63 دولاراً سعر البرميل لمعادلة الموازنة الجديدة..

صندوق النقد: 3.4 % أعلى نمو لـ قطر في دول التعاون 2017

لوسيل

شوقي مهدي

كشفت بيانات حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي، أن سعر برميل النفط المتوقع اللازم لمعادلة ميزانية قطر 2017 نحو 63 دولاراً للبرميل، في ظل تعافي أسعار النفط بعد الاتفاق التاريخي الذي وقعته منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) برئاسة سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة.
وتوصلت أوبك في اجتماعها الأسبوع الماضي بفيينا إلى اتفاق مع 12 دولة منتجة للنفط من خارج المنظمة، ينص على خفض هذه الدول لإنتاجها بنحو 558 ألف برميل يوميا، على أن تتحمل روسيا الجزء الأكبر من الخفض بنحو 53.7% من الإجمالي وهو ما يعادل 300 ألف برميل يوميا. وجاء هذا الاتفاق ليدعم الاتفاق السابق التاريخي الذي توصل فيه أعضاء أوبك نهاية نوفمبر الماضي والقاضي بخفض إنتاج النفط إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع أن يلتزم المنتجون بتقليص الإنتاج إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميا، وذلك بهدف إعادة التوازن إلى السوق وتعديل الأسعار.
خليجياً أظهرت بيانات الصندوق أن سعر برميل النفط المتوقع اللازم لمعادلة الموازنة العامة بدول مجلس التعاون الخليجي العام المقبل يتراوح ما بين 47.7 دولار للبرميل إلى 92.3 دولار للبرميل، الأمر الذي يجعل بعض الدول تعاني من عجز ميزانياتها رغم التعافي في أسعار النفط في الوقت الذي أكد فيه الخبراء أن الأسعار لن تتجاوز الستين دولاراً في الفترة المقبلة.
وحسب بيانات الصندوق فإن قطر تحتاج لنحو 63.4 دولار للبرميل حتى تعادل ميزانيتها للعام المقبل والتي بلغت مصروفاتها نحو 198.4 مليار ريال فيما بلغت إيراداتها نحو 170.1 مليار ريال بنسبة عجز نحو 39.1% باعتمادها على سعر برميل النفط عند 45 دولاراً.
وتصدرت الكويت الدول الخليجية للسعر الأدنى للنفط المتوقع الذي يلزمها لمعادلة ميزانيتها بنحو 47.7 دولار للبرميل، في الوقت الذي تحتاج فيه السعودية (أكبر منتج ومصدر للنفط في المنطقة) لسعر برميل عند 77.7 دولار للبرميل لتحقيق التعادل في ميزانية العام المقبل.
وتعتبر البحرين وعمان من أكثر دول الخليج التي تحتاج لارتفاع أسعار النفط، حيث تحتاج البحرين إلى سعر برميل نفط يعادل 92.3 دولار حتى تحقق ميزانيتها التعادل في 2017، وعمان بنحو 79.4 دولار، فيما يلزم الإمارات لتعادل ميزانيتها سعر 60 دولارا للبرميل.

توقع تقرير صدر مؤخراً من صندوق النقد الدولي بعنوان (آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى)، استمرار التحديات الاقتصادية لدول المنطقة التي بحاجة لمواصلة التقدم الذي بدأته بالفعل نحو تعزيز أرصدتها المالية العامة وإجراء الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، مما سيساعد في تحقيق النمو الاحتوائي والقابل للاستمرار.
وقال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى: إن بلدان منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تواجه اثنتين من أكثر القضايا الاقتصادية والجغرافية- السياسية إلحاحاً على مستوى العالم، وهما هبوط أسعار النفط واحتدام الصراعات.
ويحسب لهذه البلدان أنها حققت تقدما في التعامل مع هذه التحديات .
وتوقع التقرير أن يصل النمو الناتج المحلي الحقيقي لقطر في العام المقبل إلى نحو 3.4% وهو أعلى نسبة نمو بدول مجلس التعاون الخليجي، تليها كل من الكويت وعمان بنسبة 2.6% والإمارات 2.5% والسعودية 2% والبحرين 1.8%.

توقعات النمو
ورغم أن أسعار النفط (المحرك الرئيسي للنمو في البلدان المصدرة للنفط في المنطقة) سجلت ارتفاعا على مدار الشهور القليلة الماضية متجازة 50 دولارا للبرميل، فمن المتوقع لها أن تظل منخفضة في السنوات القادمة.
ويتوقع الصندوق أن تصل هذه الأسعار بالكاد إلى 60 دولارا للبرميل بحلول عام 2021، وهو مستوى أقل بكثير من المستويات المرتفعة التي تجاوزت 100 دولار للبرميل منذ سنتين فقط.
كما توقع التقرير أن يكون النمو غير النفطي لدول مجلس التعاون عند 1.8% في 2016 و3.1% في 2017، بانخفاض كبير عن المتوسط الذي بلغ 7% في الفترة 2000-2014، نتيجة لآثار إجراءات الضبط المالي وزيادة تراجع ثقة القطاع الخاص في ظل انخفاض أسعار النفط.
وفي نفس الوقت، لا تزال الصراعات تسبب أزمة إنسانية حادة في العديد من بلدان المنطقة حيث تجاوز عدد اللاجئين أي حالات سابقة منذ الحرب العالمية الثانية كما تُحْدِث اضطرابا في النشاط الاقتصادي وتؤثر على الثقة في مختلف أنحاء المنطقة.
وسلط التقرير الضوء على التقدم الكبير الذي حققته البلدان على مدار الشهور الماضية في التكيف مع البيئة الاقتصادية الجديدة لا سيما في مجال الإنفاق وإيجاد مصادر إيرادات جديدة، فعلى سبيل المثال بدأت كل من الدول المصدرة والمستوردة للنفط تقليص إنفاقها الحكومي وقامت بخفض الإنفاق على البرامج الشخصية للدعم المعمم على الوقود والكهرباء والغاز والمياه. وبين التقرير أن الدول المصدرة للنفط ما زالت تواجه بيئة اقتصادية صعبة للغاية نظراً لانخفاض أسعار النفط واستمرار الصراعات في المنطقة. وأشار إلى أن دولا مثل قطر وعمان والسعودية والكويت، قامت بتطوير وتعزيز أطر سياساتها وتحسين جوانب عمل مؤسساتها المالية العامة، مثل إنشاء وحدات للمالية العامة ووضع أطر موحدة للإنفاق على المدي المتوسط للرعاية الصحية والتعليم في الإمارات وإنشاء لجنة لإدارة الديون والسيولة في عمان ومكتب لإدارة الديون في السعودية. وأشار التقرير إلى أن التنويع في مصادر التمويل يشكل خياراً مناسباً في ضوء القدرة الاستيعابية الأكبر للأسواق الدولية، كما ستساعد هذه الإستراتيجية في تخفيف الضغوط على المصارف المحلية لتمويل العجز.
وقال إن دول مجلس التعاون الخليجي، شجعت المشروعات الصغيرة والمتوسطة لقدرتها المحتملة على توفير الوظائف على مستوى دول التعاون. بجانب خطط الإصلاحات الجارية مثل مرونة انتقال العمالة الأجنبية بين أصحاب العمل في قطر والسعودية وزيادة الرسوم على تأشيرات العمل الممنوحة للأجانب في البحرين وعمان والسعودية وسيؤدي تضييق فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص إلى زيادة جذب العمل في القطاع الخاص للمواطنين.

تعافٍ متواضع
وكشف التقرير أن دول مجلس التعاون تواجه تقلصاً في إيراداتها النفطية، الأمر الذي جعلها تنفذ إصلاحات في أسعار الطاقة كوسيلة لتخفيض الإنفاق، وقامت بزيادة أسعار الطاقة منذ أن بدأت في الانخفاض منتصف 2014. وأشار إلى أن قطر بدأت إصلاحات الأسعار وما زالت مستويات أسعارها هي والسعودية أقل بكثير من المستويات الدولية.
وبين التقرير أن أسعار النفط لا تزال المحرك الرئيسي للآفاق الاقتصادية في البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان نظراً لاعتمادها الكبير على إيرادات موازناتها وصادراتها من الهيدروكربونات.
مشيراً إلى أن أسعار النفط تعافت جزئياً ووصلت لنحو 40 - 50 دولاراً للبرميل مدعوماً بانخفاض الإنتاج في الحقول النفطية عالية التكلفة وانقطاع الإمدادات من كندا ونيجيريا.
وكشف تقرير الصندوق أن أحد أساليب قدرات أسواق الديون المحلية في توسيع نطاقه مشاركة المستثمرين الأجانب يتطلب بناء مزيد من الوعي بين المستثمرين الأجانب المحتملين بشأن أسواق الديون المحلية فضلاً عن إجراء عدد من الإصلاحات الفنية والتنظيمية والتشغيلية الأخرى لمساعدة المستثمرين على الوصول إليها.
وقال التقرير إن دول مجلس التعاون الخليجي في وضع جيد يؤهلها لاستكشاف هذه الفرص نظراً لوجود إطار تعاون بالفعل.

الدعوة للتنويع
وأوصى التقرير بشكل عام بأن تقوم البلدان بإحراز تقدم أكبر نحو تنويع اقتصاداتها بقيادة القطاع الخاص، نظراً لبيئة أسعار النفط المنخفضة.
مشيداً بخطط الإصلاحات الجارية مثل انتقال العمالة الأجنبية بين أصحاب العمل في قطر والسعودية وزيادة الرسوم على تأشيرات العمل الممنوحة للأجانب في البحرين وعمان والسعودية، بجانب رؤية السعودية 2030 القائمة على تطوير القطاع الخاص، والتزامها بتحقيق ميزانية متوازنة في غضون خمس سنوات.
وقال أحمد: بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط، سيتضمن ذلك تخفيض الاعتماد على الإيرادات النفطية مع خلق فرص عمل في القطاع الخاص، وليس القطاع العام، للداخلين الجدد في سوق العمل، بينما يتضمن بالنسبة للبلدان المستوردة للنفط تخفيض الاعتماد على تحويلات العالمين في الخارج. ولكن الأمر يتطلب من مجموعتي البلدان نموذجا اقتصاديا أقل اعتمادا على الدولة وأكثر اعتمادا على القطاع الخاص .