رصدت لوسيل على هامش المؤتمر العالمي الثاني للتحكيم الذي استمر على مدى يومي 18 و19 اكتوبر الجاري، آراء عدد من المشاركين من دول الخليجي حول رؤيتهم للتحكيم، مؤكدين ان قطر استطاعت تطوير التحكيم والارتقاء به إلى الدرجة الرفيعة والراقية في مستوى التشريعات والقوانين التحكيمية في المسائل التجارية، منوهين بدور المركز القطري للتحكيم في تجاوز النزاعات التجارية.
قال المحامي والمدرس في معهد القضاء بالامارات العربية، الدكتور ابراهيم الملا انه منذ القديم لا تخلو الحياة البشرية من الخلافات وان التوجه العام للمتخاصمين كان يذهب إلى قضاء الدولة الذي يعتبر الملاذ الاخير للنزاعات، وبمرور السنوات وبروز متغيرات فقد اصبح القضاء العام لا يصلح للنظر في القضايا التجارية لطول مراحل التقاضي وما ينتج عنه من اضرار مالية لمختلف الأطراف وتابع قائلا افضل قضاء في النزاعات التجارية هو التحكيم الذي يعد عابرا للقارات إضافة إلى انه يقدم جملة من الضمانات للاستثمارات المتنقلة من اجل المساعدة على التجارة اضافة الى تحريك الاقتصاد تميزه ببعض الخصائص عن قضاء الدولة حيث يمكن للاطراف المتنازعة اختيار القاضي.
وأوضح الملا أن التشريعات العربية محتاجة إلى نهضة حقيقية تواكب التطور الاقتصادي وتتماشي مع التحكيم، خاصة أن هذا المجال اصبح يتطرق إلى جملة من القطاعات كالقطاع الطبي والرياضي والبحري.
اعتبر رئيس مجلس ادارة جمعية المحامين العمانية ورئيس اللجنة التشرعية والقانونية بمجلس الشورى العماني الدكتور محمد بن ابراهيم الزدجالي أن التحكيم هو البديل لحل المنازعات نتيجة عدة اسباب من بينها سرعة الحصول على الحكم وتوفير الوقت والمال عند التقاضي وتابع قائلا خلال السنوات الاخيرة وبعد النمو الاقتصادي والانتعاش ازدادت الحاجة الى التحكيم منه الى القضاء وهو ما يبرز من خلال المبالغ الضخمة التي تذهب الى مراكز التحكيم العالمية لفض المنازعات. ، مشددا على أن النمو الاقتصادي وتطور التشريعات القانونية المتعلقة بالتحكيم في دول الخليجي ستجعل منه وجهة للمحكمين الدولين للاستفادة من الخبرات الخليجية في هذا المجال .
ونوه الزدجالي بالتطور الذي شهده مركز قطر للتوفيق والتحكيم خلال السنوات العشر الماضية، مشيدا بحسن تنظيم المؤتمر من قبل دولة قطر، داعيا القائمين عليه إلى مواصلة البذل والعطاء حتى يكون المركز منارة ووجهة للدول الخليجية والعربية للاطلاع على تجارب التحكيم.
أكد المحامي الدكتور خليل العنيزي من دولة الكويت أن المؤتمر تطرق إلى عدد من المواضيع المهمة التي من شأنها أن تطور أعمال التحكيم في منطقة الخليج والعالم العربي بشكل عام والتوصية باعطاء هيئة التحكيم سلطة في فرض هيبيتها على المتخاصمين أثناء الجلسات.
ودعا العنيزي الى ان يسند لدولة قطر لقب عاصمة التحكيم بامتياز نظرا لجهودها المبذولة في تطوير التحكيم والدرجة الرفيعة والراقية في مستوى التشريعات والقوانين التحكيمية في المسائل التجارية، منوها بدور المركز القطري للتحكيم في تجاوز المنزاعات التجارية.
اوضح المستشار القانوني محمد رفاعي الهواري، ان المؤتمر كان مناسبة مهمة للمحامين والمحكمين والمهتمين بالعقود المتعلقة بالتحكيم، مشيرا الى أن ابرز الامور التي تمت مناقشتها هو وضع قانون محدد للتحكيم اضافة الى المشاكل التي تعرقل تنفيذ الاحكام، مع الدعوة الى تشكيل هيئة التحكيم برئاسة مختصين في الجانب الحسابي والهندسي.
قانون الشركات القطري يتميز باعتماد مبدأ التقريب بين كافة الأنظمة
ناقشت الجلسة الرابعة باليوم الثاني للمؤتمر العالمي الثاني للتحكيم نشر ثقافة التحكيم وتأهيل وإعداد المحكمين وترأس الجلسة إبراهيم شهبيك الأمين العام المساعد لمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، حيث تناول فيها المستشار القانوني بالمحكمة الدائمة للتحكيم إعداد وأهمية المحكمين في إجراءات تحكيم محكمة التحكيم الدائمة، وتعرض فيها تفصيلاً لقواعد ومواصفات المحكمين وفقاً للمحكمة، كما ناقش حياد واستقلال المحكمين.
وقال الدكتور محمد بن إبراهيم الزدجالي رئيس جمعية المحامين العمانيين: إن المحكمة العمانية في حالة عدم وجود اتفاقية أو معاهدة دولية، فإنها تختص بتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية بشرط استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والتجارية بشأن تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية.
وقدم بين شيغارا البروفيسور بجامعة برونل لندن ورقة عمل حول نشر ثقافة التحكيم في دول العالم، نبه فيها إلى أهمية التحكيم في عقود المقاولات والإنشاءات، خاصة في الدول التي تشهد تنمية في مجال البنى التحتية، وعدَّدَ مزايا التحكيم كونه آلية لحل المنازعات تتسم بالسرعة والخصوصية ومبدأ سلطان الإرادة.
وتناولت الجلسة ورقة عمل قدمها ماجد بن عبد الرحمن الرشيد، الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للتحكيم التجاري، أنظمة التحكيم في المملكة العربية السعودية، حيث تعد السعودية أول دولة عربية تصدر نظاماً مستقلاً للتحكيم، كما قدم الرشيد نبذة عن المركز السعودي للتحكيم التجاري الذي يهدف إلى توفير حلول بديلة لتسوية المنازعات.
وناقشت الجلسة الخامسة الوسائل البديلة لفض المنازعات والمشكلات العملية في التحكيم.
وترأسها المهندس محمد الكواري، المحكم الدولي، وتناولت أربع ورقات عمل، الأولى بعنوان المشكلات العملية في التحكيم رؤية من الداخل، الدكتور يوسف الصليلي أستاذ القانون بجامعة الكويت والمستشار القانوني بأوريدو الكويت.
بين فيها أبرز مشكلات التحكيم والعيوب التي تطرأ على صيغة اتفاق التحكيم من استخدام صيغة الجواز أو تعدد وسائل التحكيم أو الإحالة إلى تحكيم مؤسسي لا وجود له التي قد تحمل أكثر من تفسير لاتفاق التحكيم.
بينما بحثت الورقة الثانية بطلان حكم التحكيم والتي قدمها الأستاذ المحامي مبارك السليطي، عضو مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية، وأوصى خلال طرحه المستثمرين بأن تتضمن عقودهم شرط اللجوء إلى التحكيم المؤسسي، وذلك بتعيين الجهة التحكيمية في شرط التحكيم، وذلك لدرء خطورة اللجوء إلى التحكيم الحر الذي شاب البطلان العديد من الأحكام التي صدرت وفقاً له في مواضع عديدة.
كما أوصى في هذا الخصوص بأن تلجأ كُبرى الشركات الاستثمارية إلى مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، نظراً للقدرات الفنية من المعرفة والتخصصات الفنية التي يمتاز بها محكموها، خاصةً أن اختيار هؤلاء المحكمين يتم على نهج كبرى المؤسسات التحكيمية في العالم.
وبحثت الورقة الرابعة المشكلات العملية في اتفاق التحكيم وبعض أحكام التمييز والتي قدمها مشعل سعد الخنة، عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين.
استعرض الخنة في مناقشته اتفاق التحكيم وصوره، مع التركيز على مبدأ الاستقلال في شرط التحكيم والآثار المترتبة عليه.
وناقشت الجلسة السادسة دور القضاء الوطني في التحكيم في البلاد العربية، وترأسها الأستاذ جابر الهدفة - مدير الشؤون المالية - وقود.
وأكدت منى المرزوقي أستاذة القانون البحري، كلية القانون بجامعة قطر، في ورقتها، أن أبرز العوامل التي ساعدت على انتشار التحكيم البحري رغبة الأطراف في حل المنازعات البحرية حلا يتفق مع واقع النشاط البحري، والطبيعة الدولية للنشاط البحري وعدم ملاءمة بعض القوانين الوطنية للنزاعات البحرية، ضرورة حسم المنازعات البحرية بالسرعة الواجبة بمنأى عن قضاء الدولة وإجراءاته البطيئة.
وقدمت الأستاذة غادة محمد درويش، الشريك المدير بمكتب غادة محمد درويش للمحاماة ورقة عمل تحت عنوان دور القضاء القطري في مساندة التحكيم ، أكدت فيها أن مركز قطر للتوفيق والتحكيم يقدم مجموعة من الخدمات المتكاملة التي تهدف إلى إرساء ثقافة التوفيق والتحكيم داخل دولة قطر.
وقدم النقيب علي معيض الغياثين ورقة عمل بعنوان نحو تشريع التحكيم القطري الجاذب للاستثمار أكد فيها أن قانون الشركات الجديد يتميز باعتماد مبدأ التقريب بين أنظمة مختلف الشركات التجارية، إذ يعد نقلة نوعية كبيرة في مجال الشركات.
وقدم زايد الشامسي ورقة عمل ناقش فيها تطور التشريعات المتعلقة بالتحكيم في دولة الإمارات العربية.