من المعروف اقتصاديا أن تراجع أسعار السلع الأساسية يرجع إلى عدة أسباب، أهمها زيادة المعروض أو تراجع الطلب عليها في الأسواق، وبطبيعة الحال كثيرا ما تدفع الأسباب الاقتصادية إلى التحول نحو سلعة أخرى، وهو ما يفسر أسباب الاتجاه العالمي نحو الطاقة النظيفة مقارنة بالطاقة التي تعتمد على الفحم.
ووفقا لما ذكره موقع كوارتز أفريكا حدث التحول ناحية الطاقة النظيفة في الاقتصادات الأكثر تقدما، ولكن البلدان النامية كانت ما زالت تستهلك الفحم، أما الآن فقد توقفوا كذلك.
كل هذا يبدو أنه أدى إلى تسارع تراجع صناعة الفحم التي شهدت فترة عصيبة مؤخرا.
فقد تعرضت مؤخرا بيبودي إنرجي كورب، أكبر شركة فحم مملوكة للقطاع الخاص في العالم للإفلاس في الولايات المتحدة. لتمثل الفصل الأخير في قصة الانخفاض الهيكلي التي بدأ في وقت مبكر من عام 2011.
وكان أول سوق خسرته الشركة هو السوق الداخلي، فعلى مدى السنوات الخمس الماضية غمر الغاز الصخري سوق الولايات المتحدة ليتوافر البديل الذي يعد نظيفا، كما سيساعد شركات الطاقة في أن تصبح متماشية مع التشريعات الواردة أو المتوقعة حول الانبعاثات على حد سواء. ولكن في العام الماضي بدأت الصين، أكبر مستخدم للفحم في العالم، في خفض الاستهلاك بسبب التباطؤ الاقتصادي جزئيا وبسبب التماشي مع أهداف المناخ الخاصة بها.
الشركات الأمريكية ليست أفضل بأي حال من الأحوال عن شركات الفحم الأخرى التي تعاني كذلك هي الأخرى، فقد أغلقت المملكة المتحدة منجم الفحم الأخير في ديسمبر عام 2015. بعد القيود البيئية الثقيلة، كما أن أكثر مصانع الفحم المتبقية يجب أن تغلق بحلول عام 2020 أو يتم تحويلها.
على الجانب الآخر تواصلت مشاعر الانقلاب على الفحم، فقد بدأ صندوق النرويج الهائل للثروة السيادية الذي يحتوي على 860 بليون دولار الكثير منها ولدت من خلال عائدات النفط في التحول عن بعض شركات الوقود الأحفوري في عام 2015.
كما أعلنت أنها ستتوقف عن الاستثمار في 52 شركة مرتبطة بالفحم بما في ذلك بيبودي.
القرار ليس أخلاقيا، فالمستثمرون في احتياطيات الوقود الأحفوري لا تريد أن تترك مع الأصول التي تقطعت بها السبل أو الاحتياطيات التي سوف يكون من المستحيل حرقها بسبب قيود التشريع أو الانبعاثات في المستقبل. وفي خطاب في أكسفورد، المملكة المتحدة، أكد آل جور، نائب الرئيس الأمريكي السابق والشخصية رفيعة المستوى في حملة المناخ، أن هذه الأصول تقدر قيمتها بنحو 22 تريليون دولار.
فالاستثمارات التي تستخدم للذهاب إلى الفحم تسير على نحو متزايد نحو مصادر الطاقة المتجددة. ففي عام 2015 كان الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة ضعف الاستثمار في الفحم والغاز مجتمعين وفقا لدراسة أجريت مؤخرا.