطع الأصلية بشرط أن تكون معتمدة من قبل الشركة الصانعة، والتزام وكلاء السيارات بعدم إلغاء الضمان إلا على الجزء أو الأجزاء التي يثبت الوكيل تضررها أو العبث بها بخلاف الشروط الفنية المطلوبة، ما يعني أنه لا مجال مستقبلا لإسقاط الضمان عن باقي أجزاء السيارة.
وأضاف الجابر أن المبادرة تضفي نوعا من الحرية على الأسواق وتبرز التنافسية بين الوكالات ومنافذ البيع الأخرى، وتفتح مجال تداول قطع الغيار الأصلية خارج الوكالة، مؤكداً أن ذلك يتطلب مراقبة الأسواق لمنع تداول قطع التجارية على أساس أنها أصلية، أو حتى بيع قطع الغيار الأصلية بجودة قليلة.