شكَّلَت توجيهات ورسائل خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، خاصة الموجهة للداخل، دفعة لكافة الأجهزة الحكومية للقيام بكل ما يلزم لتحقيق الانفتاح الاقتصادي المطلوب وإزالة العوائق أمام الاستثمار في إطار بناء الاقتصاد الوطني.
واعتبر مستثمرون أن تلك التوجيهات من شأنها أن تحفز القطاع الخاص لبذل المزيد من الجهود للمساهمة في النهوض بالاقتصاد القطري. وأكد رجال أعمال وخبراء أن خطاب سمو الأمير بمثابة منهاج حدد بدقة شكل وهيكل الاقتصاد على المديين المتوسط والبعيد، ويرى مستثمرون أن استمرار الاجتماعات واللقاءات الثنائية بين الحكومة والقطاع الخاص، يؤكد حرص الدولة على تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة بشأن إيجاد آليات فعالة لتذليل كافة العقبات التي تواجه رؤوس الأموال القطرية، فضلا عن كونه يمهد لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني من خلال إيجاد آليات مبتكرة وحقيقية لدعم القطاعات الاقتصادية.
وكان معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية أكد في تصريحات سابقة على أهمية اتخاذ إجراءات جادة وفعالة لتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار في الدولة بهدف تعزيز دور القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية من خلال تطوير الإطار التشريعي وتبسيط الإجراءات وإزالة المعوقات التي تواجه مجتمع الأعمال. وقال سعيد الكعبي، رجل الأعمال، إن خطاب سمو الأمير يشكل دافعاً للمستثمرين القطريين من أجل ضخ المزيد من الاستثمارات في شتى المجالات بالدولة، خاصة السياحة والعقارات والزراعة والصناعة.
وأضاف الكعبي ، لـ لوسيل : تنفيذا للتوجيهات الأميرية هناك الكثير من الفرص المتاحة أمام رجال الأعمال والتي دخل بعضها حيز التنفيذ في قطاعات كثيرة أبرزها الزراعة نتيجة لإبرام شراكات متنوعة ودعم الدولة المستمر لهذه النوعية من الاستثمارات في إطار خططها الرامية لتحقيق الاكتفاء الذاتي . وتابع: لاحظنا في الفترة القليلة الماضية انعكاسا حقيقيا للتوجيهات السابقة على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتمكينهم من استغلال الفرص المتاحة، عبر تطور وتيرة تسريع المعاملات لدى مختلف الجهات المعنية في الدولة . وتوقع الكعبي ، أن تشهد الدولة خلال أشهر قليلة نتائج سريعة لهذه الخطوات التحفيزية تنعكس إيجابا على معدلات النمو المتسارعة للقطاعات الرئيسية في الاقتصاد.
بدوره، قال رجل الأعمال أحمد حسين، إن زيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية في الموازنة العامة ستعمل بشكل كبير على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني ضمن رؤية الدولة 2030، خاصة أن الحكومة حريصة على تحفيز القطاع الخاص على المشاركة بالمشاريع المختلفة. وزادت مخصصات المشروعات الرئيسية في موازنة 2017 بمبلغ 2.4 مليار ريال لتصل إلى 93.2 مليار ريال، مقابل 90.8 مليار ريال في موازنة السنة المالية 2016، إذ تستحوذ على 47% من إجمالي مصروفات الموازنة العامة للسنة المالية الحالية.
وأضاف حسين ، لـ لوسيل ، أن تحفيز القطاع الخاص بتوسيع مساهمته في المشاريع الرئيسية للدولة سيعمل على تحقيق معدلات نمو اقتصادي متقدمة وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وزيادة العوائد وتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط. وأوضح أن توجيهات حضرة صاحب السمو تؤكد حرص الدولة على زيادة مشاركة القطاع الخاص بالناتج الإجمالي المحلي باعتباره أحد أكبر المحفزات. وأشار إلى أن تلك التوجيهات بأن يكون القطاع الخاص شريكا رئيسيا للحكومة وركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني تؤكد حرص واهتمام الدولة بدور القطاع الخاص في تحقيق التنمية بكافة جوانبها، خاصة على الصعيد الاقتصادي.
واستطرد: يلعب القطاع الخاص دورا محوريا في عجلة التنمية الاقتصادية في أي دولة في العالم، ومن هنا تأتي الأهمية بضرورة أن تقوم الحكومة بتذليل كافة العقبات أمام القطاع ليتحمل مسؤولياته في دعم عجلة الاقتصاد والنهوض بكافة القطاعات . ودشنت الحكومة مطلع نوفمبر الماضي أول اجتماعات لجنة تعزيز بيئة الأعمال والاستثمار للقطاعين الحكومي والخاص، والتي تضم ممثلين عن مختلف الوزارات والجهات الحكومية المعنية بالإضافة إلى ممثلين عن رجال الأعمال وشركات ومؤسسات القطاع الخاص. وتستهدف اللجنة عقد لقاءات مستمرة مع مختلف الجهات التي تمثل القطاع الخاص بهدف التشاور واستطلاع الآراء والمقترحات حول سبل تعزيز بيئة الأعمال لدعم النمو الاقتصادي في الدولة.