رفع مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة على الإيداع، بواقع 25 نقطة اساس، لترتفع بذلك اسعار الفائدة على الودائع لديه الى مستوى 2.50% بعد ان كانت عند مستوى 2.25%.
واوضح مصرف قطر المركزي ان رفع اسعار الفائدة على الايداع لديه بناء على التقارير الاقتصادية والمؤشرات المسجلة في السوق المحلية ومنها معدلات التضخم وحجم السيولة المحلية داخل دولة قطر وبالتحديد لدى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، الى جانب التقارير الواردة عن واقع الاقتصاد العالمي والتقلبات المحتملة خلال الفترة المقبلة من عدمها.
وبدأ تطبيق سعر الفائدة على الايداع لدى المركزي بدءا من أمس 20 ديسمبر.
وجاء رفع اسعار الفائدة متناغما مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي الذي قرر في اخر اجتماعاته تحريك اسعار الفائدة 25 نقطة اساس بناء على تعافي المؤشرات الاقتصادية الامريكية، والتي اشارت ضمنيا في تقاريرها الصادرة ان سوق العمل مستمرة في تعزيز قوتها الى جانب تسجيل ارتفاع في النشاط الاقتصادي الذي ارتفع بمعدلات قوية، اضافة الى زيادة عدد الوظائف.
ووفقا لمحضر اجتماع الفيدرالي، فان محافظي البنوك المركزية اتفقوا بالإجماع، برئاسة جيروم باول على رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، التي تتحكم في تكلفة الرهون العقارية وبطاقات الائتمان وغيرها من القروض بمقدار 25 نقطة أساس، لتتراوح بين 2.25٪ و2.5٪.
الى ذلك، فان اجمالي الودائع في الجهاز المصرفي تقدر بنحو 794.08 مليار ريال بنهاية نوفمبر الماضي، وتتوزع الى 629.8 مليار ريال ودائع في الجهاز المصرفي المحلي اي داخل قطر، في حين تصل الايداعات خارج قطر الى 164.2 مليار ريال.
وتشمل الودائع المحلية نحو 81.07 مليار ريال بشكل ودائع حكومية و40.6 مليار ريال في شكل ودائع خاصة بقطاع الصناعة و37.4 مليار ريال في شكل ودائع خاصة بقطاع التجارة ونحو 240.2 مليار ريال ودائع خاصة بقطاع الخدمات ونحو 10.7 مليار ريال ودائع قطاع المقاولين ونحو 3.80 مليار ريال ودائع قطاع العقارات ونحو 176.4 مليار ريال ودائع قطاع الافراد ونحو 39.5 مليار ريال ودائع باقي القطاعات الاخرى.
من جهة ثانية، فان حجم الايداعات تحت الطلب يقدر بـ143.3 مليار ريال نهاية نوفمبر وذلك بالنسبة للجهات الثلاثة والمتمثلة في ايداعات القطاع العام وايداعات القطاع الخاص وايداعات المؤسسات المالية غير البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، في المقابل قدرت ودائع التوفير ولاجل نحو 650.7 مليار ريال نهاية شهر نوفمبر بالنسبة للقطاع الثلاثة سالفة الذكر.
أداة نقدية لإدارة المؤشرات
ويعتبر سعر الفائدة على الايداع احد ادوات السياسة النقدية التي تعتمدها البنوك للتحكم في المعروض النقدي في الجهاز المصرفي وفي السوق المحلية، شأنه شأن سعر الفائدة على الاقراض وسعر اعادة الشراء او ما يعرف في القطاع المصرفي سعر الريبو.
ويمكن ان تعرف عمليات الايداع لدى المركزي على انه يمكن للبنوك الايداع لدى المركزي لآجال متفاوته تتراوح ما بين ليلة و30 يوما، حيث تتم عمليات الايداع خلال ساعات العمل اليومية وتحديدا بداية من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة العاشرة صباحا، وتجدد عمليات الليلة الواحدة تلقائيا (ROLL-OVER ) ما لم يحدد البنك المودع خلاف ذلك، على ان تحول جميع العمليات التي تزيد اجالها عن ليلة واحدة عند استحقاقها لعمليات ليلة واحدة (OVERNIGHT) ما لم يذكر البنك المودع خلاف ذلك.
3 إيجابيات رئيسية
ويساهم رفع اسعار الفائدة على الايداعات في تنمية عدد من المؤشرات الاقتصادية، كما انه سيكون محفزا رئيسيا لاستقطاب التدفقات النقدية الاجنبية نحو الجهاز المصرفي خاصة ان سعر صرف الريال مرتبط بالدولار الامريكي عند مستوى 3.64 ريال لكل دولار دون تغير. كما ان رفع الفائدة على الايداع يساهم بشكل اساس في التحكم في حجم التضخم، حيث يحفز المواطنين على الايداع وبالتالي تخفيض حجم المعروض النقدي في السوق وبما ينعكس على الطلب على السلع الذي ينخفض ويؤدي بدوره الى انخفاض اسعار المنتوجات والسلع وبالتالي التحكم في التضخم.
اما بالنسبة للانعكاسات المباشرة لرفع اسعار الايداع على قطاع المصرفي، فان رفع اسعار الفائدة سيؤدي حتميا الى رفع حجم السيولة المحلية او بما تعرف بعرض النقد م2 الذي الذي بلغ بنهاية شهر اكتوبر من العام الجاري بنحو 571.1 مليار ريال، بعد ان كانت عند مستوى 565.6 مليار ريال بنهاية شهر سبتمبر من العام الجاري، حيث سجلت ارتفاعا على اساس شهري بنحو 5.57 مليار ريال وبنسبة تساوي 0.98%.
ويشار الى ان مصرف قطر المركزي رفع سعر الفائدة على الايداع في شهر سبتمبر من العام الجاري بواقع ربع نقطة لترتفع من 2% الى 2.25%، حيث انعكست هذه الزيادة على تدعيم السيولة المحلية او ما تعرف بعرض النقد م2 بشكل عام بعد ارتفاع حجم الايداع على اساس شهري، واستقطاب العديد من الايداعات الجدديدة طيلة شهر اكتوبر من العام الجاري.
البنوك ترفع الفائدة
إلى ذلك، فان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة ستطبق تلك الزيادة على العملاء. وسجل شهر اكتوبر من العام الجاري ارتفاعا في متوسط اسعار الفائدة غلى ودائع العملاء بالريال القطري، وذلك بعد تحريك اسعار الفائدة من قبل مصرف قطر المركزي في تاريخ 29 سبتمبر من العام الجاري، وبشكل خاص على الودائع التي تمتد لاجال ستة اشهر وسنة واكثر من سنة، حيث قفز متوسط اسعار الفائدة على ودائع العملاء بالريال القطري بالنسبة لستة اشهر من نحو 3.53% بنهاية شهر سبتمبر من العام الجاري الى نحو 3.54% بنهاية شهر اكتوبر من العام الجاري، اما بالنسبة للمتوسط المرجح لاسعار الفائدة على الايداع لمدة سنة واحدة فقد ارتفع بنهاية شهر اكتوبر الى مستوى 3.55% بعد ان كان عند متوسط 3.54%، في حين قفز متوسط اسعار الفائدة على ودائع العملاء بالريال بالنسبة للايداعات لاكثر من سنة من نحو 3.62% بنهاية شهر سبتمبر العام الجاري الى نحو 3.63% بنهاية شهر اكتوبر من العام الجاري.
وقياسا على ذلك فمن المتوقع ان ترتفع اسعار الفائدة على الايداعات بنهاية شهر يناير من العام المقبل بنحو لا يقل عن 0.01% على الايداعات طويلة الاجل، اي ايداعات لاجال 6 اشهر وايداعات لاجال سنة والايداعات التي تتجاوز آجالها مدة سنة.