نتنياهو يشيد بلدة على أنقاضها

إسرائيل تمحو آثار قرية حطين التاريخية

لوسيل

الدوحة - صلاح بديوي


تثير خطة تنفذها الآن حكومة الكيان الصهيوني فتنة بين العرب والدروز في فلسطين المحتلة 48، وتشعل موجات غضب واسعة بينهم. ومن المتوقع أن يتمدد هذا الغضب ليشمل العالم العربي والإسلامي.
الخطة تستهدف تشييد بلدة جديدة على آثار قرية حطين التاريخية في فلسطين المحتلة، وربما تعترض اليونسكو عليها بالنظر إلى أن الموقع مُرشح كأثر عالمي في سجلاتها.
يقول فلسطينيون إن الخطة إذا وضع في الاعتبار ثمن الأرض يتكلف إخراجها لحيز الوجود مئات الملايين من الدولارات وربما أكثر، وتتعرض لانتقادات واسعة من قبل المؤرخين والمزارعين داخل الأوساط العربية والدرزية، حيث تستغل تل أبيب معاناة الدروز من أزمات السكن والأراضي وارتفاع أسعارها لبناء أول بلدة للدروز منذ احتلالها فلسطين فوق أرض معركة حطين، والتي لا تقدر بثمن، مستهدفة محو هذا الاسم.
ويقول المعارضون لخطة تشييد البلدة: إن بناءها بالمنطقة الواقعة في الجليل المحتل يهدد الكنوز الأثرية المرشحة للانضمام إلى قائمة مواقع التراث العالمي.
مجلس التخطيط والبناء الصهيوني وافق مؤخراً على تلك الخطة، وقال نتنياهو في بيان: أعطي أهمية كبرى لإقامة بلدة درزية جديدة من شأنها أن تساهم في تطور الوسط الدرزي .
وفي أوآخر العقد الماضي قدم عضو الكنيست طلب الصانع لائحة اتهام إلى الأمين العام للأمم المتحدة ضد الكيان الصهيوني، يذكر فيها أن إسرائيل صادرت عبر السنوات الماضية 97% من أراضي عرب النقب وهدمت بيوتهم وقتلت ماشيتهم ومنعت عنهم المياه والخدمات الصحية والتعليمية .
وتكشف وكالة الأنباء الفرنسية أن المرحلة الأولى من الخطة تستهدف بناء 400 وحدة سكنية، ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الثانية توسيع البناء ليصل إلى 2500 وحدة سكنية، وذلك التطور يعني البناء على حقول سكان قريتي حطين ونمرين الفلسطينيتين المهجرتين منذ عام 1948 .
ويبدو أن الغالبية من الدروز أدركوا الفتنة التي يثيرها مشروع البلدة الجديدة فيقول صالح طريف، السياسي الدرزي: لا يوجد أي درزي يمكن أن يقبل بالعيش على أرض شخص آخر .
رئيس مجلس قرية دالية الكرمل - رفيق حلبي - يرى أن بناء البلدة هناك قد يؤثر على العلاقات الحساسة أصلا بين الدروز والفلسطينيين ، بينما يعد المسؤول الحكومي الدرزي أيوب قرا من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه نتانياهو، مؤيدا شرسا للمشروع.
وعلى عكس عرب فلسطين المحتلة، يلزم القانون الصهيوني الدروز مثل اليهود، بالخدمة في جيش حربهم.
ووقعت معركة حطين في يوليو 1187 وانتهت بهزيمة وأسر الملك الصليبي غي دي لوزينيان على يد صلاح الدين، ومهدت لبداية نهاية المملكة الصليبية في القدس.
ويكتب المؤرخ البريطاني الشهير ستيفين رونسيمان في مؤلفه الضخم من ثلاثة مجلدات حولها، في قرون حطين، تمت إبادة أعظم جيش جمعته مملكة الفرنجة بالقدس .
وفي أكتوبر من العام نفسه، تمكن صلاح الدين من فتح القدس وهو ما أدى إلى إنهاء 88 عاما من حكم الصليبيين.
ولكن نيزهيك - كولوميشوك من نادي مملكة القدس يصر بحديثه للفرنسية على أن أهمية المنطقة التاريخية تمتد لما هو أبعد من الحديقة ذاتها .
وأضاف: هذا موقع إستراتيجي، نابليون خاض معركتين هناك ضد القوات العثمانية في عام 1799 .
ومن المقرر بدء بناء المرحلة الأولى في المشروع عند سفح القمم، على الطريق الذي يربط بين الناصرة وطبرية.
ووفق الأرشيف الفلسطيني: كانت حطين ذات اقتصاد زراعي مزدهر، ففي سنة 1944 كان أكثر من 10 آلاف دونم مخصصة للحبوب وكان أكثر من ألفي دونم مروية ومستخدمة للبساتين.
ويشير إلى أن عدد سكانها كان حينئذ 1190 نسمة يعيشون في 190 بيتاً ويملكون أكثر من 22 ألف دونم، استولت تل أبيب على أراضيهم بعد أن هجروا القرية.
وأشار الباحث في الشؤون الاقتصادية الإسرائيلية، مهند عقل، إلى أن متوسط سعر دونم - 1000 متر مربع - يتراوح بين 2 - 2.5 مليون دولار .
وتبلغ مساحة الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1948 قرابة 18,630 كم2 أو ما يساوي 92% من مساحة الكيان الصهيوني.
وبلغت مساحة أراضي اليهود عند إعلان إسرائيل 1,682 كم2.