ترأس الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، في العاصمة التركية أنقرة أمس، تدارس الخطوات الواجب اتخاذها بعد أيام من إحباط محاولة انقلاب تواطأ للقيام بها جنرالات في الجيش.
وبدأ اللقاء في مقر الرئاسة في أنقرة، وهو الأول الذي ينعقد منذ وقوع محاولة الانقلاب مساء الجمعة 15 يوليو الجاري.
كما عقد مجلس الوزراء اجتماعا أمس في أعقاب اجتماع مجلس الأمن القومي، لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة تداعيات الأحداث إثر إجهاض محاولة الانقلاب.
في ذات السياق قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إن حكومة بلاده سيطرت على الوضع في البلاد على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة على يد منظمة فتح الله غولن الإرهابية، إلا أنه لا يمكن تأكيد زوال الخطر بشكل كامل لذلك فهي تواصل اتخاذ التدابير الأمنية وإجراء التحقيقات القانونية مع المشتبهين.
جاء ذلك في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في معرض ردّه على سؤال حول القلق الأمريكي والأوروبي من إمكانية استغلال الحكومة التركية للمحاولة الانقلابية الفاشلة كذريعة للتخلص من بعض الشخصيات الهامة في البلاد . وأوضح جاويش أوغلو، أن الجهة التي تعرضت للمحاولة الانقلابية هي الحكومة التركية وليست الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي، قائلًا: كنّا نحاول شرح خطورة المنظمة الإرهابية للجميع، ولكن بعضًا من نظرائي لم يفهم ذلك، والبعض الآخر تجاهله بالكامل . وأضاف: إن القضية تمسّ أمننا القومي، وأكّدت ذلك في مكالمتي الهاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لأن الجميع شاهد بأمّ عينه كيف استهدفت عناصر منظمة فتح الله غولن الإرهابية المواطنين بالمروحيات والمقاتلات والمدافع بشكل عشوائي، وكيف قصفت مبنى البرلمان التركي أيضًا . وفي ردّه على سؤال عما إذا كان جون كيري أكّد دعمه المطلق للحكومة التركية فيما يخص التدابير المُتخذة في البلاد على خلفية المحاولة الانقلابية، قال جاويش أوغلو: كلا، لم أقل إنه أعطى الدعم الكامل، وشرحت له أسباب بعض التدابير فيما يتعلق بتوقيف أو إقالة العديد من القضاة والمدعين العامين، وأعتقد أن كيري فهم ذلك . وأكّد جاويش أوغلو أن الحكومة التركية كانت على علم بعلاقة الموقوفين في السلك القضائي أو المجالات الأخرى، مع منظمة فتح الله غولن الإرهابية أو ارتباطهم بها، لذلك فهي مضطرة لاتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة بحق هؤلاء.
وفيما يتعلق بعدم وجود معلومات لدى الحكومة التركية حول خطة الانقلاب رغم قوة الهيكل الأمني وجهاز الاستخبارات لدى تركيا، أشار الوزير التركي إلى أن من بين المتورطين في المحاولة الانقلابية شخصيات قريبة من الحكومة، وليس من السهل التعرّف عليهم، مضيفًا: تعلمون أن أحد الأشخاص العاملين مع رئيس أركان الجيش منذ ثمانية أعوام، رفع المسدس في وجه الأخير الذي لم يكن على علم بصلة ذلك الشخص مع المنظمة الإرهابية لأن التعرف عليهم أمر في غاية الصعوبة . من جهة أخرى وصل عدد الموظفين العاملين في وزارة التربية التركية ومؤسساتها، ممن أوقفتهم الأخيرة عن عملهم بشكل مؤقت إلى 21 ألفاً و738 موظفاً، وذلك في إطار الإجراءات المتخذة بحق الموظفين المشتبه بارتباطهم بمنظمة فتح الله غولن الإرهابية.
وذكر مراسل الأناضول، وفقاً لمصادر في الوزارة، أمس الأربعاء، أن إجراءات إلغاء تراخيص عمل 21 ألف موظف ضمن مؤسسات تعليمية خاصة، قد اكتملت.
وأبعدت وزارة البيئة والتطوير العمراني، 70 موظفاً، من العاملين في مؤسسات الوزارة، عن وظائفهم، وذلك في إطار التحقيقات المتواصلة على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة الجمعة 15 يوليو الجاري، بحسب مصادر في الوزارة.