النسخة الأخيرة جسدت نموذجا لمنبر الحوار في الشرق الأوسط

منتدى الدوحة.. شراكات تثري النقاش وتغازل قضايا المنطقة والعالم

لوسيل

شوقي مهدي

استطاع منتدى الدوحة ومن خلال الشراكات الاستراتيجية التي عقدها في النسختين الاخيرتين أن يعزز محتواه ليصبح أكثر ثراء ومغازلة المنطقة والعالم من خلال طرح القضايا التي تشغل المنطقة والعالم ووضعها في صدارة اهتمامه ومحوراً للنقاش، مستفيداً من مكانته كأكبر منبر مفتوح للنقاش الحر في المنطقة.

ويري الخبراء والمشاركون في النسخة التاسعة عشر من المنتدى إن نجاح النسخة الحالية بالمستوي الذي شهدناه الأسبوع الماضي يضع المنظمين أمام تحد وإختبار حقيقي للنسخة القادمة للمنتدي والتي تصادف الاحتفال بنسخته العشرين العام المقبل، وعلي القائمين علي أمر المنتدي أن يضعوا خططاً للنسخة القادمة من المنتدي بحيث لا تقل أهمية من حيث المحتوي والحضور والنقاشات عن النسخة الحالية.

وخلال يومي المنتدى الذي اختتمت أعماله الأسبوع الماضي، قدم نوعاً مختلفاً من النقاشات المفتوحة بحضور الأكاديميين وصناع القرار ضمن جلساته، مما يجعله المنبر الأقوي في المنطقة و دافوس الشرق الاوسط وشمال افريقيا، من حيث الأهمية والحضور المتميز.

وفقاً للإحصاءات التي رصدتها لوسيل فان النسخة السابقة من المنتدي شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف مشارك ينحدرون من أكثر من 104 دول من حول العالم، وبحضور أكثر من 302 متحدث ومتحدثة أثرى المنتدي بنقاشاتهم بجانب الحضور القوي والمتنوع لصناع القرار، ومن بين القادة البارزين الذين حضروا منتدي الدوحة كل من فخامة الرئيس بول كاغامي رئيس جمهورية رواندا، وفخامة الرئيس ارمين سركسيان رئيس جمهورية أرمينيا، وفخامة الرئيس نجيب بوكيلي رئيس جمهورية السلفادور، ودولة الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا، وسعادة السيد أوتو رامون سوننهولزنر نائب رئيس جمهورية الإكوادور، وسعادة السيد فايز مصطفى السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بدولة ليبيا، ودولة السيد حسن علي خيري رئيس وزراء جمهورية الصومال الفيدرالية، ودولة السيد جاستون براون رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا وسعادة السيد تيجاني محمد باندي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.

شراكات واتفاقيات

وتم خلال المنتدي توقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم، في مختلف الإتجاهات، بينما عقد المنتدي في النسخة الحالية شراكات استراتيجية مع كل من المعهد الملكي للشؤون الدولية المعروف باسم (معهد تشاتام هاوس) وتجديد شراكاته الإستراتيجية السابقة مع كل من مجموعة الأزمات الدولية والمجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ومؤتمر ميونخ للأمن.

ويقف على تنظيم منتدى الدوحة فريق عمل من الشباب الذين تفخر بهم قطر وعلى رأسهم سعادة السيدة لولوة راشد الخاطر مساعد وزير الخارجية والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، الذين كانوا خلية نحل تعمل طوال الأشهر الماضية للوصول لهذه النتيجة، وإخراجه بهذه الصورة الغنية بالمحتوي والمتميزة بالحضور سواء إن كان من الخبراء والأكاديميين وصناع القرار من مختلف أرجاء العالم.

الحوكمة وتعدد الأقطاب

اللافت للنظر أن النسخة التاسعة عشر من المنتدي وضعت قضية في منتهى الأهمية، وهي الحوكمة في عالم متعدد الأقطاب شعاراً له، وناقش المنتدي مقاربات حالية وممكنة لمفهوم الحوكمة التي تتسم بالطابع الأخلاقي والتعاون والعملي، خاصة في ظل التزايد الملحوظ للقوى الصاعدة وكذا التحديات على الساحة العالمية، تبرز الحاجة إلى إعادة تصور نظم الحوكمة العالمية ذات الصلة بالظروف والأوضاع الراهنة؛ فقد بات وصف عابر للحدود الوطنية منسحباً على البشر والبضائع والقيم بصورة متزايدة.

وناقش المنتدي قضايا مهمة تشغل بال المنطقة والعالم مثل قضية الهجرة والتصدي لتحديات الهجرة، وميزان القوى الجديد بعد الإتفاق العالمي، بالاضافة لحروب الوكالة في إفريقيا في ليبيا والقرن الإفريقي، ومسارات تحقيق السلام في سوريا.

وفي الوقت الذي تواجه فيه المنطقة تحديات الإرهاب والتطرف في ظل التقلبات السياسية كانت هذه القضايا حاضرة في جلسات المنتدي حيث نوقشت قضايا مثل الوقاية من التطرف وبناء مجتمعات قادرة علي الصمود في الدول الهشة، بالاضافة لجلسة حول الدفع صوب إعادة المقاتلين الإرهابيين الاجانب إلى أوطانهم، وجلسة حول استمالة تنظيم الدولة للنساء وكيف تكسب النساء الحرب علي تنظيم الدولة.

قضايا اقتصادية

وشكلت قضايا الاقتصاد ركناً أساسياً من النقاشات التي طرحت في المنتدي وبوجود الخبراء وصناع القرار وأصحاب المصلحة، حيث طرحت قضايا مثل إتجاهات الإستثمار في الأسواق الناشئة، وتطوير قطاع التكنولوجيا الفائقة.

وتم تخصيص جلسة عامة لنقاش مستقبل الغاز الطبيعي المسال في الوفاء بالطلب العالمي علي الطاقة، وجلسة لمناقشة دور المؤسسات العالمية والاقتصاد الوطنية وإمكانية تعاونها لتحقيق النمو المستقر والعادل، بالاضافة لجلسة التكنولوجيا وتحديات الحوكمة العالمية.

كما لم يغفل المنتدي العلاقات الأمريكية الصينية ومستقبل النظام الدولي القائم علي القواعد، وجلسة اخري قدمت نظرة استشرافية علي الاستثمار في 2020.

وخصص المنتدى جلسة للإتجاهات والفرص في التمويل الإسلامي، وجلسة لتأثير المناطق الحرة علي التجارة الدولية والتنمية الوطنية واخري للإعلام والتكنولوجيا والوجوه المتعدد للحقيقة، بالاضافة لحماية مكاسب السياحة في عالم متعدد الأطراف.

التحديات العسكرية

وفي مناقشته للتحديات الأمنية والعسكرية التي تواجه المنطقة والعالم استضاف المنتدي جلسة عامة مع وزراء دفاع وجلسة عامة لمناقشة النظام العالمي والتصدي لتحديات الأمن العالمي المستجدة بالحلول المبتكرة، وجلسة لمناقشة قضية الخصوم غير التقليديين، ومناهضة الجماعات المتطرفة والجهات الفاعلة غير الرسمية. وجلسة لقواعد الإشتباك في النزاعات غير العسكرية.

واختتمت النسخة الاخيرة من المنتدى بجلسة عامة ناقشت دور الأمم المتحدة بعد 75، أوان التجديد والابتكار ناقش فيها المتحدثون الازمات التي تواجه الأمم المتحدة ودورها في إنقاذ الملايين من الناس من الفقر والمرض والجهل وتعزيز حقوق الانسان ومنع الحروب والتدخل لحل النزاعات.