انطلقت مساء أمس، فعاليات مهرجان الرطب المحلي الرابع 2019 الذي تنظمه كل من وزارة البلدية والبيئة ممثلة بالقطاع الزراعي وإدارة سوق واقف، وتستمر فعالياته حتى الثالث من أغسطس المقبل، برعاية إدارة سوق واقف، وبالتزامن مع موسم إنتاج الرطب في قطر. وتوافد على المهرجان منذ الدقيقة الأولى لانطلاقه حشد كبير من المواطنين والمقيمين والذين حرصوا على شراء كميات كبيرة من الرطب والتمور بجميع أنواعها. وأكد السيد عادل اليافعي مساعد مدير إدارة الشؤون الزراعية أن الهدف من تنظيم المهرجان دعم المنتج الوطني والحفاظ على الموروث الثقافي لدولة قطر، واستقطاب الزوار والسياح، وتشجيع الحفاظ على شجرة النخيل والاعتناء بها. وأشار إلى أن المهرجان اكتسب مكانة مميزة لدى المواطنين والمقيمين وبات حدثاً مهماً ينتظرونه على مدار العام، ومن خلاله يتم التعرف على المنتج الوطني وما يتميز به من مذاق رائع وقيمة غذائية عالية. وقال مزارعون لـ لوسيل إنهم ينتهزون المهرجان كفرصة سنوية لتبادل الخبرات بينهم والتعرف على آخر تقنيات زراعة النخيل، بينما أكد عدد من رواد المهرجان أنهم حرصوا على حضور المهرجان فور انطلاقه لكي يحصلوا على أنواع متعددة من الرطب من الصعب الحصول عليها مجتمعة في أماكن أخرى بنفس المواصفات وبذات الأسعار، وأعربوا عن سعادتهم بالمهرجان وتقديرهم للجهات المشرفة على تنظيمه.
وكشف عادل اليافعي عن ارتفاع عدد المزارع المشاركة في مهرجان الرطب العام الجاري 2019 حيث تشارك 85 مزرعة وشركة، بينما شاركت في عام 2018 حوالي 73 مزرعة، وفي العام الأول للمهرجان قبل 3 أعوام شاركت 23 مزرعة فقط، أي أن عدد المزارع تضاعف بمعدلات وصلت إلى 250% بمهرجان الرطب الراهن، حيث تعرض الكثير من أنواع التمور المختلفة وأشهرها خلاص وشيشي وخنيزي وبرحي وسكري، وناشد اليافعي الجمهور للمشاركة في المهرجان ودعم المنتج المحلي.
وحددت وزارة البلدية والبيئة لفعاليات المهرجان أسعارا لأنواع التمور، 10 ريالات للعبوة زنة كجم من التمور شيشي، وخلاص و18 ريالا للعبوة زنة 2 كجم منها خنيزي، و7 ريالات للكجم من الخنيزي والبرحي وبقية التمور الرطب، و13 ريالا للعبوة زنة 2 كجم برحي، شيشي، حيث تقوم المزارع والشركات المشاركة في مهرجان الرطب بطرح إنتاجها للبيع خلال فترة المهرجان. وإلى جانب الرطب المحلي طرح جناح شركة حصاد بالمعرض 54 نوعا من التمور ومنتجاتها ومن بينها تمور خلاص مغلفة بالحبة زنة كجم بسعر 18 ريالا وتمور خلاص الفاخرة 1 كجم بـ 12 ريالا وتمور مبروم الفاخرة 1 كجم بـ 40 ريالا وتمور دجلة نور الفاخرة 1 كجم بـ 17 ريالا وتمور صفري 1كجم بـ 25 ريالا وتمور صقعي الفاخر 35 ريالا وعلبة تمور مخمل حجم كبير بـ 300 ريال وعلبة مخمل حجم متوسط بـ 200 ريال وعلبة خشب بزخارف هندسية حجم كبير بـ 300 ريال وتمر مجول فاخر 400 جرام بـ 35 ريالا وتمور بالمكسرات 420 جراما بـ 30 ريالا وتمور مغطاة بالشكولاته 500 جرام بـ 40 ريالا وتمور محشوة بالفواكه المجففة 560 جراما بـ 43 ريال.
وأشاد حمد الشمري مدير إدارة البحوث الزراعية بالعدد الكبير من المزارع القطرية المشاركة، وما تعرضه من أنواع ممتازة وجديدة ومقبولة للتسويق بجودة عالية، مؤكداً أن من المهم توفير أمن غذائي كاف في قطر. واستعرض الشمري دور الإدارة في عملية تطوير وإكثار النخيل بالزراعة النسيجية بالدولة من خلال البحوث والتقنيات الحديثة التي من خلالها يتم دعم المزارعين وإرشادهم وتوعيتهم بعمليات التلقيح الصناعي والري وتجفيف التمور تمهيدا للدخول في مرحلة التصنيع مستقبلاً. وأوضح أن الإدارة تقوم سنوياً بتوزيع فسائل النخيل النسيجية على المواطنين بأسعار رمزية بواقع 5 فسائل لكل بطاقة شخصية.
وأشار إلى أنه بفضل التقدم بمجالات البحوث الزراعية وجهود الوزارة في إحلال زراعة فسائل النخيل عالية الجودة ومن بينها النخيل النسيجي فإن نسبة الاكتفاء الذاتي من الرطب المحلي والتمور تنمو بشكل سنوي، وتوقع أن تصل هذه النسبة إلى حد الاكتفاء الآمن في خلال الأعوام القليلة المقبلة. وأشار إلى ارتفاع أعداد مزارع النخيل وتوسع المزارع القائمة ومواصلة وزارة البلدية والبيئة تزويد المواطنين بفسائل النخيل التي تدر إنتاجية عالية وتتميز برقي وجودة إنتاجها. وكشف الشمري عن مشروع تعمل عليه إدارة البحوث لإنتاج فسائل نخيل يكون إنتاجها على مدار الموسم وتقوم الإدارة بإجراء تجارب جديدة الآن على إكثار أنواع معينة من النخيل يغطي إنتاجه موسم الرطب كاملا، وأشار إلى أن البلدية والبيئة وزعت 7500 فسيلة نخل على المنازل بالموسم الماضي وتعمل على مضاعفة الكميات خلال هذا الموسم، وأوضح أنه قريبا سيتم الكشف عن أكبر مشروع خاص لإنتاج فسائل النخيل بدعم ورعاية وزارة البلدية والبيئة. وأحصى عدد الفسائل التي تم توزيعها على المواطنين خلال 5 سنوات بحوالي 30 ألف فسيلة نخل، مؤكدا أن تركيز الإنتاج يكون على فسائل نخيل خلاص المفضلة لدى المواطنين. وتخطط الوزارة لإنتاج 100 ألف كل عام من خلال خصخصة إنتاج هذه الفسائل بإشراك القطاع الخاص في عملية إنتاجها.
ومن خلال تواجده بالمهرجان ومشاركته بمنتجاته أكد السيد علي الكعبي عضو لجنة شؤون المزارع ومالك المزرعة العالمية لـ لوسيل أن تنظيم هذا المهرجان يجيء في إطار الاهتمام الكبير الذي توليه دولة قطر لدعم وتشجيع الإنتاج المحلي من كافة المنتجات الوطنية ومن بينها الرطب وذلك بالتزامن مع موسم إنتاج الرطب في البلاد، وذلك ضمن الجهود الرامية لتحقيق الأمن الغذائي. وأضاف أنه والمزارعين يلمسون حرص الوزارة على تطوير قطاع الزراعة بما فيه النخيل، ودعم أصحاب المزارع والمهتمين بزراعة الرطب، والارتقاء بأصناف التمور بالدولة إلى مزيد من التميز والمنافسة محلياً ودولياً، وتشجيع المزارعين على الاهتمام بجودة إنتاج الرطب وتوعيتهم بطرق الزراعة الحديثة والعناية بأشجار النخيل، وترسيخ مهرجان الرطب كمناسبة سنوية لتبادل الخبرات الفنية بين المزارعين .
يقول محمد عبد الوهاب المشرف على إحدى المزارع المشاركة: المهرجان فكرته ممتازة للغاية وناجح على كافة المستويات، ومثل تلك المهرجانات هي التي تدعمنا كمزارعين للتمور وتفتح أمامنا العديد من منافذ التسويق، وهو ما ينعكس في مجمله على التوسع الزراعي وتحسين نوعية الإنتاج وزيادته . ويستطرد: لولا المهرجان ما تعرف المستهلكون على جودة إنتاج الرطب والتمور في دولة قطر، فمن جانبي المزرعة التي أشرف عليها اكتسبت شهرة واسعة وباتت تحظى بإقبال طوال أيام المهرجان، ومن خلاله تعرفنا على الكثير من الزبائن الذين يحرصون على شراء الرطب والتمور من المزرعة. وتوجه عبد الوهاب بالشكر للقائمين على المهرجان ولوزارة البلدية والبيئة التي تهتم بفتح منافذ تسويق للمنتجين بشكل متواصل. ومن جانبه أكد إسحاق محمد دلول مدير مزرعة بأن المولات تشتري التمور رخيصة الثمن من المزارع وتضاعف أسعارها، ومهرجانات وزارة البلدية والبيئة تشجعنا على بيع التمور بأسعار تناسبنا كمنتجين وتناسب المستهلكين وبدون وسيط، وهذا مناسب للطرفين، مشددا على نجاح مهرجان التمور بشكل كبير وغير مسبوق لأي مهرجان في الدولة .
ويرى علي الملا - مستهلك - أن المهرجان مكن شرائح واسعة من الجمهور من أن تتذوق التمور القطرية الرائعة وتتعرف عليها وتبحث عنها من أجل أن تشتريها، كما أن المهرجان بعث برسالة لشعوب العالم من خلال مقيميها في قطر أن المنتج الوطني من التمور يضاهي أفضل منتجات التمور بالإقليم والعالم، ولولا المهرجان ما تعرفنا بهذا الشكل الرائع على مختلف أنواع التمور القطرية . وأشار محمد مرتضى من العاملين في إحدى المزارع: إن خبراء الإرشاد الذين ألقوا محاضرات نبهونا إلى الطريقة المثلى لمواجهة آفات النخيل وخصوصا السوسة الحمراء بشكل لم نكن نتعامل معه بهذا الشكل من قبل، كما أنهم أرشدونا للطرق المفترضة لخف الثمار، وشتل فسائل النخيل والاعتناء بالنخلة، وبذلك اكتسبنا المزيد من الخبرات ولذلك كان المهرجان مفيدا لنا من كافة الوجوه .
ووفق بيانات البلدية والبيئة فإن العدد الكلي للمزارع المسجلة في دولة قطر خلال العام الماضي بلغ 1400 مزرعة، منها 910 مزارع نشطة، وتبلغ المساحة المزروعة منها بأشجار النخيل 3 آلاف هكتار، حيث ارتفعت تلك المساحات 15% خلال العامين الأخيرين تمثل حوالي 25% من الزراعات القطرية ويقدر الإنتاج الكلي من التمور في قطر بـ 40 ألف طن، بنسبة اكتفاء ذاتي وصلت إلى 87% وتستورد قطر 5 آلاف طن من التمور سنويا لإرضاء الأذواق المختلفة للمستهلكين.