قرار تنظيمي يضبط ملكية الأسهم

مستثمرون: قرار ضوابط التملك في البورصة يحد من الاحتكار

لوسيل

أحمد فضلي

  • حسين: القرار جاء في الوقت المناسب للحد من احتكار الأسهم
  • الكواري: يسهم في تطبيق معايير الشفافية في التملك وتعليمات الحوكمة
  • العمادي: عوامل أخرى تتحكم في البورصة ولن يكون القرار مؤثرا
  • أبو حليقة: الفترة الأخيرة شهدت بعض التجاوزات من ناحية التملك

أصدر مصرف قطر المركزي مؤخرا التعليمات التنفيذية والقواعد لتحديد نسب وشروط التملك في أسهم المؤسسات المالية المدرجة بالبورصة، والخاضعة لرقابة وإشراف المركزي . ونصت التعليمات على أنه لا يجوز أن تتجاوز ملكية الشخص الواحد، طبيعيا أو معنويا، نسبة 5% من أسهم أي مؤسسة مالية مدرجة، سواء كان التملك مباشرا أو غير مباشر، مع إمكانية تملك 10% بعد الحصول على موافقة من المركزي .
وأمهل المركزي حالات التجاوز الناتجة عن الشراء ونتيجة عمليات ربح أو غيره 3 سنوات من تاريخ القرار للتصرف في الزيادة تدريجيا، مشددا على جميع المؤسسات المالية المعنية بتوفيق أوضاعها وتعديل أنظمتها الأساسية بما يتوافق مع أحكام القواعد والتعليمات التنفيذية في مدة لا تتجاوز سنة.
وأكد رجال أعمال ومستثمرون في البورصة ومحللون ماليون في حديثهم لـ لوسيل على أهمية القرار في الوقت الراهن، موضحين الانعكاسات التي ستطال السوق المالية والشركات العائلية من هذا القرار.

الحد من الاحتكار
المحلل المالي السيد حسين وصف القرار بالحكيم، مشيرا إلى أنه جاء في الوقت المناسب للحد من احتكار الأسهم لدى عدد محدد من المستثمرين، وسيسمح بدخول سيولة جديدة واستثمارات متنوعة.
وتابع حسين قائلا: تشهد السوق في الآونة الأخيرة احتكار بعض الأطراف لعدد ضخم من الأسهم، وخاصة الأسهم البنكية التي تتميز بالعوائد المالية العالية والثبات، حتى وإن سجل مؤشر قطاع البنوك والخدمات المالية تراجعا طفيفا .
وشدد على متانة الجهاز المصرفي في دولة قطر، الذي سجل في السنوات الأخيرة نموا مطردا على مستوى صافي الأرباح وتطور الخدمات البنكية، مما أهله لأن يحتل المراتب الأولى عالميا، إضافة إلى حصوله على أعلى التصنيفات الدولية من قبل شركات التصنيف العالمية إلى جانب الدعم الذي يلقاه من الدولة.
وقال حسين إن كل تلك العوامل شجعت المستثمرين في البورصة على الإقبال على أسهم البنوك، والاحتفاظ بها دون تداول عليها، للاستفادة من عوائدها على المدى البعيد في ظل تراجع أسعار النفط إلى مستويات 30 دولارا مطلع العام الجاري، قبل أن تقفز مجددا إلى مستوى 50 دولارا، موضحاً أن عدم تداول تلك الأسهم واحتكارها ساهم في تسجيل ركود في السوق خلال بعض الفترات الماضية.
وقال إن هذا القرار سيحد من الاحتكار على المدى المتوسط، متوقعاً بعض الانعكاسات نتيجة الإقبال على البيع خلال الفترة الأولى من قبل المؤسسات التي تحمل حصة أكبر من 5%، مشيرا إلى أن مصرف قطر المركزي أتاح فرصة من سنة إلى ثلاث سنوات للتخارج من النسبة الزائدة على 5% وهي مدة مناسبة لجميع المستثمرين للتخلص من الفائض.
وأكد مصرف قطر المركزي في تعليماته التنفيذية أنه على البنوك إخطاره مسبقا إذا رغبت الدولة والجهات الحكومية المستثناة من السقف المشار إليه، مع دعوة البنوك إلى الحصول على الموافقة المسبقة من المركزي في حالة الرغبة في تجاوز ملكية الشخص الواحد، طبيعيا أو معنويا، لنسبة 5% وبما لا يتجاوز في أي حال من الأحوال 10% من أسهم أي بنك مدرج في البورصة.

قرار تنظيمي
من جهته، قال رجل الأعمال يوسف الكواري إن قرار مصرف قطر المركزي هو قرار تنظيمي بالأساس جاء ليضبط ملكية الأسهم في الشركات المساهمة، ويمنع الاحتكار لدى عدد من المستثمرين، خاصة في القطاعات المهمة، مضيفا: وخاصة في القطاعات الحيوية كالبنوك والتي باتت تسيطر عليها الشركات العائلية .
وعن انعكاسات هذا القرار على الأداء المالي للسوق في الفترة الأولى من البدء في تطبيقه، ألمح الكواري إلى أن أي قرار تنظيمي تكون له انعكاسات مختلفة في الفترة الأولى، مشيراً إلى أن القرار سيطبق معايير الشفافية في التملك وتعليمات الحوكمة مهما كانت الانعكاسات، مضيفا: كما لا أعتقد أن تكون له انعكاسات أو تأثيرات كبيرة على بورصة قطر التي تتأثر بأمور أخرى وليس بقرار تنظيم تملك الأسهم .
وأشار الكواري إلى إمكانية امتلاك أصحاب الأسهم الكبيرة نسبا أكثر من 5% عبر وسائل أخرى، لعل أبرزها عن طريق شركات ثانية، وتابع قائلا: ورغم ذلك فإن هذا القرار كنا ننتظره منذ زمن .
وسمح مصرف قطر المركزي للشخص الذي يريد تجاوز سقف التملك المحدد بـ5% من رأس مال المؤسسة المالية، سواء كان قطريا أو غير قطري، أن يتقدم قبل 60 يوما من عملية التملك بطلب لـ المركزي يحدد فيه جملة من البيانات الأساسية المتعلقة بعملية التملك والنسبة المطلوب تملكها من أسهم المؤسسة المالية، كما يجوز للمالك التقدم بطلب الحصول على الموافقة على التجاوز وفقا للقواعد التي ضبطها المركزي .

عوامل أخرى
واستبعد الخبير الاقتصادي عبد العزيز العمادي حدوث انعكاسات بالنسبة لبورصة قطر ونشاط وحركة الأسهم، مؤكدا وجود عوامل أخرى تتحكم في البورصة ولن يكون قرار تحديد نسب وشروط تملك أسهم المؤسسات المالية المدرجة بالبورصة مؤثرا عليها، مقابل الانعكاسات التي ستسجل على مستوى الشركات العائلية التي تمتلك نسبا عالية من الأسهم في بعض المؤسسات والشركات الحيوية.
وعن الفترة التي حددها المركزي للتخلص من النسب الفائضة عن 5% و10% بعد موافقة المركزي والجهات المختصة، قال العمادي إن المدة تعتبر مناسبة للتخلص من الفائض، مشيرا إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون فوائض ضخمة من الأسهم سيلجأون إلى الاستشاريين الخبراء للبحث عن حلول للتخارج من الوضع بما يتناسب مع الضوابط والقواعد التي أصدرها مصرف قطر المركزي.
وحظر المركزي على الشخص مالك الأسهم الاستفادة من مقدار التجاوز فيما يتعلق بحقوق التصويت في الجمعية العامة أو في إدارة المؤسسة المالية.

تجاوزات في التملك
وقال المستثمر في البورصة يوسف أبو حليقة: إن الفترة الأخيرة شهدت بعض التجاوزات من ناحية التملك، حيث بلغت بعض المحافظ نسبة تملك تفوق 30% في بعض القطاعات المؤثرة وخاصة المالية والبنكية، مشيرا إلى أن القرار كان صائبا.
وعن منع الأشخاص الذين يمتلكون أكثر من السقف المحدد من التصويت خلال الجمعية العامة أو إدارة المؤسسة المالية، قال يوسف أبو حليقة إن ذلك سيحدث ربكة على مستوى حوكمة الشركات التي ستكون مدعوة إلى الإسراع لتوفيق أوضاعها.