قلصت الإمارات سلطة وزارة الداخلية لصالح جهاز أمن الدولة، فيما يخص شؤون الجنسية والهوية وجوازات السفر ودخول الأجانب. واعتبر مراقبون أن الخطوة تأتي تمهيداً لشن حملات لسحب الجنسية على المدى القريب والمتوسط.
وكان رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قد أصدر مرسوماً بتشكيل مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية في أمس الأول، لتحل بدلاً من هيئة الإمارات للهوية . وبحسب المرسوم الصادر فقد تم تقليص سلطة وزارة الداخلية لصالح جهاز أمن الدولة (المخابرات)، حيث كانت الجنسية والإقامة تابعة للداخلية.
وأشار موقع مركز الإمارات للدراسات والإعلام إيماسك إلى تعيين نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني علي محمد بن حماد الشامسي رئيساً لمجلس إدارة الهيئة الجديدة، وطلال حميد بالهول، الذي جرى تعيينه في مارس الماضي مديراً لجهاز أمن الدولة في دبي، نائباً له.
وحسب القانون فيجب أنَّ يحتوي مجلس الإدارة على ممثل لكل من وزارات شؤون الرئاسة والداخلية وشؤون مجلس الوزراء والمستقبل وجهاز أمن الدولة والهيئة العامة لأمن المنافذ والحدود والمناطق الحرة.
ووفقاً للتعديل الجديد فإن الشامسي برتبة وزير، كما نص القانون على أنه يكون للهيئة مدير عام أو أكثر بدرجة وكيل وزارة من العاملين المدنيين، أو العسكريين الذين لا تقل رتبهم عن لواء. ولم تكن هذه المادتين موجودتين في القانون السابق الذي يضع العسكرية في وظائف مدنية، كما أنَّ القانون السابق يرى مدير واحد فقط وليس أكثر من مدير خشية تنازع الصلاحيات.
وتم إضافة مادة جديدة كما تعنى الهيئة بشؤون الجنسية وجوازات السفر ودخول وإقامة الأجانب في الدولة، وتكون مسؤولة عن رسم السياسة المتعلقة بذلك . ومادة أخرى: تنقل إلى الهيئة كافة الاختصاصات والصلاحيات المقررة لوزارة الداخلية المتعلقة بشؤون الجنسية وجوازات السفر ودخول وإقامة الأجانب في الدولة، والواردة في القوانين والأنظمة والقرارات النافذة، ويكون للهيئة وحدها - دون غيرها - ممارسة تلك الاختصاصات في سبيل تحقيق أهدافها .
ويحق لهذه الهيئة وضع السياسة العامة لشؤون الجنسية وجوازات السفر، ودخول وإقامة الأجانب في الدولة بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية المختصة، والعمل على تنفيذها بعد اعتمادها من مجلس الوزراء، واقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بشؤون الجنسية وجوازات السفر ودخول وإقامة الأجانب في الدولة، وأيضاً إعداد اللوائح والأنظمة والقواعد والإجراءات المنظمة لشؤون الجنسية، وجوازات السفر ودخول وإقامة الأجانب في الدولة، والعمل على إصدارها .
ويبدو أنَّ جهاز الأمن بالاستحواذ على هذه المؤسسات الحكومية من الداخلية يجعل دور مكاتب الجنسية والإقامة في الإمارات الأخرى تعتمد مركزياً على جهاز أمن الدولة الذي يُدار من أبوظبي.
واعتبر مراقبون أن هذه التعديلات ستكرس سلطات جهاز أمن الدولة، بعد امتلاكه حق البت في فقدان واسترداد الجنسية وحتى إثبات الجنسية. بحسب المادة التي تقول: للهيئة البت في الطلبات المتعلقة، بثبوت الجنسية الأصلية أو التبعية أو فقد أو استرداد الجنسية، وذلك وفقاً لقانون الجنسية وجوازات السفر ولائحته التنفيذية، واقتراح الأماكن المخصصة لدخول الدولة أو الخروج منها .
وأشاروا إلى خطورة ارتباط الجنسية بجهاز أمن الدولة وتضع كل إماراتي تحت رغبات شخصية لرجال المخابرات التابعين لجهاز أمن الدولة، بعد أن سحب جهاز أمن الدولة الجنسية عن نشطاء حقوق الإنسان وعن عائلاتهم أيضاً بمن فيهم الأطفال والنساء، كما تم سحب الجنسية عن عائلة كاملة لأن مُعيلها رفض العمل كمخبر لصالح جهاز أمن الدولة.
وعبروا عن خشيتهم من أنَّ حصول جهاز أمن الدولة على صلاحيات واسعة بهذا الشكل يستهدف سكان الإمارات والعاملين فيه، ويتحكم بحركة الدخول والخروج بشكل أكثر حرية وليس فقط عبر تمرير أوامر عليا إلى وزارة الداخلية. كما تشير إلى ذلك المادة وضع القواعد التي تنظم إجراءات وشروط حصول المقيمين في الدولة على أذونات دخول لأجانب مقيمين خارج الدولة، ورفعها إلى مجلس الوزراء لإصدارها، وإبعاد وتوقيف الأجانب وإصدار الأذونات الخاصة بإبعاد الأجانب وفقاً للقانون .