على الرغم من حديث أطراف ليبية عن اشتعال الصراع في معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر على خلافته نتيجة غيابه عن المشهد إثر دخوله في غيبوبة بأحد مستشفيات باريس، لا تستبعد أطراف ليبية أخرى أن يؤدي هذا الغياب للتقريب بين الفرقاء الليبيين في شرق البلاد وغربها. فقبل أن تحط الطائرة التي تقل رئيس مجلس النواب المجتمع في طبرق عقيلة صالح بالعاصمة الإماراتية أبوظبي أمس الأول، كان صالح قد رد بإيجاب على دعوة الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري للقائه.
ووجه المشري قبل أيام دعوة علنية لصالح من أجل لقائه، فرد الآخر -بعد وقت قصير- عبر المتحدث باسمه بالإيجاب، وكشفت مصادر ليبية للجزيرة نت أن الترتيبات تجري حاليا للقاء الرجلين، حيث دعا المشري صالح للقائه بأي مكان في ليبيا، بينما رد صالح بأنه يفضل أن يكون اللقاء خارجها، واقترح الأردن مكانا له. وتربط ذات المصادر بين الاستعداد الذي أبداه صالح وبين غياب حفتر عن الساحة، لاسيما وأن المشري قيادي بحزب العدالة والبناء (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في البلاد) وهما (الجماعة والحزب) اللذان تعهد حفتر باجتثاثهما من ليبيا في سياق حربه المعلنة عبر عملية الكرامة على كافة الجماعات الإسلامية وعلى رأسها جماعات الإسلام السياسي حسب قوله.
ويصف مصدر ليبي خطوة صالح بـ الهامة جدا خاصة وأنه طالما أعلن رفضه التعامل مع حزب العدالة والبناء (أحد أهم مكونات العملية السياسية) كما ذهب لوصفه وجماعات الإسلام السياسي بـ الارهاب وهو ما جعل مصادر ليبية تعتبر أن موقفه المرحب بلقاء المشري استغلالا منه لغياب حفتر. المصدر الليبي الذي تحدث للجزيرة نت قال لو كان حفتر موجودا لمنع لقاء عقيلة صالح بأي طرف محسوب على العدالة والبناء بأي ثمن .
ويبدو أن ترحيب صالح بلقاء المشري قد أزعج الأطراف الداعمة لحفتر و عملية الكرامة حيث كشفت مصادر ليبية أيضا أن هذا الترحيب سيكون على أجندة لقاءات صالح بالمسؤولين الإماراتيين، خاصة وأن الإمارات تشن مع مصر الحليف الإقليمي الآخر الداعم لعملية الكرامة حربا مفتوحة على جماعة الإخوان المسلمين.
وتزامنا مع زيارة صالح للإمارات، تعرض رئيس هيئة الأركان الليبي عبد الرزاق الناظوري لمحاولة اغتيال عبر تفجير في شرق بنغازي. ولم يستبعد مراقبون أن يكون التفجير تدشينا للحرب على خلافة حفتر، ولا سيما مع استمرار غياب اللواء المتقاعد الذي تتضارب الأنباء بشأن حقيقة وضعه الصحي حيث لا يزال يرقد في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس. وبعد التفجير ظهر الناظوري في فيديو على منصات التواصل أعلن فيه أنه بخير، نافيا وجود صراع على خلافة حفتر، لدرجة أنه قال إن حفتر سيعود إلى ليبيا خلال يوم أو يومين.
ولا تقتصر المشاركة في الحرب على حفتر على شركائه فيما تعرف بـ عملية الكرامة بل تتعداها لأهم داعميه الإقليميين الإمارات ومصر.
وقبل يومين، أكد مصدر رفيع بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في حديث للجزيرة أن الإمارات ومصر استبعدتا الناظوري من خيارات خلافة لحفتر، وأنهما تدعمان عبد السلام الحاسي، أو عون الفرجاني، وخيارهما الثالث هو خالد نجل حفتر.
وعلى الرغم من نفي صالح أن تكون زيارته إلى أبوظبي لبحث مرحلة ما بعد حفتر، أكد مصدر حكومي رفيع للجزيرة أن صالح يفكر جديا بإلغاء منصب القائد العام الذي يشغله حفتر، والإبقاء فقط على منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة الذي يحتفظ به الناظوري.
ويهدف صالح من وراء خطوته للإبقاء على منصب رئيس الأركان كأعلى منصب في عملية الكرامة، ولقطع الطريق على مسعى مصر والإمارات لتعيين خلفٍ لحفتر بمنصب القائد العام الذي استحدثه الأخير لنفسه بعد اندلاع الصراع في ليبيا عام 2014.