لم يستبعد محللون سياسيون في لبنان، انتقال الأزمة السياسية إلى ما بعد انتخاب زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون، رئيسا للجمهورية في حال تم ذلك، بحيث يجد الرجل صعوبة في تأليف الحكومة المقبلة. وفي هذا الإطار، يرى صلاح سلام، رئيس تحرير جريدة اللواء ، المقربة من قوى 14 آذار ، في اتصال مع الأناضول، أن مقياس نجاح أو فشل خطوة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، دعم عون، للرئاسة تتوقف عند مدى التزام فريق عون وحلفائه بالاتفاقات التي تمت بين الفريقين من تشكيل الحكومة المقبلة والبيان الوزاري .
ويتطلب النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، حضور 86 نائبًا على الأقل من أصل 128 إجمالي عدد النواب، وفي حال عدم حصول المرشّح على ثلثي الأصوات، تجري عملية اقتراع جديدة يحتاج فيها المرشّح إلى 65 صوتاً على الأقل للفوز بالمنصب. ولفت سلام إلى أن الحريري قام بعدة مبادرات منها ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لكن هذا الترشيح لم ينجح ثم رشح الرئيس أمين الجميل، من 14 آذار ، أيضا لم ينجح، وكان الترشيح الثالث للوزير سليمان فرنجية (زعيم تيار المردة) من قوى 8 آذار ، أيضا لم يلقَ التجاوب المطلوب من حلفائه .
ولم يستبعد سامي نادر، المحلل والأكاديمي والعضو السابق في التيار الوطني الحر، أن يتم انتخاب عون، ولو في جلسة بقي فيها فرنجية، على ترشيحه (الغالبية مضمونة لعون بعد تأييد الحريري ورغم رفض بعض نوابه انتخاب الأول)، وتالياً انتقال المأزق برمّته إلى ملف تشكيل الحكومة . وأوضح نادر: الحكومة التي ينوي عون، تشكيلها تحتاج إلى شراكة مع الطائفة الشيعية بشكل فاعل وشرعي في العالم العربي، لأنه لا يستطيع الاعتماد على حزب الله، الذي لديه مشاكل من خلال تدخله بسوريا ووضعه من قبل منظمة التعاون الاسلامي ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية على لائحة الإرهاب . وقال إن الحريري، حليف السعودية وكزعيم سني أمام هذه التدخلات لحزب الله (في سوريا)، لا يستطيع هو أيضا أن يكون شريكا له في حكومة واحدة في ظل ذهاب نبيه بري (رئيس البرلمان)، إلى المعارضة بعد إعلانه رفضه تأييد عون للرئاسة . ولفت إلى أن الحريري يريد من وراء دعمه عون، الوصول إلى رئاسة الحكومة، وهذا ما لا يمكن أن يضمنه له عون، وخاصة بعد التصريحات المتكررة لحلفاء الأخير، في تحالف 8 آذار، أنهم لا يريدون الحريري، رئيسا للحكومة المقبلة .
ويعيش لبنان فراغا رئاسيا منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو 2014، وفشل البرلمان على مدار أكثر من 44 جلسة في انتخاب رئيس جديد نتيحة الخلافات السياسية. وتولى عون ، قيادة الجيش اللبناني من 23 يونيو 1984، وحتى 27 نوفمبر 1989، ورئيسًا للحكومة العسكرية الانتقالية التي تشكلت في 1988، إثر الفراغ الرئاسي الذي شهدته البلاد، بعد انتهاء ولاية الرئيس آنذاك، أمين الجميّل.
وإلى جانب ازمته الدستورية يعيش لبنان أوضاعا اقتصادية متراجعة، فقد صنَف المنتدى الاقتصادي العالمي لبنان في المرتبة الـ101 بين 138 بلداً وفي المرتبة الـ11 بين 14 بلدا عربيا على مؤشر التنافسية العالمي للعامين 2016 - 2017، كما احتلَ لبنان المرتبة الـ30 بين 34 دولة ذات الدخل المتوسَط إلى المرتفع التي شملها المسح، وقد جاء لبنان في المرتبة 101عالمياً والمرتبة الـ11 بين 13 دولة عربية في مسح العامين 2015 - 2016.
ويقيس المؤشر قدرة بلد ما والشركات المتواجدة فيه على التنافس في الأسواق العالمية استناداً إلى المؤسسات الداعمة، والبنى التحتية، وبيئة الاقتصاد الكلي، ومستوى التعليم والنظام الصحّي لهذا البلد؛ بالإضافة إلى إمكانيات الابتكار، وكفاءة الأسواق، وجهوزية التكنولوجيا، وتطور الأسواق المحلية وأداء الأعمال.