اعتبرته فخراً لكل العرب

إعلام العالم يواصل الإشادة بتنظيم مونديال قطر

لوسيل

الدوحة - لوسيل

على الرغم من مرور أسبوع تقريبا على إسدال الستار على بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، إلا أن صدى تنظيم البطولة وحفلي الافتتاح والختام المبهرين، ما زال حديث وسائل الإعلام العالمية بكافة اللغات، وسلطت وسائل الإعلام العالمية الضوء على النجاح الكبير الذي حققته الدولة في تنظيم نسخة استثنائية ومونديال تاريخي غير مسبوق، وأكدت أن الإرث الذي تحقق لدولة قطر بفضل المونديال، يتجاوز إثبات كفاءة قطر في تنظيم البطولات الرياضية الكبرى، وكذلك البنية التحتية الهائلة التي أقامتها ورفعتها إلى مصاف أكثر الدول تطورا في العالم، إلى الأثر العميق للبطولة في التقريب بين الشعوب وتعزيز التعايش الإنساني، وإظهار وإبراز المشتركات الكثيرة التي تجمع بين الناس ونشر التسامح والسلام والتعاون المشترك.

وشددت وسائل الإعلام على أن كل عربي بات يفتخر بما حققته قطر، حيث أبدعت دولة وشعبا ومؤسسات، في إخراج هذه النسخة الفريدة من المونديال العالمي، وقدمت صورة عربية بهية، في تظاهرة كروية وثقافية واجتماعية. ووصف الكاتب البريطاني تشارلز بروكس في مقال نشرته صحيفة ذا تلغراف البريطانية، تنظيم قطر لكأس العالم بـ المبهر والدقيق ، رغم الكثير من الحملات الإعلامية التي سبقت البطولة ورافقت بدايتها، مشيرا إلى أنه لا يسع الجميع في النهاية إلا أن يرفع القبعة تحية لجهود قطر في تنظيم البطولة.

وقال بروكس إنه عند المقارنة بين ما فعلته قطر في تنظيم كأس العالم وبين تنظيم بريطانيا لنهائي كأس أوروبا يورو 2020، والذي شهد أعمال شغب، يمكن لكل واحد أن يسأل نفسه: أين يفضل أن يصطحب ابنته ذات الـ10 سنوات؟ .

التعلم من البطولة

ودعا الكاتب، مؤسسة مضمار أسكوت إلى التعلم من بطولة كأس العالم الأخيرة التي تم انتقادها، وتابع أن التساؤل الحقيقي سيكون حول ما حققته البطولة، فلقد ازدهرت بلدان لم يكن يتوقع أن تزدهر، كما أن كل من حضروا البطولة في قطر أكدوا على أنها كانت آمنة جدا ومنظمة ببراعة . واختتم مقاله بالقول، ربما يجب أن نطلب من قطر النصيحة حول كيفية إدارة الأحداث الرياضية بدلا من إلقاء محاضرات عليها حول الملابس المقبولة وغير المقبولة .

فيما اعتبر محلل سويسري أن دولة قطر خرجت بصورة مشرقة من المونديال رغم الجدل والشكوك التي أثيرت حولها، وقال اللاعب السابق في منتخب سويسرا والمحلل الرياضي سيباستيان باربيريس إن قطر خرجت بصورة مشرقة من تنظيمها لكأس العالم 2022 بعد الشكوك التي أثيرت حول ظروف الاستضافة وما دار من جدل بشأنها.

وأضاف خلال حديثه لإذاعة RTS السويسرية أنه بالرغم من الأمور الكثيرة التي حدثت خلال المونديال، إلا أننا شهدنا بطولة جميلة جدا على أرض الملعب، خاصة مع المفاجآت التي حدثت وكان أبطالها منتخبات المغرب واليابان والسنغال وأيضا فوز السعودية على الأرجنتين، حيث شاهدنا صورا قوية للغاية ومباريات ترافقت مع كثير من الإثارة. ومضى قائلا إننا قلما شاهدنا نهائيا كهذا في كأس العالم من حيث شدة التنافس وتسجيل الكثير من الأهداف مع الكثير من التشويق ، معتبرا أن المباراة النهائية ستبقى واحدة من المنافسات الأسطورية في تاريخ كأس العالم .

الأفضل في التاريخ

وسلط تقرير لتلفزيون ZDF الألماني، الضوء على تزامن اختتام بطولة كأس العالم في قطر مع الاحتفال باليوم الوطني للدولة، وقال: إن المونديال حمل مجموعة من الرسائل السياسية أهمها تعبير مشجعي ولاعبي الفرق العربية عن حبهم لفلسطين . واستطرد التقرير قائلا لا ينظر القطريون لمباراة نهائي كأس العالم على أنها نهاية، بل بداية جديدة للمضي قدما وتحقيق إنجازات أخرى ، مشيرا إلى أن رئيس الفيفا اعتبر أن بطولة قطر هي الأفضل في التاريخ، لكن ذلك لا يخفي أبدا حقيقة أنها البطولة الأكثر إثارة للجدل .

وفي هذا الإطار، قال دانييل رايش Danyel Reiche البروفيسور الألماني في جامعة جورجتاون الدوحة إن نجاح قطر في استضافة وتنظيم العديد من الفعاليات والبطولات الرياضية مثل دورة الألعاب الآسيوية، وكأس العالم لليد، وكأس العالم لكرة القدم الآن، يعكس أهمية الرياضة بالنسبة لقطر كأداة سياسية مهمة لبقاء الدولة .

وجاء في تقرير آخر للتلفزيون الألماني لقد جرى مونديال قطر بأجواء خيالية بعيدا عن كل المشكلات التي أثيرت حوله، ولقد أرادت قطر لهذه البطولة أن تبقى عالقة في أذهان من حضرها، وقد أعجب الجميع بمن فيهم الجماهير الأوروبية بما شاهدوه من تنظيم سلس لهذا الحدث .

وتابع التقرير، الذي ورد ضمن برنامج MOMA، لقد طغت الأجواء الكرنفالية على كل شيء بما في ذلك سوق واقف، وقطارات المترو التي شهدت احتفالات الجماهير التي تمكنت من حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد .

دعم كبير

ويعود نجاح دولة قطر في استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022، التي أسدل الستار عليها الأحد الماضي إلى الدعم الكبير من القيادة الرشيدة لدولة قطر والتي دعمت كل العمل ووقفت خلف هذا النجاح الكبير الذي شهد به العالم بمختلف ثقافاته وتنوعه، مبيناً أنه لم يأت من فراغ وإنما هو نتاج عمل كبير استمر على مدار أكثر من اثني عشر عاماً منذ فوز قطر بملف تنظيم المونديال.

فقد كانت اللجنة العليا للمشاريع والإرث على ثقة في قدرة دولة قطر على تحقيق أعلى درجات النجاح من واقع الدعم الكبير للقيادة القطرية لتنظيم نسخة أكثر تميزاً، فقد وضعوا معايير خاصة بالنجاح أبرزها إرث البطولة الذي يستفيد منه العالم، بالإضافة إلى معيار الحضور الجماهيري مع كأس العالم وهو معيار رئيسي بالنسبة لهم في اللجنة، وكان المعيار الفني أمراً معروفاً لكل من تابع البطولة من خلال المستوى الرائع للمنتخبات ومستوى المباراة النهائية بين منتخبي الأرجنتين وفرنسا التي فاقت كل التوقعات وجاءت أكثر قوة وإثارة.

دولة قطر أوفت بالوعود والالتزامات التي قطعتها قبل تنظيم المونديال من خلال الكثير من المعايير المميزة التي سيستوعبها العالم بعد فترة طويلة من الزمن. ولبت البطولة كل المعايير الخاصة بالتنظيم وأضافت لبطولات كأس العالم الكثير، فقد كانت فرصة طيبة غيَّرت الكثير من مفاهيم العالم حول منطقة الشرق الأوسط وما كانت تعرف به في السابق.

مرحلة التنفيذ

ويرجع النجاح الكامل للبطولة للعمل بجد وإخلاص من جميع اللجان، فقد كانت مرحلة التنفيذ لمشاريع الملف القطري الأصعب وقد قامت الكفاءات القطرية بعمل كبير وصنعت المستحيل من أجل تنظيم مبهر للبطولة، فقد ركزوا على العمل بجد وجودة عالية من أجل تحقيق النجاح، دون النظر لأي انتقادات، وقد مرت اللجنة بمراحل صعبة في السنوات الـ (12) الماضية التي أعقبت إعلان فوز قطر بملف التنظيم، ولكن ثقتهم في تحقيق النجاح كانت كبيرة.

لقد حولت اللجنة العليا للمشاريع والإرث التحديات التي واجهت الملف القطري إلى إيجابيات، ومنذ 3 ديسمبر 2010 بدأت الحملات ضد قطر بعد الفوز بيوم واحد فقط.

وقد فتح تنظيم البطولة في قطر الآفاق لكثير من الجماهير في تحقيق حلمهم بحضور مباريات كأس العالم، وكأس العالم FIFA قطر 2022 أفضل بطولة وحدث رياضي في العالم، ولن يتكرر التنظيم القطري في أي بطولة في المستقبل.

أبرز المشاكل

ومن أبرز المشاكل التي كانت أمام الملف القطري في بداية تقديم الملف، هو عدم الجدية في تقبُّل تقديم قطر لملفها، وعدم الجدية في الاستماع لأعضاء الملف، بسبب أن الملف مقدّم من دولة عربية وصغيرة، ولكن لم يكن هدف قطر منذ البداية المشاركة فقط، بل تقديم الطلب للاستضافة، فكانت هناك ثقة في أن فرصة قطر كبيرة في الفوز، وعلى مر الأيام، أثبتت قطر جدية الملف والأفكار التي قدّمت، ونجحت في تغيير الصورة النمطية لأعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا عن الملف القطري.

وكانت البطولة فرصة لتلاقي الثقافات لدول العالم، وشهدت تفاعلاً كبيراً من المواطنين والمقيمين في قطر، ونقلت الجماهير التي حضرت إلى قطر وعادت إلى بلادها إيجابيات تنظيم البطولة في قطر، التي نجحت في تغيير المفاهيم لديهم عن الشعوب العربية.

مونديال قطر 2022 من أكثر البطولات التي شهدت تنوعاً في الحضور الجماهيري، وحظيت المباريات بمشاهدة عالية من قبل العائلات في العالم.

معوقات أمنية

ولم تشهد البطولة حدوث أي معوقات أمنية، بفضل خطة الجهات الأمنية في الدولة، كما أنها كانت ملتقى للثقافات في العالم ولم تشهد تواجد العناصر التي تسبّب المشاكل في البطولات السابقة، وتميّزت بأنها بطولة آمنة وعائلية. وكل البطولات السابقة في كأس العالم لم تشهد إقامة 4 مباريات في مدينة واحدة أو منطقة واحدة، وكان هذا من أصعب التحديات التي واجهت اللجنة.

وسائل الإعلام تناولت العديد من الإيجابيات التي شهدها المونديال، والتي لم تكن تحظى برعاية واهتمام في الدورات السابقة من كأس العالم، من بينها الخطوات الكبيرة التي خطتها قطر في مجال النقل المستدام الذي يعكس الطموحات الكبيرة في مجال التحول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، وقد ساهم فوز قطر باستضافة كأس العالم بشكل كبير في تسريع وتيرة عمليات التنمية المستدامة التي تشهدها البلاد.

صدى هذه النسخة الاستثنائية من المونديال وإرثها سيظل باقيا، بما حققته دولة قطر من نجاح وما وضعته من بصمات جعلتها على كل لسان في العالم، ولا يزال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يتلقى المزيد من برقيات التهنئة، بمناسبة نجاح تنظيم المونديال، من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة ورؤساء الدول والحكومات الشقيقة والصديقة، ولا يزال المونديال ودولة قطر في قلب اهتمامات وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي .

مكانة عالمية

دولة قطر عززت بفضل المونديال واهتمامها الكبير بالرياضة مكانتها في العالم، وأضافت الدبلوماسية الرياضية وما حققته في هذا الجانب من إنجازات يشار إليها بالبنان، إلى ما تمتلكه من أشكال القوى الناعمة الأخرى العديدة التي تتوفر لها.

الإرث الذي تحقق لدولة قطر بفضل المونديال، يتجاوز إثبات كفاءة قطر في تنظيم البطولات الرياضية الكبرى، وكذلك البنية التحتية الهائلة التي أقامتها ورفعتها إلى مصاف أكثر الدول تطورا في العالم، إلى الأثر العميق للبطولة في التقريب بين الشعوب وتعزيز التعايش الإنساني، وإظهار وإبراز المشتركات الكثيرة التي تجمع بين الناس ونشر التسامح والسلام والتعاون المشترك، وتغيير الكثير من الأفكار والصور النمطية السائدة عن المنطقة وإتاحة الفرصة لشعوب العالم للتعرف على ثراء ثقافتنا وأصالة قيمنا.