رغم ترحيب الحكومة بها

خبراء يرفضون مقترحات النقد الدولي لتمكين الاقتصاد الجزائري من مواجهة صدمة النفط

لوسيل

الجزائر- الأناضول

حذر خبراء جزائريون، حكومة بلادهم، من الانجرار والموافقة على المقترحات، التي قدمها خبراء صندوق النقد الدولي، خلال الأسبوع الماضي، لتحسين الاقتصاد.

وترتكز المقترحات بشكل أساسي، على تحسين الاقتصاد، وفتح باب التجارة والاستثمار، وتسهيل الائتمان القروض ، على اعتبار أن لها امتيازات أكبر لمواجهة صدمة النفط، بترشيد للنفقات العمومية، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن إيرادات النفط.

وكانت بعثة من صندوق النقد الدولي قد زارت الجزائر خلال الأيام الماضية، وطالبت السلطات بضرورة تكثيف جهود تنفيذ إصلاحات هيكلية، لمواجهة صدمة انهيار أسعار النفط، وتنويع مصادر الدخل الحكومي.

ويشكل دخل الطاقة 95٪ من صادرات الجزائر، و60٪ من الموازنة، لكنه تراجع بفعل انهيار الأسعار في السوق النفطية بمعدل 41٪ إلى 35.72 مليار دولار العام الماضي، ويتوقع المسؤولون انخفاضه إلى 26.4 مليار دولار هذا العام.

ومن 194 مليار دولار في نهاية 2013، تراجع احتياطي النقد الأجنبي الجزائري إلى 143 مليار دولار، نهاية 2015، بحسب صندوق النقد.

وقدمت الحكومة الجزائرية إشارات قوية، بإمكانية الأخذ بالمقترحات التي رفعها إليها صندوق النقد الدولي، بحسب تصريح وزير المالية، عبد الرحمن بن خالفة، الثلاثاء الماضي.

وقال الوزير إن السلطات العمومية تعمل على إيجاد بدائل مالية لتمويل المشاريع، لاسيما من خلال تحسين الجباية زيادة الضرائب، واللجوء إلى الاستدانة الداخلية (إصدار سندات)، وحتى الإستدانة الخارجية. الخبير المالي وأستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة بالجزائر، فارس مسدور، انتقد المقترحات المقدمة من الصندوق، وقال إنها ليست واقعية . وذكّر مسدور بالإجراءات التي طبقها صندوق النقد الدولي على الجزائر عام 1995، والمتضمنة إغلاق المؤسسات العمومية، وتسريح آلاف العمال، وتقليص النفقات العمومية، وتخفيض قيمة العملة المحلية الدينار، كوصفة لمواجهة أزمة انهيار أسعار النفط آنذاك، وكانت نتائجها كارثية . وأضاف متسائلاً، كيف يٌقترح على دولة تملك 143 مليار دولار احتياطي صرف، البحث عن الاستدانة الخارجية؟.

واضاف هذا المقترح خاطيء بالمطلق . وفي منظور فارس مسدور، فإن بلوغ سعر برميل النفط 50 دولارا، مناسب للجزائر، ويمكن هذا السعر الحكومة من سد حاجياتها كلياً، وضمان المحافظة احتياطات الصرف، البالغة 143 مليار دولار، بحسب البنك المركزي الجزائري . وتشير المذكرة التي سلمها صندوق النقد الى الجزائر، بتاريخ 14 مارس 2015 إلى القيام بمجموعة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، للمساعدة في دعم النشاط الاقتصادي، أثناء عملية الضبط المالي وتنويع الاقتصاد، لتحقيق نمو أعلى وأكثر احتواء لكل شرائح السكان على المدى المتوسط. وأضافت: ومن أهم الإصلاحات في هذا الصدد، تحسين مناخ الأعمال، وفتح الاقتصاد أمام مزيد من التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي، وتحسين فرص الحصول على الائتمان، وتطوير الأسواق الرأسمالية، ورفع مستوى الحوكمة والمنافسة والشفافية. وبشأن البدائل المتاحة للسلطات العمومية، في ظل تدهور أسعار النفط، يقول الخبير: هناك تقارير أعدت من طرف خبراء جزائريين ورفعت إلى الحكومة، تؤكد وجود 32 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في الجزائر، وخاصة في المنيعة التي تقع في محافظة غرداية 600 كم جنوب العاصمة الجزائر، بإمكانها في حال استغلالها المثالي في الزراعة، أن تدر علينا 100 مليار دولار سنوياً، وهذا مهم في تقليص الاعتماد على مداخيل النفط.