بلغت خسائر حاملي سندات شركات النفط والغاز حوالي 150 مليار دولار منذ بداية انهيار أسعار النفط في أغسطس 2014، وهو الانهيار الذي كان سببا في موجة من تعثر الشركات العاملة في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة ودول الاقتصادات الناشئة.
كما خسرت أكبر 300 شركة نفط عالمية حوالي 2.3 تريليون دولار بسبب التذبذب الحاد في أسعار الأسهم على مدار الفترة نفسها، إذ تراجعت قيمة أسهم تلك الشركات بواقع 39% منذ بداية الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية، وفقا لتحليل أجرته فاينانشيال تايمز، ونشرته شبكة سي إن بي سي الأمريكية.
وتلقي تلك الخسائر الضوء على مدى حدة الضغوط التي يتعرض لها منتجو النفط حول العالم من استمرار تراجع الأسعار.
ورغم التعافي الطفيف في الأسعار الذي شهدته الأسواق في يناير الماضي، فلا تزال أسعار النفط الحالية لا تزيد عن 65% من الأسعار في منتصف 2014.
وأدت الأزمة الحالية في قطاع النفط إلى فرض البنوك الكبرى شروطا إضافية أكثر تعقيدا لإقراض الشركات العاملة في القطاع مع تراجع الإقبال على شراء أسهم تلك الشركات بعد تراجع تصنيفاتها الائتمانية، علاوة على خفض التصنيفات الائتمانية للقطاعات المصرفية في الدول المنتجة للنفط وفقدت سندات الشركات العاملة في القطاع، والبالغ عددها 1278 ورقة مالية منها سندات دولارية وأخرى باليورو والإسترليني، 150 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ بداية هبوط خام برنت من أعلى قيمة له عند 116 دولارا للبرميل إلى مستويات تحت 40 دولارا للبرميل.
وارتفع معدل الاقتراض بين الشركات المنتجة للنفط إلى أعلى المعدلات في عشر سنوات. وبلغت قيمة مديونية القطاع، بما في ذلك القروض، هذا العام إلى 3 تريليونات دولار مقابل 1.1 تريليون دولار سجلتها المديونية في 2006، ما يشير إلى ثلاثة أضعاف القيمة، وفقا لتقرير بنك التسوية الدولية.
وتسببت الشركات الأكثر مديونية مقارنة بالأصول المملوكة لها في الولايات المتحدة في توقف ازدهار إنتاج النفط الصخري، علاوة على إلحاق أضرار بشركات النفط الوطنية في دول الاقتصادات الناشئة مثل بيميكس المكسيكية، وبتروسبار البرازيلية، وسي إن بي سي الصينية.
وتجاوزت الأموال التي اقترضتها أغلب شركات النفط على مدار العام ونصف الماضيين قيمة الأسهم والسندات التي تطرحها تلك الشركات للتداول في أسواق المال، ما أدى إلى انتشار ظاهرة التعثر بين تلك الشركات.
وتجاوز الأثر المالي السلبي لتراجع أسعار النفط شركات القطاع إلى أكبر البنوك العالمية، إذ تضخمت المديونيات المستحقة لها عند شركات النفط. فهناك عشرين من أكبر بنوك أوروبا تبادلت فيما بينها قروضا ذات صلة بقطاع النفط والغاز بقيمة 200 مليار دولار، وهو ما يوازي ربع أسهمها وسنداتها المتداولة في أسواق المال.
وبلغت قيمة القروض ذات الصلة بالنفط بين أكبر عشرين بنكا في الولايات المتحدة حوالي 115 مليار دولار، أو 15% من قيمة أسهمها وسنداتها المتداولة في الأسواق.