استمرار القتال جنوب دمشق

الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يدعوان للعودة لمحادثات السلام السورية

لوسيل

بروكسل - أ ف ب

حض مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس المجتمع الدولي على الحيلولة دون كارثة إنسانية جديدة في منطقة إدلب التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة، ويرجح أن تكون الهدف المقبل للنظام السوري، وقال دي ميستورا في اجتماع للمانحين في بروكسل إن إدلب قد تواجه نفس مصير حلب التي سيطر عليها النظام في هجوم بدعم من روسيا أواخر 2016، والغوطة الشرقية التي استعادها مطلع أبريل الحالي.
وصرح في مؤتمر صحفي مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيرني: نحن كنا ولا نزال قلقين إزاء الجانب الإنساني في إدلب، لأنها التحدي الكبير الجديد مع 2,5 مليون شخص.. وبالطبع لن تصدقوا أن جميعهم إرهابيون، ففيهم النساء والأطفال والمدنيون.. لذا، نأمل أن تكون هذه مناسبة لضمان ألا تتحول إدلب إلى حلب جديدة أو الغوطة الشرقية الجديدة لأن الأبعاد مختلفة هنا تماماً .
وبدأ الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أمس مؤتمراً يستمر يومين لقطع وعود جديدة بالتبرع للمساعدات الإنسانية لسوريا وإحياء عملية جنيف للسلام المتعثرة مع دخول النزاع السوري عامه الثامن. وقال ميستورا إن الخلوة التي دعي إليها مجلس الأمن في مزرعة معزولة على الطرف الجنوبي للسويد في مسعى لتخطي الانقسامات العميقة بشأن كيفية إنهاء الحرب في سوريا، خفضت درجة الحرارة ، لكنها فشلت في التوصل إلى حل سياسي. وقال بعد أسبوعين من اللقاءات المكثفة والمتوترة للغاية كانت هناك ضرورة مرة أخرى لخفض درجة الحرارة.. لكن هل أثمر ذلك عن حل الانقسام في مجلس الأمن إزاء سوريا أو تجنبه؟ لا. إنها أكبر مشكلة تواجهها الأمم المتحدة.. فهل انخفضت درجة الحرارة وساد الفهم بأن هناك قضايا مشتركة نواجهها جميعا؟ نعم .
ودعت موجيريني وميستورا روسيا وإيران وتركيا - القوى الثلاث المشاركة فيما يسمى بعملية الاستانة للسلام في سوريا - إلى بذل المزيد من الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقالت وزيرة خارجية إيطاليا السابقة، في مؤتمر صحفي الرسالة الرئيسية هي أن سوريا ليست رقعة شطرنج، وليست لعبة جيوسياسية . وتابعت أعتقد أن عليهم (الدول الثلاث المشاركة في أستانة) ليس فقط مسؤولية بل إن لهم كذلك مصلحة في إنجاح وقف إطلاق النار .
وبدأ أمس في بروكسل مؤتمر للهيئات المانحة على أمل تقديم مساعدات لخمسة ملايين لاجئ سوري يقيمون في دول مجاورة و6,1 مليون نازح داخل البلاد، بينهم 250 ألفا محاصرون في مناطق نزاع. وشدد مسؤولو الاتحاد الأوروبي رئيس المؤتمر الذي يستمر يومين مع الأمم المتحدة على أن وعود الهبات ستكون مؤشرا للالتزام الدولي في الاجتماع السنوي السابع حول مستقبل سوريا الذي تشارك فيه دول مانحة ومنظمات غير حكومية ووكالات تابعة للأمم المتحدة.
وأوضح دبلوماسيون أوروبيون أن مجمل وعود الهبات بلغ 5,6 مليار يورو من بينهما 3,7 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماع السادس في 2017. نأمل تحقيق نتيجة أفضل في 2018 . وأوضح الاتحاد الأوروبي أنه تم جمع ما مجموعه 7,5 مليار دولار من الهبات لسوريا في 2017. وتابع الدبلوماسيون لكننا نلاحظ بعض الفتور وسوريا ليست البلد الوحيد الذي من الضروري تقديم مساعدة إنسانية له . ومن المقرر أن يشارك نحو 85 وفدا في الاجتماع لكن الأنظار ستتجه إلى ممثلي روسيا وإيران الداعمتين للنظام السوري الغائب عن المؤتمر على غرار المعارضة.
وقالت الأمم المتحدة إنها لم تحصل هذه السنة سوى على أقل من ربع المبلغ الذي طلبته للأعمال الانسانية في سوريا، إذ تلقت أقل من 800 مليون دولار من أصل 3,5 مليار دولار تحتاج إليها. وصرح مارك لوفتشوك رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية بالموارد التي يمكن أن نتوقع الحصول عليها هذا العام لا يمكننا حتى تلبية كل الاحتياجات الملحة . وأضاف اهتمامنا الآن هو أن يكون التركيز على الـ5,6 مليون شخص المحتاجين إلى مساعدات ملحة داخل سوريا .
ويقول الاتحاد الاوروبي إن هناك 6,1 مليون نازح داخل سوريا بينما فر أكثر من خمسة ملايين آخرين من المعارك ويحتاج نحو 13 مليون شخص الى مساعدات. وقال لوفتشوك إن حدة الأزمة الإنسانية تصاعدت مرة أخرى في 2018 مع نزوح أكثر من 700 ألف شخص منذ بداية العام.
إلى ذلك، قتل 18 عنصراً على الأقل من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها خلال 24 ساعة في المعارك الدائرة في جنوب دمشق ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن قتل 18 مقاتلاً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها خلال الساعات الـ24 الماضية لترتفع بذلك الحصيلة إلى 52 عنصراً خلال ستة أيام من المعارك، فيما تقل خلال الفترة ذاتها 35 جهادياً.
وتواصل المعارك العنيفة على محاور عدة في جنوب دمشق يرافقها قصف جوي ومدفعي، وقد حقق الجيش السوري تقدماً في حيي القدم والحجر الأسود، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي والمرصد السوري. ويستهدف تنظيم الدولة الإسلامية بالقذائف أحياء قريبة في دمشق. وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 22 آخرين بجروح في قذيفة استهدفت سوقاً شعبياً في حي نهر عيشة القريب.